الحباشنة: لا يمكن اسقاط فترة مرسي على (سيد قطب) وازمة اخوان الاردن اقليمية وفكرهم يتراجع
نيسان ـ نشر في 2015-06-16 الساعة 22:16
أخشى على الساحة المحلية من الفكر المتطرف
البطالة بين أوساط المتعلمين تبلغ نحو 19 % ومن هنا أشعر بالخطر
أزمة إخوان الاردن ذات امتدادات إقليمية وفكر الجماعة يتراجع
أخشى أن يعتقد شباب الجماعة أن هناك تدخلا حكوميا فيما يعانون منه
طالما هناك حطب سوري ستبقى النار مشتعلة
ذاهبون في (النداء العربي) لطرح مبادرات خاصة بكل بلد عربي
نداء الوطن لم نطلقه لتنظيمات سياسية بل للمواطن للأردني
حاوره لقمان إسكندر
أكد وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة أن السلطات المصرية لن تلجأ الى خيار إعدام الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.
وقال رئيس الجمعية العربية للفكر والثقافة في حوار اجرته معه صحيفة "نيسان" إن فترة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الذي أعدم المفكر الاسلامي سيد قطب تختلف عن فترة حكم عبدالفتاح السيسي، مشيرا الى انه من الخطأ إسقاط معطيات المرحلة الراهنة على الفترة الناصرية.
الجبهة الداخلية
• دعنا نبدأ مما هو أكثر إلحاحا .. أعني الجبهة الداخلية.. هل تقرأ الحالة ؟
أخشى فيما يتعلق بالخطر الداخلي، من الفكر المتطرف. فهذا الفكر اليوم له ألق، خاصة مع حالة الإحباط التي يعاني منها المواطن الأردني.
إذا نظرت ورأيت أن البطالة في أوساط المتعلمين فإن نسبتهم تبلغ نحو 19 % بينما هي في معدلها العام 13%، هنا أشعر بالخطر، فهذا المتعلم سيكون عرضة لان يستقطب من قبل التيارات المتطرفة.
وانظر كذلك الى أرقام الدولة نفسها التي تتحدث عن أن هناك 7% من المواطنين الأردنيين رواتبهم تحت الـ 200 دينار.
هذه شريحة يجب أن نلتفت لها جيدا، فتباين الدخول البارز يعني خطرا يجب معالجته، إضافة الى تنمية المحافظات، وغيرها من الملفات الاجتماعية والثقافية، إضافة الى ضرورة الالتفات الى الخطاب الوطني التوعوي الموجه نحو الجميع ومنهم الجامعات.
أزمة الإخوان
• كوزير داخلية سابق كيف تنظر إلى أزمة جماعة الإخوان المسلمين؟
موضوع الإخوان له امتدادات إقليمية، خاصة مع التراجع الجماهيري للجماعة. الفكر الإخواني تجاوزته المرحلة، انظر الى الأزمة السورية كان قوامها في البداية الإخوان المسلمين أما اليوم فلا ظهور لهم.
أنا أرى أن أزمة الإخوان تعبير عن التراجع الجماهيري، وهي ليست حالة وطنية أردنية، بل أن ما يجري هو معاناة التنظيم نفسه من ذلك.
• إلا تخشى من امتداد الأزمة خارج التنظيم؟
لن تمتد وتتحول الى خطر وطني، لكني أخشى أن يعتقد شباب الجماعة أن هناك تدخلا حكوميا فيما يعانون منه.
يجب أن يعرف الإخوان أن لديهم أزمة داخلية مزمنة، تفجرت عندما تراجع دور الحركة في الإقليمي، سوء في سوريا أو مصر أو في فلسطين الى حد بعيد، فهناك انحسار للفكر الإخواني في غزة.
• لكن الإخوان أردنيا يرون الرسمي مسؤولاً عن أزمتهم
عندما يتعرض أي تنظيم سياسي سواء كان في السلطة أو خارجها لاهتزاز يكون كامنا فيه، سيجري تبريره بأسباب خارجية.
