الضبابية تلف مهام وصلاحيات مجالس المحافظات.. ومادبا ليست استثناء
نيسان ـ نيسان _ جمال البواريد ـ نشر في 2017-11-05 الساعة 13:22
يعلق مواطنون آمالا على مجالس المحافظات بتقديم اضافات نوعية خدميا وتنمويا في المحافظات ، تنعكس ايجابيا على المواطن لتجسد فعليا مفهوم اللامركزية ومشاركة المواطن في صنع القرار التنموي والخدمي ، رغم ان قانون اللامركزية منحهم صلاحيات محددة دون توضيح آليات ممارستها.
فبعد إقرار مجالس المحافظات لموازنة 2018 على عجل تحت ضغط الوقت ، بدأ مشوارهم الحقيقي في رسم معالم تجربة اللامركزية بالهوامش والصلاحيات التي وردت في قانون اللامركزية ، فيما تشهد هذه المرحلة شدا وجذبا حول صلاحيات المجلس ومهامه ومدى قدرته على العمل بعد إقرار موازنة.
وهنا يتساءل مراقبون هل يملك مجلس المحافظة من صلاحيات خلال الفترة المقبلة ، وحتى موعد اقرار موازنة عام 2019 والتي تبدأ في الثلث الاخير من العام المقبل ، وان كان هناك صلاحيات ما حدودها ومعالمها ، وكيف يمكن ان يكون شكل واطار عملهم دون تجاوز للقانون ، ويعطي فرصة في تعزيز التجربة وتجذيرها في المستقبل.
وقال رئيس مجلس محافظة مادبا الدكتور يوسف الغليلات ، ان المجلس بعد اقرار موازنة 2018 بعد ادخال تعديلات لا يستهان بها بالغاء مشاريع واضافة اخرى اكثر اولوية ، يعمل جاهدا لجذب المشاريع الاستثمارية للمحافظة ، مشيرا ان هناك ثلاثة مشاريع تنموية يتم العمل عليها حاليا وهي مشروع للطاقة البديلة للاسر العفيفة ومشروع اعادة التدوير في مكب نفايات مادبا ومشروع تنموي سياحي بعيدا عن موازنة الحكومة.
واضاف ان المجلس المحافظة وضع برنامج لزيارات ميدانية لمناطق المحافظة ، لتحديد الاحتياجات والتي تساعد في وضع خطة استراتيجية للمحافظة لاربع سنوات قادمة ، فيما يعمل بالوسائل القانونية لمتابعة تنفيذ المشاريع المدرجة ضمن موازنة عام 2018 ، والوقوف على مدى الالتزام في تنفيذ هذه المشايع من خلال التقارير الشهرية المقدمة من المجلس التنفيذي.
وشدد ان المجلس يعمل باعلى درجات الشفافية مع المجتمع المحلي حول نسب انجاز المشاريع ووضعه بالتفاصيل اولا باول والتأشير الى مواقع التقصير في تنفيذها من قبل الادارات التنفيذية اضافة الى التواصل مع المجتمع المحلي من خلال مجالس شعبية في كل المناطق.
وحول معوقات عمل المجلس اشار الى ارتباط المجلس بوزارة الداخلية وهي ليست الجهة المثالية لادارة مجالس المحافظات ، وكان الافضل ان تكون هناك هيئة مستقلة للحكم المحلي او وزارة مستقلة ، اضافة الى ان وجود مكاتب مجلس المحافظة داخل مبنى المحافظة يتسبب في اعاقة عمل المجلس ، نتيجة خلط المواطنين في الصلاحيات والمهام.
واضاف ان من المعوقات عدم توفر وسائل نقل تساعد في تنقل اعضاء المجلس لانجاز عملهم مما يعيق حركة المجلس الميدانية ، اضافة الى عدم وجود هويات تعريفية لاعضاء المجلس عند زيارة الدوائر التنفيذية الرسمية.
واكد عميد كلية الحقوق في جامعة الاسراء الدكتور حمدي قبيلات ان لمجالس المحافظات دورا تنمويا مستمرا من خلال التشارك مع البلديات من خلال الاطلاع على موازناتها وخططها ومتابعة تنفيذها كما انه يتابع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين من مختلف الدوائر والمؤسسات داخل المحافظة وله تقديم التوصيات والمقترحات لرفع مستوى هذه الخدمات.
