اتصل بنا
 

(ذيبون).. قصة مكان منح ساكنيه الطمأنينة

نيسان ـ سما القبيلات ـ نشر في 2017-12-07 الساعة 20:26

(ذيبون).. قصة مكان منح ساكنيه الطمأنينة
نيسان ـ

يوم الجمعة ، الخامسة فجراً ، نقطة إلإنطلاق ( ذيبان ) .
كان اليوم المُناسب للمكان المُناسب ، المكان الذي كلما قطعتُ ميلاً لهُ ازدادت تساؤلاتي الحماسيّة ، المكان الذي أبهرني بألوان صخوره المِتدرّجة ، وأرهبني بطريقهِ الضيّق المًعوّج والذي كنت أتباطأ فيه خوفاً من أن تفوتني اشراقةُ شمسُ الصباح المُختبئة بين شُجيرات الزيّنة ، مكانٌ كهذا كان لا بدُ أن أعيش فيه طقوسٌا مختلفة عن طقوس المدينة ، كان لا بدُ أن أرى فيه كل الأثار القديمة، وكل ما هو مُتعلق بذيبون الحديثة .
كان لذيبان روحٌ بدويّة ، روحٌ مُنمّقة ، تٓسلُبكَ إليها روحٌ تحيا بشعبها المضياف، شعبها الذي كلما أستوقفنا أحدهم أجارنا بالله أن نتفضّل الى بيته، هي عادةً من عاداتهم الاصيلة، لا بل كأنها صفةً تعنيهم ، رجالاً كانوا أم نسائاً ، كباراً كانوا ام صِغاراً ، كان الكرمُ فيهم حاضرا.
ما إن وصلنا المُضيّف ( المعزّب ) حتى اكتمل مشهدُ الريّف، بيتٌ حجريُّ قديم ببابٍ خشبيّ ، تفوح منه رائحة خُبز ( الشّراك ) ، تخبزهُ ستينيّة قد خالطَ خُطوط الدِقّ تعرجات تجاعيد وجهها ، مُشمّرةً عن أذرُعها تَرُّقُ قطعة العجين واضعةً إياها فوق الصّاجِ بيمينها ، دفعني عدد الارغفة المُكوّمة على يسارها بأن أسالها عن سبب هذه الكمية فأجابت بأنها تقوم ببيعهم لتُأمّن مصروف إبنها الجامعيّ ، إجابةً كانت كافية لتفهم كيف يصنع الإنسان هناك مستقبله .

' لقد حان وقت ذيبان '، هذا ما قاله (علي) خاتماً احاديثهم التي لا تُمَل، إبنهم الكبير الذي قد تخرّج بتقدير ممتاز بتخصص التاريخ منذُ ثمانِ سنوات ما زال يبحثُ عن عملٍ، أخذنا برحلة مُتحدثاً عن تاريخ ذيبان واسمها التي يُنسب لذيبون عاصمة المملكة المؤابية والتي تعني مدينة الذئاب مُكملاً حديثه عن مسلة ميشع والانجازات التي دوّنت عليـهـا، وعن مقام الصحابي أبو ذُرّ الغفاري رحمه الله، بعد حديثٍ طويل وفي اثناء انجذابي للطبيعة الصحراوية، توقف ( علي ) قائلاً :
' المكان يحتاجُ لـ' صمت'، التفتُ لسد الموجب بوقاره المُهيب ، والشمس تغيب رويداً ، تُغيّبُ معها كل شَجناً .
ذيبان ، بلد العِّز والكرامة، بلد الشعب الطيّب والبساطة، سيدةُ الحضارات، صاحبةُ تاريخ النكبات ، والرمز الأكبر للواء المُهمّش الذي وللأسف يَفقترُ للحياة الاقتصادية ، والخُطط التنموية المُساهمة في الإستغلال الأمثل للمناطق الطبيعية ، والمؤسسات التعليمية التي تُلبي إحتياجات اهل المنطقة وتتناسب مع أوضاعهم المادية المُتدنيّة ، اللواء الذي يضُم ( علي ) الشّاب المُثقَف والمُتعلّم الذي يُمثل أغلبية شباب مُجتمعه المُتعلمين العاطلين عن العمل ، البائيسن في أرضٍ مُهمّلة ، أرضُ رثّ ، موروثةً فينا ، أرضُ الأصلُ والأصيلة ، أرضٌ مهما قيل فيها ، لن نوفي حق ما فيها .

نيسان ـ سما القبيلات ـ نشر في 2017-12-07 الساعة 20:26

الكلمات الأكثر بحثاً