مادبا..مجلس محافظة بلا أظافر و(لامركزية) منزوعة الدسم
نيسان ـ نيسان- خاص ـ نشر في 2017-12-03 الساعة 12:50
الديكور حتى في الخدمات
بعد أكثر من مئة يوم على انتخاب مجالس المحافظات 'اللامركزية' في المملكة لا يزال أعضاء مجلس محافظة مادبا يتحسسون دربهم في تحقيق تنمية مستدامة وسط جملة من التحديات 'المركزية' جردت مجالس المحافظة من أظافره وأظهرته مجرد مجلس استشاري يتبع المحافظ ويعتكف بمكتبه.
'ما بيدهم حيلة مجرد ديكور' هكذا يختصر عبد الله الطوالبة مشهد 'اللامركزية' برمته، معتبراً شح الإمكانيات والموارد 'حجر الصوان' أمام المنتخبين، لكن التجربة بالنسبة للمهندس خلف النجادا لا تقاس بهذه العجالة، يقول: 'من المبكر جداً الحكم على مجمل التجربة الفتية'.
في الأثناء، تأخذ الضبابية مكانها في رؤى أعضاء محمولين من القرى والأطراف بأهداف النهضة والتنمية وسط غياب متطلبات ملحة لإنجاح التجربة وإخراجها من عباءة الشك والريبة إلى حيز النجاح والتنمية عبر منح الأعضاء هامشاً من الحرية في ممارسة صلاحياتهم وأعمالهم بعد تهيئة مؤسسات الدولة لتقديم نماذج رسمية لا تشبه سابقاتها في التعاون والشراكة.
الناس متعطشة للخدمات
كان الظن ان السلطات ستدع للناس ومجلسهم مهمة تحسين 'الخدمات' ورفع سويتها، كان ظنا آثما. في المشهد ديكور يخلو من الجوهر، بوضوح أكثر، يؤشر الطوالبة إلى الناس في الشوارع ثم يردف: 'هؤلاء متعطشون لتحسين خدماتهم ولرؤية تنمية حقيقية في قراهم ومناطقهم، وبما ينتهي في نهاية المطاف إلى تمتين العلاقة الرسمية وتصحيح مسارها مع ممثلي المجتمعات المحلية في محافظاتهم وقراهم'.
العرامين: قدمنا من ماعين مدفوعين بأحلام كثيرة
'تمتين' رسمي يقابله 'تعطّش' شعبي يقرأه عضو مجلس محافظة مادبا، خالد العرامين الذي يستعيد مرحلة الترشح للانتخابات، ليضع 'نيسان' بصورة تعلّق الناس بعناوين وأفكار من وزن؛ 'تحسين الخدمات' و'جلب الاستثمار' وأثرهما في إنضاج جلسات انتخابية ساخنة وسط مجتمع يزعجه تردي حالة النظافة في شوارعه العامة من دون أن يكفّ عن إلقاء النفايات من نافذة مركبته.
'قدمنا من ماعين مدفوعين بأحلام كثيرة، وبطاقات شبابية لا تنفد'، يقول العرامين الذي لا يجد جوابا لتساؤل ناخبيه عن جدوى موزانة مجلس محافظة مادبا والبالغة 13 مليون و600 ألف في محاصرة البطالة ورفع مستوى الخدمات في محافظة يعيش بها نحو 170 ألف نسمة، منهم 109 الاف شاركوا في الانتخابات الماضية؟.
العرامين وإن نجح 'مرحلياً' بتخدير الناخبين في منطقة ماعين، إلا إنه لا يخفي تخوفاته من حدوث إخفاقات مستقبلية في عمل المجلس، أو على الأقل لسنة قادمة، فـ'حاجات الناس ملحة ولا سبيل أمامنا إلا بتحقيقها'.
تخوّف العرامين يتبدّى في إتباع مجالس المحافظات إلى أكثر من جهة رسمية في وقت ربط به القانون مجالس المحافظات بوزارة الداخلية كجهة وحيدة في رعاية 'الوليد الجديد'، فضلا عن تقييد الأعضاء بالمحافظ وبرئيسهم حتى على مستوى المخاطبات.
الغليلات : لا يمكن لموازنة شحيحة أن تحيل التحديات في مادبا إلى فرص
يدرك رئيس مجلس محافظة مادبا، الدكتور يوسف غليلات أنه بمواجهة أزمات كبيرة ومركبة، ويدرك أيضاً أن يتقاسم وزملاؤه الرغبة الجامحة في إيجاد حلول قابلة للتطبيق على أرض الواقع لمشاكل تبرز في مقدمتها؛ البطالة وجلب مشاريع تنموية وتحسين مستوى الطبابة والتعليم، لكن ماذا تنفع الرغبة المجردة من أدواتها ومناخاتها؟.
لا يمكن لموازنة شحيحة أن تحيل التحديات في مادبا إلى فرص، ما يبقي أهداف اللامركزية في تحقيق تنمية محلية حقيقية وشاملة رهينة تحقيق الاستقلال المالي والإداري للمجلس . حسبما يقول الغليلات.
تفاصيل كثيرة لا يود الغليلات الإشارة إليها لكي لا يبدو مفرطاً بتشاؤمه؛ جراء تقليم أظافر مجالس المحافظات لصالح تعزيز صلاحيات المحافظين بموجب القانون، لكنه يجتهد في فتح نافذة بجدار 'الوصاية' لصالح تطبيق 'لامركزية' حقيقية تعكس تطلعات جلالة الملك في تحقيق نهضة شمولية ومستدامة في البلاد.
الغليلات نجح مبكراً في تشكيل مجالس شبابية موازية لمجلس المحافظة بهدف توسيع مظلة المشاركة الشبابية في صنع القرار، إلى جانب مجالس اقتصادية أخذت على عاتقها التخطيط بأفق ورؤية لجلب استثمارات ومشاريع تنموية لمحافظته من دون ضجيج.


