نيسان تستضيف د. جمانة السالم والمبدعين عزوقة وسليم على أثير الجامعة الأردنية
نيسان ـ نشر في 2017-05-01 الساعة 15:13
استضافت صحيفة (نيسان) في برنامج (نوافذ) الذي يقدمه الزميل إبراهيم قبيلات على أثير راديو (الجامعة الأردنية) جمانة سالم والطالبين؛ محمد عزوقة ومجد رشيد سليم عدي من جامعة الشرق الأوسط. ويقدم برنامج (نوافذ ) إبداعات ونصوصا وأفكارا ابداعية للشباب والناشئة.. شعر ونثر .. وقصة ومسرح.. ورسم وتصوير وفيديو وكل أشكال الإبداع الشبابي كل سبت من الساعة الحادية عشرة إلى الثانية عشرة.
وبإمكان أصدقاء نيسان إرسال إبداعاتهم على إيميل لنشرها أثير (الجامعة الأردنية).
إيميل الصحيفة nesannews16@gmail.com
وقدم المبدعان خلال الحلقة نصوصا إبداعية، منها:
رياح الشوق لمحمد عزوقة
رِياحُ الشَّوقِ تلفحُ في الليالي
قُلوباً لم تذُق طَعم الوِصالِ
قلوباً في جِنان العشقِ طافَت
تُغنّي الحُبّ في أبهى مقالِ
أضاءَ وفاؤها الدُّنيا فَصارَتْ
كَنجمٍ في سما العُشّاقِ عالي
وبثّت في الفضاءِ عَبيرَ عِشقٍ
فباتت في الهَوى نِعمَ المثالِ
ولكنّ الزّمانَ أبى ، وأفضى
بأنَّ منَ المحالِ دوامَ حالِ
عناقٌ .. فافتِراقٌ .. فاشتياقٌ
فطيفٌ يوقدُ الذّكرى ببالي
أيا جرحَ الوداعِ : كفاكَ نزفاً
ويا جمر الفراقِ ارفق بحالي
فقلبي قد كواهُ الشّوقُ دهراً
ولمْ يترك بهِ أيّ احتمالِ !
ودمعي قد مَزجتُ به حنيني
فصارَ الدّمعُ يبرُقُ كاللّآلي
يَسِحُّ على خدودي حينَ أمسي
ليروي قِصّةَ ( الحبِّ الزّلالِ )
أحبك والمحبّةُ ليسَ تخفى
على الرّائي بحِلّي وارتِحالي
حروفُك لو نَطَقتُ بها لدَوَّت
تدُكُّ جوارحي ؛ دكّ الجِبالِ
وعيني تذرفُ العبَراتِ شوقاً
إذا ما مرَّ طيفك في خيالي
فإن في هذه الدّارِ التَقَينا
فهذا الرَّدُّ من ذاك السُّؤالِ
و إلّا .. فالرِّضا بقضاءِ رَبّي
عسى أن نلتَقي خَلفَ الظِّلالِ
وقدم الطالب ومجد رشيد سليم عدي نصا إبداعيا قرأ منه التالي:
أجراس الإنذار تُقرع...
صياح الفتيات وصراخ الفتيان يعلو ويعلو...
نركض نحو المنطقة الآمنة في ساحة باصات الجامعة...
طلابٌ وطالباتٌ ومدرسون وموظفون يبتعدون عن ارتدادت الزلزال المحتملة...
وفي البعيد أخذنا نشاهد مصرع حجارة جامعتنا وهي تسقط واحدة تلو الأخرى...
لفتني غياب تلك الطالبة، لم أعثر على عينيها بين جموع العيون المندهشة والمتعبة، هممتُ بالبحث عنها بين الطلاب هنا وهناك...
أركض وشعري ملتصقٌ بجبهتي إثر تعرّقي، وحبات العرق تختلط بالغبار المنثور على خدي ...
رصيدي من الخوف يزداد كلما أنهيتُ البحث بين مجموعة من الطلاب ولم أعثر على أثر لها، أين أنتِ ؟!
