مليونيّة اسطنبول.. مجرّد بداية نحو الحريّة
نيسان ـ اسطنبول- تامر خرمه ـ نشر في 2017-07-09 الساعة 22:29
'حق.. قانون.. عدالة'.. بهذا الهتاف استقبل أكثر من مليونيّ مشارك بأعظم تظاهرة في تاريخ تركيا، قائد حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار أوغلو، الذي قاد مسيرة انطلقت قبل نحو 25 يوماً من العاصمة التركيّة أنقرة، حتّى انتهت مساء الأحد في مدينة اسطنبول.
وكان أوغلوا قد قرّر عبور الكيلومترات الثلاث الأخيره وحده، لتجنّيب شوارع اسطنبول ازدحام المتظاهرين، باتّجاه الساحة العامّة في بلدة مالتيبي باسطنبول، التي نشأ فيها ممثّل الحزب في البرلمان إنيس بيربيروغلو، والذي تمّ اعتقاله بتهمة كشف أسرار الدولة لوسائل الإعلام.
وبدأت الحكاية قبل سنتين، عندما نشرت صحيفة الحرية، التي كان بيربيروغلو يرأس تحريرها قبل أن يصبح عضوا في البرلمان، صورا لشاحنات تركيّة تحمل أسلحة إلى مقاتلي جبهة النصرة في سورية. وهذا قبل أن تعيد جريدة الجمهورية نشر الصور ذاتها. وهنا تقرّر محاكمة أحد الصحافيين (جان دوندار)، حيث حاول أحدهم اغتياله أمام المحكمة، ما حمله إلى الهرب وطلب اللجوء في أوروبا.
في تلك الظروف قرّرت الحكومة التركيّة، اعتقال النائب الممثل لحزب الشعب الجمهوري (حزب أتاتورك)، ما دفع الحزب إلى تنظيم المسيرة المليونيّة.
وقد بدأت المسيرة بمشاركة بضعة آلاف، في الوقت الذي كانت فيه التخمينات الرسميّة التركيّة تتوقّع تقلّص العدد وانتهاء التظاهرة قبل بلوغها اسطنبول، بيد أن النتائج جاءت مخالفة تماماً للتوقّعات الرسميّة.
وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد وصف المسيرة في البداية بالمزحة، قبل أن يتّهم المشاركين فيها لاحقا بـ 'دعم الإرهاب'، في ذات الوقت الذي فبركت فيه بعض وسائل الإعلام الرسمي، صورا تتهم المشاركين في هذه المسيرة السلميّة بحمل السلاح.
وفي كلمته التي ألقاها في نهاية المسيرة، طالب أوغلو بتحقيق ديمقراطيّة كاملة، وإطلاق سراح كافّة الصحافيين المعتقلين، وكذلك أعضاء ممثلي حزب الشعوب الديمقراطي الثمانية، الذين اعتقلتهم السلطات مؤخرا.
كما لوح بالتصعيد مشدّدا على أن هذه المسيرة مجرّد البداية، وأن المعارضة ستستمرّ بفعاليّاتها حتّى تحقيق كامل أهدافها، محمّلا الحكومة التركيّة مسؤوليّة محاولة الانقلاب الفاشل، الذي قاده الإسلامي فتح الله غولان.
وأشار بيربيروغلو إلى أنّه لا يوجد من المعتقلين أيّ ممّن قادوا محاولة الانقلاب، منتقدا استغلالها لزجّ كلّ من يعارض سياسات أردوغان بالسجن. كما طالب بإعادة كل المواطنين الأتراك، الذين تمّ فصلهم من العمل بسبب معارضتهم لسياسات حزب العدالة والتنمية.
وشدّد على أن الديمقراطيّة تستوجب عن تدخّل الحكومة بالسلطة القضائيّة. وأضاف: 'عندما بدأت المسيرة كنت وحدي، ولكن الآن الشعب معي، وهذه التظاهرة ليست سوى البداية المسير إلى الحرية'.


