اتصل بنا
 

الملك إذ يصارح شعبه بالحقيقة: (لن يساعدنا أحد)

نيسان ـ سعد الفاعور ـ نشر في 2017-09-17 الساعة 21:34

الملك إذ يصارح شعبه بالحقيقة: (لن
نيسان ـ

نيسان نيوز - سعد الفاعور

بكلمات صريحة، مباشرة، مختصرة، لا تحتمل التسويف أو التأويل، قال الملك عبدالله الثاني في تصريح حصري أدلى به إلى وكالة الأنباء الوطنية (بترا) الخميس الماضي، إنه 'لن يساعدنا أحد'، في إشارة إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها الأردنيون، والتي باتت تهدد أمنهم واستقرارهم الاجتماعي والنفسي والصحي، وتعرقل خططهم التنموية في ظل استعصاء مشكلة النفقات مقابل الواردات.

كلمات الملك بدت كما لو أنها قد نسفت كل ما قيل عن صندوق التنمية السعودي الأردني المشترك بشكل خاص، والذي تم الترويج له بطريقة هوليوودية مبالغ فيها كثيراً، وكما لو أنها نسفت أيضاً كل الآمال التي يعول عليها بعض الاقتصاديين في علاج العجز المتراكم في الميزانية عن طريق المزيد من القروض والمنح.

كلمات الملك أيضاً في جانب منها، وبعيداً عن أنها شكلت طوق نجاة للحكومة، بمعنى أن دولة الرئيس هاني الملقي لا يتحرك بشكل منفرد، وأن قراراته ليست ارتجالية أو فردية، بل إنه يتحرك تحت مظلة القصر، فإنها أيضاً رنت إلى وضع الأردنيين أمام استحقاق قاسٍ، وهو أن هناك عجز في ميزانية العام الحالي، ولا بدّ من تدخل عاجل حتى لو كان موجعاً!

وصفة البنك الدولي، تشترط سد هذا العجز، قبل تقديم أي قروض أخرى، فيما الحكومة اعترفت بأنها التزمت للبنك الدولي بتوفير العجز البالغ 350 مليون دينار، بينما التسريبات تشير إلى أن الحكومة تعمل على تعديل مشروع قانون ضريبة الدخل وزيارة ضريبة المبيعات لتوفير العجز، في ظل ردود فعل شعبية ونقابية وحزبية وسياسية شاجبة ومستنكرة.

في حين أن خبير اقتصادي، بارز، مثل الصحافي سلامة الدرعاوي، يلفت نظر الأردنيين إلى أن عام 2018 سيكون وقعه أشد ألماً على الأردنيين، الذين سيجدون أنفسهم يعانون من عجز يبلغ 520 مليون دينار أخرى إضافية، عندما تختفي من بنود واردات الموازنة المنحة الخليجية.

الكاتب المتخصص بالشأن الاقتصادي، الدرعاوي، يكشف أنه مع بدء إعداد موازنة 2018، ستكون الدول الخليجية قد وفت بدفع كامل المخصصات التي أودعت في حساب خاص لدى البنك المركزي وقدرها 3 مليارات و600 مليون دولار، موزعة على السعودية والكويت والإمارات، بينما تخلفت قطر عن دفع حصتها التي تم الاتفاق عليها في القمة الخليجية الخاصة بدعم الأردن مادياً والتي تبلغ مليار دولار.

الملك، كما عرف في تسريبات سابقة عديدة، رفض تماماً ابتزاز الدول الخليجية أو بالأدق مساومتها على المنح المالية مقابل المواقف السياسية والعسكرية، فهو لم ينهج أسلوب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في تأطير العلاقة الثنائية على أسس توفير الدعم المالي مقابل منح الشرعية المصرية العسكرية والسياسية للتحركات السعودية والإماراتية في اليمن وليبيا والعراق وسورية وغزة!

الغريب أن الأردن الرسمي، حشر نفسه في زاوية سياسية وعسكرية ضيقة جداً، لا تشذ كثيراً عن الطرف المصري في خدمة الأجندة السعودية والإماراتية، على حساب مصالحه الوطنية فيما يخص ملفات اليمن وليبيا والعراق وسورية وغزة، وتماهى مع الموقفين السعودي والإماراتي إلى حدٍّ بعيد، وقدم الكثير دون أن يحصل إلا على القليل أو الفتات، مع وعود مغمسة بالعسل، وما أن إنجلى الليل وأشرقت الشمس حتى بان أن ما وعد به مجرد أماني في بقيعة من سراب!

بالحقيقة إن الأردنيين قد يتفقون في غالبيتهم مع النتيجة المؤلمة التي خلص إليها الملك، وهي أنه 'لن يساعدنا أحد'، لكنهم وفي الوقت الذي أيضاً يتفهمون فيه بأنهم يجب أن ينحازوا إلى وطنهم، لكنهم أيضاً يطرحون سؤالاً مشروعاً: إلى متى يظل الشعب هو من يتحمل المسؤولية فيما يتعلق بسداد العجز في الميزانية، ويتحمل المسؤولية في تقليص فجوة الدين العام التي تستنفذ 93 بالمائة من الناتج الوطني العام، بينما ليس هناك أي إجراء فعلي على الأرض لمحاسبة المتهربين ضريبياً، وليس هناك أي إجراء فعلي حقيقي لملاحقة الفاسدين والمحكوم عليهم بقضايا مالية واختلاس أموال عامة، وجلبهم إلى القضاء واسترداد ما أخذوه بغير وجه حق؟

هذه التساؤلات التي يطرحها الأردنيون والتي تجسد مخاوفهم المشروعة، تتزامن مع تصريح صدر اليوم الأحد لرئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد محمد العلاف، قال فيه: 'إن هناك ٢١ قضية هدر في الأموال العامة و١٣ قضية تضمنت إساءة استعمال السلطة'.

كما أكد في مؤتمر صحفي: 'أن هناك نحو ٤٦ مليون دينار في إطار شبهات الفساد تتطلب المساءلة القانونية'.

وكان العلاف قد أشار في تموز الماضي إلى ضرورة إعادة النظر بحوالي 1200 تشريع وقانون ونظام وتعليمات تنطوي على ثغرات وفجوات قانونية يستغلها البعض لممارسة الفساد. قائلاً: 'إن 75% من منافذ الفساد تحدث في الشركات الكبرى وخاصة في العطاءات المركزية'.

نيسان ـ سعد الفاعور ـ نشر في 2017-09-17 الساعة 21:34

الكلمات الأكثر بحثاً