لمحتُ إحدى زميلاتها أخيراً، تلك التي ترافقها في الباص إياباً إلى منزلها، فالعثور على فتاة تتوارى
خلف خمارها الأسود أسهل من ملاحظة غيرها
- لو سمحتِ أين وردة ؟!- من أنتَ ؟!
- أرجوكِ، لا وقت الآن للشرح، هل شاهدتها تصعد إحدى الباصات أم هي هنا بين الطلبة؟
- لا أعرف لا أعرف، حاولتُ الاتصال بها على هاتفها مراراً لكنها لا تجيب .
- أعطيني رقم هاتفها وسأقوم بالبحث عنها، وهذا رقمي، إن التقيتِ بها أخبريني .
عرقلني بعض رجال الأمن الجامعي عن مسيري، لكنّي استطعتُ مغافلتهم والمضيّ في سبيلي .
أقفز فوق الصخور الراكنة على الأرضية لأدخل المبنى الأقرب إليّ وهو المبنى … B
هاتفي المحمول يواصل اتصاله بهاتف وردة، علّ الأخير يُوصل رنينه إليّ ليُسهّل عليّ مهمة الوصول إليها.
الطابق الأول كان خالياً منها و مملوءًا بالحجارة المتبعثرة في الممرات، تواري تحتها عدداً من الطلبة ممّن أعرف و ممن لا أعرف، كان منظراً مقيتاً!
الطابقان الثاني والثالث لم يختلفا كثيرًا عن الأول إلّا ببعض ثغرات كانت في الأرضية تتيحُ للناظر من خلالها الكشف عن الطابق الواقع أسفلها .
أعلنتُ فشلي في المبنى الأول و أسرعت متأملًا إيجادها في المبنى A المجاور.
ما إن تخطيت باب المبنى حتى ولج إلى أذنيّ رنين هاتف محمول، فتبعتُ الصوت أركض لاهثاً .
وجدتُ هاتفاً مرمياً على الأرض يرنّ ويضيء، وبجانبه أعدادٌ من الحجارة البيضاء الكبيرة لا يظهر من تحتها إلّا يد.
كانت يداً رمادية اللون مغبرّة، بالكاد يلمع الخاتم في أحد أصابعها ويسيلُ فوقها خيطٌ من الدماء مُباعدًا ذرات الغبار عن بعضها البعض، كاشفاً في مسيره عن لون يدها الأبيض الزاهي .
جفلتُ وآثرتُ الصمت والسكون، لكأنني متّ أنا الأخر، هل ماتت فعلاً ؟! لا أودّ رؤية آخر وجهٍ لـها خاليًا من ضحكتها، جامداً لا دماء ترتحل في جوفه...
دموعٌ تطرق باب عيني تستأذنُ العبور...
هل أصابعها تتحرك أم إنني أتوهّم ؟!
ركضتُ إليها أجاهد في رفع الحجارة عنها حتى تبيّن القليل من ملامحها، مستلقيةً على بطنها كانت ورأسها يميل إلى جهتي.جلستُ مستسلماً بجانبها ثانياً قدميّ خلفي، بعدما عجزت عن إزاحة باقي الصخور عن جسـدها لثقل وزن الحجارة.
أمسكتُ يدها أبحث عن نبضٍ يُطمئنني _ما أنعم يدها رغم كل شيء_ وجدت النبض الذي أعاد تشغيل قلبي من جديد .
نفضتْ رأسها تسعل الغبار الأبيض متناثرًا عن وجهها، وحاولتِ النهوض لكنها عجزت؛ فهدأت ثانيةً وسألتني ببرود: عَدلة آني لو ميتة ؟!
شددْتُ يدي على يدها بقوة لأشعرها أنّها لازالت حيّة تُرزق، وأنا أبكي دموع الفرح وجسدي يزغرد حيّةٌ أنتِ، حيّة الحمد لله. لا أشعر بقدميّ لا تخافي لابدّ أنهما تخدرتا تحت الصخور، بسبب عدم وصول الدم إليهما.
- آمل ذلك ...هل أتيتَ من أجلي ؟!