واضاف ان لجان الملجس الدائمة تعمل بشكل دائم مع القطاعات والدوائر الحكومية في المحافظة حسب اختصاصات كل لجنة التي بدورها ترفع نتائج عملها لمجلس المحافظة لاتخاذ ما يراه مناسبا .
واضاف ان المجلس ولجانه يملك تقديم دراسات ومقترحات مما يؤكد ان عمل مجلس المحافظة مستمرا ولا يتوقف بإقرار الموازنة مشيرا ان الاشكالية تكمن ان القانون اسند مهام وصلاحيات لمجلس المحافظة دون ان يحدد الآليات وكيفية ممارسة الصلاحيات وهذا يفتح مجالا للتخبط في اعمال في المجلس.
وشدد على ضرورة اعادة النظر بالنظام الداخلي لمجالس المحافظات واصدار الانظمة والتعليمات اللازمة التي تمكن مجلس المحافظة من القيام بمهامه فالاختصاصات التي نص عليها قانون اللامركزية عامة بدون آليات تنفيذية .
وحول اداء المجالس المحافظات خلال الفترة الماضية بين انها ليست بالمستوى المأمول مستدركا انه من المبكر الحكم عليها مبديا تفاؤله بنجاح التجربة في حال تعاونت الادارات التنفيذية مع مجالس المحافظات وصدرت انظمة وتعليمات تبين كيفية تطبيق صلاحياته.
وقال رئيس بلدية مادبا الجديدة عادل الجنادبة ان القانون لم يوضح علاقة البلدية بمجلس المحافظة ولا يوجد أي نص للقاء والتوافق بين البلدية ومجلس المحافظة وهذه من الملاحظات السلبية فلا يوجد ادوات توضح العلاقة بين الطرفين رغم انهم يعملون لخدمة المجتمع المحلي في نفس الوقت.
واضاف ان البلدية كجهة تنفيذية ومؤسسات مستقلة لا بد ان تتقاطع مع مجلس المحافظة لهذا لا بد من توضيح هذه العلاقة بالقانون، مشيرا بهذا الصدد ان مجلس محافظة مادبا مجلس منسجم ونشط وبادر للقاء المواطنين في مختلف المناطق مبديا تفاؤله بدوره في المرحلة المقبلة ولكنها تتطلب تعاون الدوائر التنفيذية واجراء تعديلات في القانون لتوضيح كيفية قيامه بمهامه وصلاحياته.
وبين رئيس مؤسسة مادبا بعيون شبابها هاشم اللبابدة ان قانون اللامركزية لم يمنح مجلس المحافظة من الصلاحيات التي تمكنه من ممارسة اللامركزية بشكل عملي واصبح دورها اقرب الى الاستشاري ، مما ينعكس عن ضعف دورها رغم المحاولات الدؤوبة من اعضاء مجلس المحافظة.
واضاف ان التجربة والنتائج الملموسة بالنهاية هي التي تحكم على تجربة اللامركزية من حيث تمكن مجلس المحافظة من تطبيق اللامركزية على ارض الواقع والمساهمة في صناعة القرار ووضع اولوية المشاريع المنفذة في المحافظة.
وقال رئيس مؤسسة المحفزون للتدريب بادي بقاعين ان موازنة العام المقبل 2019 ستقر بناء على اقرار دليل الاحتياجات للمحافظة وهو احد اهم وركائز عمل مجلس المحافظة ويتوقع ان يتم البدء به مع بعد شهرين أي بداية العام 2018 مشيرا ان الخطة التنموية والاستراتيجية للمحافظة تعتمد على دليل الاحتياجات.
وبين ان لمجالس المحافظات دورا هاما في بالعمل مع المجتمعات المحلية وتلمس احتياجاتها من اجل فهم اعمق لهذه الاحتياجات بما ينعكس ايجابيا على صياغة الخطة التنموية والاستراتيجية للمحافظة.
واشار الى ان ابرز معيقات عمل مجالس المحافظات عدم اكتمال كافة التعليمات والاجراءات التي تنظم عمل المجلس ، مبديا تفاؤله بنجاجها كونها ترتكز على التواصل مع المواطن وتلمس احتياجاته وكسب ثقته من اجل عمل تشاركي يخدم المحافظة.


