بمقتل الوحيشي يفتتح عصر داعش في اليمن
نيسان ـ نشر في 2015-06-17 الساعة 21:46
لقمان إسكندر
بعد تفجير السيارات الثلاث المفخخة في وقت متزامن الأربعاء في العاصمة اليمنية صنعاء التي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون واستهداف منزلي مسؤولين من المتمردين ومسجد، يكون تنظيم داعش نفذ ما وعد به.
في الحقيقة بإعلان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مقتل زعيمه ناصر الوحيشي في هجوم بطائرة بلا طيار الجمعة الماضية في حضرموت شرقي اليمن، يبدأ الظهور العلني العملياتي لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش".
ناصر الوحيشي هو الرجل الثاني في تنظيم القاعدة بعد أيمن الظواهري، ونجحت الاستخبارات الأميركية بعد ملاحقة طويلة في اصطياده، حتى خصصت عشرة ملايين دولار لمن يساعد في اعتقاله.
واشتهر الوحيشي في أفغانستان ولما عاد الى اليمن سجن، لكنه من السجن أصبح زعيما للتنظيم، إلى أن قتل في غارة أميركية قبل أيام.
تعلم واشنطن أن مقتل الوحيشي هو ثاني أكبر ضربة لها لتنظيم القاعدة بعد اغتيال اسامة بن لادن، وهو ما يعني بالضرورة أن هناك ضررا كبيرا الحق بالتنظيم جراء العملية. لكن ذلك يعني أيضا إخلاء الساحة لمن يقولون إنهم قادرون على التنكيل بامريكا وحلفائها، ثم تقف أمريكا امامهم عاجرة. أي تنظيم داعش.
إنه – تنظيم داعش - يتوعد بمفاجآت كبيرة في اليمن. ووفق مصادره، فإن التنظيم لن يتأخر في ذلك وستكون باكورة أعماله مطلع رمضان.
الرسائل التي اطلعت عليها صحيفة نيسان من قبل بعض أفراد القاعدة في اليمن تؤكد أن اولى عمليات تنظيم داعش ستكون في الأول من رمضان.
لكن لم يخطر على بال احد أن تكون داعش تعني أنها ستفي بوعدها في الساعة الأولى من رمضان، حيث التوقيت الإسلامي لليوم الجديد يبدأ بعد غروب الشمس وليس شروقها، ومن هنا يصلي المسلمون صلاة التراويح في اليوم السابق لنهار صوم رمضان، ولا يصلونها في اخر يوم من أيام رمضان.
ويريد تنظيم داعش أن يكون تسجل مثل عملياته هذه نجاحا إعلاميا واسعا، بهدف الانتقال الى الخطوة الثانية وهي في السير على خطى داعش سوريا والعراق.
إن تنفيذ داعش لوعودهم يعني أن هناك مزيدا من خلط الأوراق ستنفجر في وجه التحالف العربي أولا وفي وجه الولايات المتحدة الأمريكية ثانيا.
أما الخاسر الثالث فهي القاعدة نفسها، التي ستجد نفسها تخسر كوادرها المتوجهين الى تنظيم داعش فرادا وجماعات.
وهو ما يعني أن أمام أبي هريرة الصنعاني "قاسم الريمي" زعيم "تنظيم القاعدة" الجديد في اليمن، مهمة صعبة في الابقاء على صلابة تنظيمه. ما يعني أيضا انه مضطر الى خوض معارك مع الحوثيين أو علي عبدالله صالح في محاولة لاقناع عناصره بجديته.
لقد وصل الحال بعناصر من تنظيم داعش في اليمن لدى الإعلان عن مقتل الوحيشي حد الشماتة به، وهو ما يشي بالفرقة التي وصلت بين التنظيمين، وما سيعنيه ذلك من محاولة كلا التنظيمين على إقناع عناصره قبل الجمهور اليمني بجديته وقوته.
على العموم، تؤكد مصادر يمنية وثيقة الاطلاع بتفاصيل ما يجري في الشأن اليمني الميداني أنه بمقتل زعيمه ناصر الوحيشي سيبدأ عصر داعش في اليمن، وانه سيجد الدعم والغطاء حتى من أفراد القاعدة أنفسهم الحريصين اليوم دفع أمريكا وحلفائها في اليمن ثمن خسارتهم لرجلهم الثاني.
وتدرك القاعدة أخيرا حجم الاختراقات الأمنية التي كانت تعاني منها في السابق، وما زالت خاصة والحديث هنا عن مقتل رجل القاعدة الأول في اليمن بوشاية من جاسوس منهم، وهو ما يساهم في تثبيت الفكرة التي بدأ يقتنع بها الكثير من عناصر القاعدة في اليمن وتؤكد أن خروقات أمنية ضخمة اكبر من أن يجري معالجتها، وبالتالي، فان الحل في انضواء هؤلاء في تنظيم داعش باليمن.