الخشية أن يفهم شباب الجماعة أن ما تعاني منه (جماعتهم) هو بفعل حكومي، وبالتالي يذهبون تحت الأرض، وهذا لا يجوز أن نسمح به، فكل التيارات السياسية يحب أن تبقى عاملة فوق الأرض.
• ماذا لو كنت في الدائرة الرسمية.. ماذا ستفعل؟
سأركز على أن الأزمة داخلية، كما قلت سابقا، وسأتصرف وفقا ذلك، وسأعمل على إخراج الحكومة من الدائرة، أنا لا أريد أن يصل أي طرف الى قناعة مهما كان سواء الجماعة أو الجمعية الى فكرة أنني مسؤول عن ذلك.

أحكام الإعدامات في مصر
• دعنا نخرج الى الإطار العربي.. حكمت جنايات القاهرة الثلاثاء على الرئيس المصري المعزول محمد مرسي بالإعدام كما حكمت على عدد من قيادات الجماعة.. هل تعتقد أن النظام المصري سينفذ حكم الإعدام؟
لا اعتقد انه سيتم تنفيذ أحكام إعدام في مصر. أظن أن القضاء ينجز مهمته، لكن الدولة لن تذهب الى آخر الشوط. بإعدام مرسي أو حتى أي من قيادات الإخوان.
• لماذا لا تعتقد ذلك .. لقد فعلوها سابقا واعدموا من هو أهم من مرسي .. سيد قطب؟
فترة جمال عبد الناصر فترة مختلفة تماما، ولا يمكن أن تسقط معطيات المرحلة الراهنة على الفترة الناصرية.
أرى من الخطورة أن يسال الدم، وهذا ما يميزنا في الأردن، لا احد له ثأر، وما يجري حالة تلاقح ايجابي وتسامح، فعدم وجود الدم يجعل من السهل على الناس أن تتجاوز كل الخلافات. أشك من يذهب المصرون هذا المذهب.
• ماذا عن السيناريوهات؟
في البداية لن تنفذ أحكام الإعدام، ربما سيسجن البعض لفترات طويلة، وربما تخفف الأحكام، ويفرض على البعض الإقامات الجبرية .. وهكذا.
الحطب السوري والنار المشتعلة
• ماذا عن سيناريوهات الأزمة السورية؟
الحالة السورية مستمرة في نفس الإيقاع بسبب أن كل أطراف الاحتراب لها من يساندها، فالحكومة تسند بالسلاح الروسي والمال والدعم الإيراني والقوى البشرية من حزب الله، والحال نفسه مع القوى الأخرى التي تجد من يساندها.
واعتقد أن الحطب السوري موجود لتبقى النار مشتعلة. لكن في النهاية لا يوجد شيء اسمه غالب ومغلوب، وستبقى النار مشتعلة الى أن يعود الى العقل ويخرج السوريون من حالة الغيبوبة العقلية التي يعانون منها.

الأردن والأنبار
• نسمع كلاما حول التفكير بضم الأنبار إلى الأردن .. كيف تنظر الى ذلك؟
سمعت مثل هذا الكلام، لكني لا أخاله كلاما جديا. إن ما يطرح لا يمكن تنزيله على الواقع. دعني أقول لك أمرا. لم يسمحوا لنا بترؤس الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" فهل سيسمحون لنا بالانبار؟
• هل تعتقد أن الرسمي يفكر في ذلك؟
اعتقد أن قيادة الملك في الموضوع الإقليمي حصيفة، ولا اعتقد أننا يمكن أن نوافق على مزيد من التوغل في الشأن العراقي أو حتى في الملف السوري. اعتقد ان الأردن الرسمي لن يذهب الى هذا الحد، خاصة وان ما يجري فوق قدرة الإقليم، فهو ترتيب دولي وليس فقط إقليميا، فالكل يجب أن يجلس إلى الطاولة، سواء الأطراف الدولية أو الإقليمية، لكن الحالة الدولة أو الاقليمية لم تصلا بعد الى هذه القناعة.

