سمير الرفاعي
نيسان ـ نشر في 2017-05-22 الساعة 12:28
محمد قبيلات... لا تتجاوز الغاية من جولات سمير الرفاعي في المحافظات الأردنية حدود إعادة انتاج خطاب السلطة- شكليا- من دون الاقتراب من جوهر المسائل وعمقها، وبرغم ما يحظى به من احترام في أوساط الطبقة السياسية ومراكز القرار إلا أن الشارع لا يزال ينظر إليه كوريث سياسي لعائلة ارتبط اسمها بسلسلة الحكومات التي تعاقبت على ادارة البلاد منذ تأسيس الحكم، ورسخت قناعات العقل الجمعي حول مسؤولية إدارات الامس عن كل ما يواجهه الناس اليوم من مشاكل سياسية واقتصادية.
في مراجعة سريعة لكلمته الأخيرة بمعان، نلاحظ أن الرفاعي يعيد طرح الخطاب ذاته؛ المنطوي على كيل المديح للقيادة وتمجيد الاباء والأجداد والتغني بالمسيرة التاريخية للدولة الأردنية، ولا خلاف في ذلك، لكنه يقدمه من دون طرح حلول للمشاكل التي تسيطر على تفكير المستمعين لخطابه ورنينه، فهو من مدرسة ما زالت تصف البطالة بالمعضلة، بتوجيه ووحي من عقلها الطبقي الباطن الذي ليس من وظائفه حل المشاكل بل خلقها.
في الاردن يستطيع السياسي أن يرتب أمور عودته إلى موقع المسؤولية في عمّان، من خلال تشبيك علاقات مع بعض الصالونات السياسية، والتي أهمها على الاطلاق الآن صالون باسم عوض الله، طبعا مع ضمان موافقة مراكز القوى البيروقراطية في الدولة، والتي ظلت على الدوام تتصارع مع ما يمكن تسميتها بالتيارات الليبرالية المتمكنة في بعض المراكز الحساسة في ادارة الدولة، لكنها تحتاج في لحظة ما إلى دوائر التقاطع مع الليبراليين، فيتم حينها التوافق على تسمية رئيس الحكومة الذي سيظل محكوما بالمراوحة بين الفريقين.
أما أن يعود السياسي إلى القاعدة، فثمة التباس ما يقع هنا!
لأن الخطاب الموجه للشارع يختلف تماما عما يجري في دهاليز الصالونات السياسية، هنا لا بد من توجيه خطاب يخضع للمنطق البرامجي الذي يقدم حلولا واقعية للمشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الراهنة، ولا تنفع مع الشارع خطب الانشاء المدرسي عن الثورة العربية الكبرى وسير الأولين، فالمواطن يريد مخرجا له من أزمة اقتصادية باتت تهدد لقمة عيشه، ولم تعد تطربه تلك الخطابات الرنانة.
السياسي يكون سياسيا اذا قدم مشروعا يحقق التوافق بين طبقات المجتمع، ويعيد عملية توزيع الثروة إلى أقرب مربعات العدالة، وأي خطاب غير متضمن لهذا الطرح يكون مجرد حديث عابر لا يسمعه أحد، فهو لا يغني ولا يسمن من جوع.


