اتصل بنا
 

هل تنجو اللامركزية من سطوة مركز القرار؟

نيسان ـ نشر في 2017-08-27 الساعة 14:32

هل تنجو اللامركزية من سطوة مركز
نيسان ـ

محمد قبيلات...استهجن رئيس الوزراء الأسبق، عبد الرؤوف الروابدة ما آلت إليه الأمور بخصوص اللامركزية، وتعجب من ذلك بالتساؤل، أثناء مشاركته في ندوة عقدت في عمان مؤخرا، أن كيف لأعضاء منتخبين من أجل إدراة موازنات مستقلة للمحافظات يخضعون لأوامر وزير الداخلية والمحافظين المعينين في الميدان!
حقيقة الأمر أن فكرة المركزية بدأت، حين طرحت للنقاش، برّاقة وطموحة، وتمثل مخرجا لتركيز المشاريع التنموية في العاصمة عمان، وتسعى لإعادة توزيع الثروة والتنمية، بحيث تتحقق العدالة بين المواطنين في أنحاء الوطن كافة، لكنها لم تفلت من براثن الادارة البيروقراطية، وتم اختزال الفكرة لتصبح في آخر المطاف مجرد مجالس محافظات، تؤتمر بأوامر المحافظين والحكام الاداريين.
المشكلة الآن تشريعية، فالقانون يربط المجلس بالمحافظ، بل ويجعل من الأعضاء المنتخبين موظفين يجتمعون في المحافظة، فكيف ستتحقق الاستقلالية لهذه اللجان، بحيث تنفذ فكرة اللامركزية على أرض الواقع وبما يضمن توزيع الثروة الوطنية بأعدل صورة.
أحد المرشحين للامركزية عرّف نفسه بأنه مرشح للمركزية، فاستغل النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي صورة لافتته ونشروها على نطاق واسع وتساءلوا بخبث: هل أخطأ الرجل؟! أم أن الأمر فعلا صحيح؟! معبرين عن يأسهم من أن تكون هناك لامركزية حقيقية.
فالطموحات كانت كبيرة إلى حد كنا نأمل أن نرى فيه اللامركزية واقعا يتم فيه تفويض الإدارة المركزية للسلطات المحلية بعيدا عن هيمنة وسطوة مركز صنع القرار، وقد أكدت أكثر من حكومة، في الفترة السابقة، على أن تجربة اللامركزية ستكون فرصة لتعزيز مشاركة المواطنين في صنع القرار على المستوى المحلي، وقد تمت الاشارة إلى ذلك أيضا بكتاب تكليف حكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله النسور، لكن الذي جرى وتم إلى هذه اللحظة لم يطاول تلك الطموحات.
لكن؛ الفرصة ما زالت متاحة، وذلك من خلال منح المجالس الجديدة فرصة لأن تشق طريقها، وأن تُدعم بالخبرات وتؤهل لادارة ملفات التنمية المحلية، ومنحها الاستقلالية التي تؤهلها لبناء الخطط بما يتناسب وخصوصية كل محافظة، ويجب أن لا ينسى الأعضاء أن السلطة الفعلية عليهم هي للذي يعينهم ويقيلهم، وهي قواعدهم الشعبية، فليس من سلطة فعلية للأجهزة التنفيذية عليهم، بل هم مسؤولون فقط أمام مَنْ أوصلوهم إلى هذه المقاعد، مما يوجب عليهم أن يحققوا ما وعدوا به ناخبيهم أثناء حملاتهم الانتخابية.

نيسان ـ نشر في 2017-08-27 الساعة 14:32

الكلمات الأكثر بحثاً