اللامركزية.. قفزة في الهواء
نيسان ـ نشر في 2017-08-25 الساعة 11:39
محمد قبيلات...حسب دعوة وزير الداخلية للجان المحافظات اللامركزية للاجتماع يوم الأحد الموافق للعاشر من الشهر القادم، المنشورة أمس الخميس في وسائل الاعلام الأردنية، فإن الأمور غير مبشرة، ولا تسير بمسارها الصحيح، فحسب نص الخبر الحرفي أن وزير الداخلية قد أوعز للمحافظين بدعوة لجان الميدان للاجتماع مطلع الأسبوع القادم وتحديدا يوم الأحد.
ليست المشكلة بالدعوة بحد ذاتها، ولكننا نتسائل هنا: هل ستستمر وزارة الداخلية في وصايتها على تجربة اللامركزية الحديثة الولادة؟، وهل ستبقى للمحافظ سطوته على المجالس في المحافظات؟ أم أن هذه المجالس ستأخذ استقلاليتها وحريتها في اتخاذ القرارات وتنفيذ ادارتها للتنمية في محافظاتها دون تدخل من قبل أية جهات مركزية إلا بحدود التعاون الذي يضمن تحقيق اهدافها؟.
بماذا ستختلف هذه اللجان المنتخبة عن مجالس المحافظات التي صادرت ارادة المواطنين وتآمرت عليهم في السابق؟ نعم، كان هذا دورها، العبث بالانتخابات وترسيخ واجهات عشائرية غير حقيقية كممثلة للمواطنين، ومحاربة أي توجه يحمل رأيا آخر.
فقد كانت معايير نشاطات المحافظين أمنية بحتة، ولم تراع حرية الرأي والتعبير، بل إنها عطلت وصول آراء ومطالب الناس للمركز وتآمرت على كل من يحمل رأيا آخر ولم توصل الأصوات المطالبة بالحقوق لصانع القرار.
لقد حجبت فعليا المعلومة الحقيقية عن صاحب القرار، وتصرفت من وحي ومعيار الولاء للحكومة والأجهزة التنفيذية على حساب الانتماء للوطن.
قد يقول قائل أن القانون يخوّل وزير الداخلية بدعوة مجالس اللامركزية للالتئام، نعلم ذلك، لكن الفكرة من اللامركزية هي تحقيق استقلال لمراكز المحافظات يضمن التخطيط للتنمية في المحافظة من قبل اللجنة المنتخبة من أهل المنطقة، ولقد التبس هذا الأمر حتى على وزير تنمية الشؤون السياسية، موسى المعايطة، حيث قال قبل أيام للتلفزيون الأردني أن وزير الداخلية سيدعو اللجان للاجتماع، ثم استدرك وصحح جملته بأنه من غير المنطقي أن يدعو وزير الداخلية لاجتماع اللجان، فنحن نريدها لا مركزية حسب ما قال وبما معناه.
المشكلة الكبيرة تكمن الآن في أن يشرف المحافظون على اللجان، فيصبح اعضاؤها مجرد موظفين في وزارة الداخلية ينفذون توجهاتها وتوجهات المحافظين فقط، ولا يكون لهم أي دور مما نتوقع، ومما نطمح إليه من اللامركزية، وتبقى القصة مجرد قفزة في الهواء وزيادة في عداد الموظفين، ويضاف اعضاء اللجان الى جيش البطالة المقنعّة من العاملين في القطاع الحكومي الجرار.