النداء العربي
• مؤخرا قادت مجموعة من الشخصيات الأردنية والفلسطينية والعراقية إطلاق (النداء العربي)، ما هو مضمونه؟
آثرت مجموعة من الشخصيات العربية الأكاديمية والفكرية والسياسية إطلاق (النداء العربي)؛ بهدف تكوين حركة شعبية ضاغطة ترفض القتل والتدمير، وتدعو إلى حوار تشارك فيه جميع الفئات والجماعات والمذاهب والأديان والقوميات والأفراد والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والبرلمانات.
أكد نحو 100 شخصية على قبول أطراف المعادلة الوطنية في كل قطر عربي بطاولة الحوار، ومن المنتظر أن تستكمل الاتصالات لشخصيات عربية فاعلة في ساحاتها.
• ماذا عن الخطوة التالية؟
نحن ذاهبون الى طرح مبادرات خاصة لكل بلد عربي. أي أن المنتدين سيطرحون مبادرة خاصة بسوريا، وأخرى خاصة بالعراق، بل ونسعى الى إطلاق مبادرة معنية بالمصالحة الفلسطينية.
هذه هي الفكرة، والنداء مفتوح لكل عربي يغار على الأمة، ويعتقد أن الأمة فوق الانحيازات وفوق الطائفة والمذهبية والمناطقية. نحن نريد أن نقول يكفي قتلا ودعو الإنسان العربي يستكمل حياته مع التقدم.
• ألا تعتقد أن النداء يذهب بعيدا في طموحه .. كيف يمكن أن تحاور من توصف بـ"التنظيمات الإرهابية"؟
ليس مطروحا أن يجري الحوار معها أساسا، فقوى التشدد لا علاقة لها بالمطروح، وهي خارج التاريخ وخارج الحضارة. هنا نحن نتحدث عن المعادلات الوطنية في كل قطر عربي.
على سبيل المثال في الأزمة السورية، فنعم نقرّ أن الشعب السوري له حقوق كانت مصادرة. حقه في الحرية، وحقه في الحياة والديمقراطية، وحقه في انتهاء القبضة الأمنية. وهذا ما بدأنا نسمعه من أوساط النظام نفسه.
مجددا، نحن نتحدث عن أطراف المعادلات، أما فرق الإرهاب، فلا مكان لها في الحوار، فهي خارج الحياة ولا إمكانية للحوار معها، فالنداء يستهدف قوى المعادلات الوطنية فقط، القوى التي تؤمن بالديمقراطية والحريات العامة.
• لكن ألا تعتقد أننا في الأردن بحاجة الى إطلاق مثل هذا النداء، خاصة فيما يتعلق بجماعة الإخوان المسلمين.. والأزمة التي تعصف بها.
هذا النداء هو نداء عربي، وليس نداء أردنيا فقط، وهو لكل الأقطار العربية من فلسطين، إلى مصر إلى لبنان إلى دول الخليج العربي، والأردنيون في سياق هذا الجهد العربي. لكن كان لنا الشرف في إطلاق المبادرة عبر شخصيات أردنية وفلسطينية وعراقية.
وقد كان لنا جهد في الحالة الوطنية عندما أطلقنا النداء الوطني، أنا وإخواني، وعقدنا عشرات اللقاءات لشرحه، واستقطاب المواطنين الأردنيين إليه، وهو خاص للوضع الداخلي.
• هل التقيتم جماعة الإخوان المسلمين، سواء الجماعة أو الجمعية بخصوص النداء؟
نداء الوطن لم نطلقه لتنظيمات سياسية بل للمواطن للأردني. معلوم أن البلد بحاجة إلى تمتين الجبهة الداخلية، ونحن - بحمد الله – ننعم حتى اللحظة بحالة أمن واستقرار، لكن حتى تستمر هذه الحالة، ونكون جيشا ثانيا خلف القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية. نحن بحاجة الى تمتين جبهتنا الداخلية ثقافيا واجتماعيا، ودينيا، وفي جميع النواحي.


