خلقنا لخدمة خشوم وكراسي البلد
نيسان ـ نشر في 2017-05-07 الساعة 16:11
أثار قرار حكومة الدكتور هاني الملقي بزيادة رواتب حوالي 620 موظفاً من الفئة العليا الأساسية نحو 330 ديناراً سخطاً شعبياً لا تزال ارتداداته تعصف بشارع يمتلك اليوم كامل أسباب الانتفاضة ضد الفساد والسياسات الرسمية التي تدفع نحو مزيد من الإفقار والتجويع، لكنه يتمهل.
وفق تقديرات المتخصّصين فإن علاوة الـ 50% كانت على الراتب الأساسي لكبار البلد، وبزيادة بلغت 2,455,200 سنوياً، من موازنة وجيوب 'الطفرانين' الذين رفضت الدولة تحسين رواتبهم لمواجهة لهيب الأسعار، بل إنها تمدّهم بذرائع كثيرة لدخول معركة كسر العظم.
التشوهات كبيرة بين عامة الناس و'كبارها' ولا يمكن حصرها بالرواتب على أهميتها، وهذا نتيجة لسياسات وضعتها الدولة منذ نشوئها حتى اليوم، وما تقوم به حكومة الملقي ليس إلا تكريساً لنهج يرفض التغيير ويجدف عكس التيار، واضعاً استقرار البلد ومصلحة الناس في ذيل اهتماماته.
لم تخجل الحكومة من تبريرها رفع الرواتب بقولها إن قرار رفع رواتب الفئات العليا 250 دنياراً يأتي في إطار وقف تشوّهات الرواتب، بل إنها قالت إن دراسة أعدتها وزارة المالية خلصت إلى ان القرار سيحقق وفراً مالياً للخزينة كون معظم العاملين في الفئة العليا بعقود ورواتب مرتفعة.
ماذا يحدث في مطبخ الحكومة؟ وإلى ماذا تسعى بقراراتها الارتجالية؟ ومن المستفيد من دفع الناس إلى خيارات لا زالوا يرفضونها؟ وهل سلّمت الحكومة رأسها 'الفارغ' إلى الجهّال وعديمي الخبرة ليلعبوا به كيفما شاءوا؟
يأتي كل ذلك بالتزامن ورفع المواد الأساسية والبنزين والكهرباء على المواطنين، فيما تصل رواتب الموظفين الى أكثر من ثلاثة ألاف دينار فضلاً عن بدلات السفر والمياومات والامتيازات الأخرى التي ضاعفت من عجز الموازنة وأوصلتها إلى حدود غير مسبوقة من الدين وتراجع الناتج القومي.
بالمقابل، يعيش أبناء الشعب على رواتب تتراوح بين 350 ديناراً و 500 دينار وسط التزامات معيشية تبدأ ولا تنتهي في مخالفة لأسس الأنظمة الإدارية؛ ما يجعل من بلادنا حالة فريدة تستوجب الدراسة والتحليل ووضعها على قوائم كوارث الدنيا و'خوازيقها'.
نقترح على الحكومة أن تضعنا نحن 'الكحيانين' و'المعثّرين' في 'بكمات' وشاحنات في جوف الليل ثم تقذف بنا إلى أحد الوديان في قلب صحراء بعيدة أو أن تضعنا في مخيم ثم تكتب أعلاه: ' نأسف لإزعاجم.. خلقنا لخدمة خشوم وكراسي البلد'.


