مفهوم المظلومية بالعلاقة بين الاخوان في نقابة المهندسين والدولة
جميل الخطيب
كاتب
نيسان ـ نشر في 2017-05-05 الساعة 22:57
اولا يجب التنويه الى انه حتى منتصف الثمانينات كانت النقابة تقاد من مجموعات المهندسين المنتمين للاتجاهات اليسارية والفصائل المرتبطة بمنظمة التحرير الفلسطينية وبعض العناصر ذات الاتجاه القومي , في الفترة التي كانت تعمل الجماعات المرتبطة بالاخوان والتيارات الدينية مع العناصر المحسوبة على الدولة الاردنية واجهزتها المختلفة للحيلولة دون القيام باية نشاطات ذات طابع اجتماعي ووطني , وكانت النقابة كغيرها من النقابات المهنية الاخرى رافعة وطنية حقيقية استطاعت ان تكون المركز الوحيد مع مجمع النقابات المهنية لتوصيل صورة للمعارضة السياسية الوطنية وقد استطاعت ان تشكل الهيكل الديمقراطي الحقيقي بالعلاقات الداحلية بين الجماعات والقوى المشكلة لقيادة النقابة والخارجية حيث اصبحت المنبر الوحيد الذي يستطيع به ممثلوا القوى المختلفة التعبير عن مواقفه وتوجهاتهم دون المساس بهم من اي طرف حتى الدولة نفسها
ولقد استطاعت النقابة بتنظيم العمل المهني والنقابي بالمستوى الذي كان يتناسب مع الوضع في تلك الفترة وبشكل عملي يتناسب مع مصالح فئات المهندسين المختلفين في كل القطاعات الخاصة والعامة,
لقد كانت النقابة هي المؤسسة الوحيدة التي شكلت أرقا مستحكما للقوى المحافظة بشقيها الدولة والاخوان المسلمين, وهو ما حدا بالطرفين باستجماع كل ما يمكن للانقضاض على النقابة بكل السبل الممكنة, وهو ما ادى لانشاء ما سمي القائمة البيضاء من الطرفين في مواجهة القائمة المشكلة من القوى الديمقراطية وما اصطلح على تسميته لالقائمة الخضراء
وكان للمتغيرات المختلفة المحلية والعالمية اثر كبير في اعادة تشكيل مفاهيم مختلفة حدت بحصول تحولات وانحيازات مختلفة كانت نتيجتها المباشرة صعود تيار الاخوان الامسلمين وسيطرتهم بالكامل على نقابة المهندسين منذ عام 1991.
لقد اعتادت جماعة الاخوان وضع نفسها في دائرة المظلومية حتى تستطيع درء وسائل المحاسبة عنها, وتستدر عطف الهيئة العامة للمهندسين في ظل حالة عدم الرضا من اداء الدولة الرسمية بسبب البطالة وانحسار الوضع الاقتصادي واثره على معيشتهم , وهي حالة مناقضة لواقع الحالة التي تتسم بها العلاقة بين الطرفين, وخاصة اذا علمنا ان الدولة لم تقم بما يستوجب القيام به بحق مجلس نقابة المهندسين وذلك بالمحاسبة القانوية بسبب اكتشاف مخالفات مالية وذلك حسب تقرير كان يوما مقدما من مجلس ادارة معين من قبل الدولة اغلبهم من القريبين للجماعة نفسها بعد حل مجلس النقابة بسبب دعوى مقدمة لمخالفات ادارية في طريقة الانتخاب من قبل محكمة العدل العليا, ولا نريد الغوص اكثر بان اي وجهة نظر قد يتم التعبير عنها بسياق الحوار العادي في اروقة المجلس تصبح خلال وقت قصير تقارير مقدمة للدوائر الامنية من اصحاب المظلومية.
هذا ونحتاج الى التذكير بانه عند انقلاب المزاج العام ضد جماعة الاخوان في نقابة المهندسين تصبح الدولة المآل والام الحنون الذي يتم اللجوء اليه لتضع كل ثقلها وامكاناتها وكل ما تستطيع لحماية صرح الاخوان ولا حاجة للتذكير باجتماعهم مع الروابدة عندما كان رئيسا للوزراء وترتيب اجتماع مع الملك الجديد لوضع كل امكانات الدولة لدعمهم في الانتخابات, وهو ما حصل ولعبت بيضة القبان على ابقاء الحالة كما هي.
قد يعتقد البعض ان في العلاقة بين الدولة والاخوان تناقضات , ولا شك ان الدولة احيانا تعطي بعض الايحآت بذلك, خاصة عندما يكون فشل الدولة واضحا بحيث تعطي الاخوان مساحة من النقد, لكن عندما نعلم ان هناك اهداف تحرص الدولة على الوصول اليها , وهي العمل على افشال مؤسسات المجتمع المدني والتي تدار ذاتيا بعيدا عن الدولة, حين تنهار الصناديق الائتمانية الرئيسية كصندوق التقاعد وتلتحق بالصناديق اخرى افلست تم انشاءها دون قيود ومخالفة لاحكام القانون.
لذا يبقى ثابت في العلاقة بين الدولة والاخوان وهو التوافق في نمط ونهج التفكير وان برزت بعض التناقضات السياسية احيانا فقسمت المهمات بين الطرفين بحيث حافظت الدولة على شروط بقاء الاخوان في قيادة نقابة المهندسين وعلى اساسه تتمكن الدولة من ضمان مستوى ايقاع اي نشاط وطني تقوم به
النقابة, فمنذ عام 1992 اي بعد التحولات السياسية التي من المفترض ان تفجر كم هائل من النشاطات الوطنية والاجتماعية والتي ستؤثر على الحياة العامة السياسية في الدولة حصل تراجع كبير , ولا تجد غير خطاب دعوي ديني له علاقة بمواعظ الآخرة دون اي التفات الى الوضع السياسي العام على كل المستويات المحلية والفلسطينية والعربية