اتصل بنا
 

خلطات راسبة مخبرياً ورقابة غائبة وراء انتشار الحفر وتآكل شوارع مادبا

نيسان ـ خاص ـ نشر في 2017-06-01 الساعة 03:14

خلطات راسبة مخبريا ورقابة غائبة وراء
نيسان ـ

تشكل ظاهرة تآكل الشوارع التي تعبد حديثا في مادبا والتي سرعان ما تتحول الى حفر متناثرة بعد مرور اشهر معدودة محل تساؤل واستغراب من المواطنين عن اسباب ذلك مما يجعلها في كثير من الاحوال غير صالحة للسير عليها الا بسرعة متدنية جدا.

وبعد تعبيد الشوارع يبدأ مسلسل الشكوى واصلاح الحفر بالترقيع مما يخلق مشكلة جديدة ومطبات عشوائية اكثر وبدء تشكل حفر جديدة. ولا تنتهي المشكلة الا بتكبد البلديات وفي السنة الاولى تنفيذ خلطات اسفلتية ساخنة لاخفاء العيوب وتأجيلها الى حين.

وللوقوف على أسباب هذه المشكلة المؤرقة التي تنتشر في شوارعنا داخل مادبا وغيرها من المحافظات، استطلعنا آراء عديد من الخبراء والمختصين، حيث أوضح أمين سر نقابة المقاولين بشار الجمعاني ان المشكلة الاساسية تعود الى تقديم مقاولين اسعاراً متدنية لتنفيذ العطاءات وبأقل بكثير من سعر التكلفة .

واضاف ان هذه الاسعار المتدنية تنعكس على جودة المواد المستخدمة لانشاء الطريق وتدني مستوياتها منوها انها تكون راسبة مخبريا. مشيراً إلى ان تنفيذ المشروع بهذه النوعية الرديئة من المواد، غالباً ما يترافق مع غياب أو ضعف الاشراف على تنفيذ العطاءات، وهو ما يؤدي الى سرعة تآكل الشوارع وتحولها الى مجرد حفر .

وبموجب القانون فان المختبرات الخاصة مخولة بفحص المواد المستخدمة في انشاء الطرق وهنا تكمن المشكلة فقد يحصل المقاول على ورقة تثبت جودة المواد المستخدمة مثل رمل البيسكورس وكمية الزفتة المستخدمة وتكون شكلية دون اجراء فحص عملي.

وهنا طالب الجمعاني اعتماد مختبرات وزارة الاشغال العامة والاسكان او الجمعية العلمية الملكية وهي ذات مصداقية عالية وموثوقة ويصعب التلاعب بها، منوها ان العطاء الذي يشترط فخص المواد في مختبرات وزارة الاشغال ترتفع قيمته بشكل ملحوظ.

ولحل هذه المشكلة دعا البلديات الى عدم احالة العطاء على من يقدم اقل الاسعار لأن هناك كلفة تقديرية للعطاء معروفة للخبراء فلا يعقل للشخص العادي ان يقبل ان يبني بيتا ب 15 الف دينار من قبل احد المقاولين مع انه يعلم علم اليقين ان تكلفة انشاء المنزل 30 الف فهنا يكون الغش والتلاعب بالمواصفات بشكل مؤكد.

وحول الرقابة والاشراف في البلديات قال الجمعاني ان هناك ضعف في الرقابة والاشراف يؤدي الى تنفيذ العطاء باقل جودة مشيرا بهذا الصدد إلى أن تشديد الرقابة يتسبب بتوقف تنفيذ العطاء لأن المقاول لا يمكن أن يقبل بالخسارة، فيتوقف العمل بالطريق مما يؤدي الى بقائه دون تعبيد لفترات زمنية طويلة.

بدوره قال رئيس لجنة بلدية مادبا الكبرى المهندس غسان خريسات ان تنفيذ أي شارع يكون بموجب عقد مقاولة والعقد شريعة المتعاقدين، مؤكدا ان المسؤولية مشتركة بين المقاول والبلدية.

واعترف بان هناك تآكل في شوارع المدينة رغم انه لم يمض على تعبيدها بضعة اشهر، مرجعا ذلك الى عدم التزام المقاول بالعقد الخاص بالعطاء المحال اليه وعدم الالتزام بالمواصفات المخبرية المطلوبة مما يترتب عليه سوء التنفيذ.

واوضح ان ضعف جهاز الاشراف المخصص لهذه الغاية سواء في البلدية او هندسة البلديات وعدم مطابقة العينات لمعايير الجودة سواء في مادة البيس كورس والخلطة التصميمية الساخنة تقف وراء رداءة التنفيذ.

واكد ان لدى بلدية مادبا خطة متكاملة لاعادة تأهيل الشوارع وتحضير مخططات لتحديد الشوارع التي بحاجة لتعبيد ليصار الى تنفيذها حسب الاولوية بعيدا عن المحسوبية والعلاقات الشخصية.

وحتى يتم تنفيذ الخطة المزمع تنفيذها من قبل بلدية مادبا الكبرى، فسوف تبقى مشكلة تفشي الحفر في الطرق معلقة ليكتوي المواطن بنارها نتيجة ما تلحقه في مركبته من اضرار تطال جيبه الخاوية، علاوة على ما تشكله من إرهاق لموازنات البلديات التي تضطر إلى الاسراع في اعادة معالجة حفريات الطرق التي تتآكل سريعاً وبعطاءات جديدة.

نيسان ـ خاص ـ نشر في 2017-06-01 الساعة 03:14

الكلمات الأكثر بحثاً