اتصل بنا
 

نهاية الأسد

نيسان ـ نشر في 2015-06-22 الساعة 15:16

نهاية الأسد
نيسان ـ

كتب محمد قبيلات

لم تعد الفرصة سانحة للمؤيدين للنظام السوري من الأردن ولبنان للتغني والرقص على وقع إنجازات ميدانية للجيش والميلشيات المؤيدة له، ذلك لندرتها أو بالأحرى لانعدامها، وربما هم الآن بأمس الحاجة للاستعداد لابتكار أنواع جديدة من اللطميات، فيمارسون فيها ومن خلالها جلد الذات وإلقاء التهم على الآخرين.
إنها عقدة الشعور بالذنب وما يرافقها من أشكال العذاب المتأتي من زاوية ما في الضمير، على الأغلب لأنهم راهنوا على جدار كان واضحاً منذ البداية أنه آيل للسقوط، أو لأنهم لم يدافعوا عنه كما يجب، ولو على شكل تقديم النصح الصادق لحليفهم كما يُتوقع من الصديق، وذلك أضعف الإيمان.
إنه ربع الساعة الأخير، حيث روسيا (زعيمة البريكس) لم تسلم الى هذه اللحظة صواريخ "إس300" لأي من حلفائها سواء في دمشق أو في طهران، وبدأت بإعادة ترتيب أوراقها للقادم من الأيام، فهذا نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف – رغم ما يعرف عن جدلية مواقفه- يُسرُّ للسفير اللبناني شوقي بو نصار بمواقف روسيا الجديدة من قضايا المنطقة، عدم رضا روسيا عن الحوثيين لنزولهم من مناطقهم لاحتلال وقصف المدن اليمنية، وموقف بلاده الجديد من ميشال عون وعدم التمسك به للرئاسة، وحزب الله وتضخمه داخل الدولة اللبنانية، والحل في سوريا بالتوافق وعدم التمسك بالاشخاص في اشارة واضحة للأسد.
يترافق هذا مع الحل في اوكرانيا، حيث كان هناك لقاء بين بوتين وكيري في سوتشي، ولقاء مع ميركل وهولاند، وما يرشح عن هذه اللقاءات من أنه تم التوافق على حل للمسألة الاوكرانية.
يضاف الى ذلك التطور الحاصل في العلاقة مع المملكة العربية السعودية، والزيارات رفيعة المستوى المنتظرة بين البلدين، وما تم الاتفاق عليه من صفقات أثناء زيارة الامير محمد بن سلمان الأخيرة الى روسيا، وما في تلك الاتفاقيات من تفاصيل وكوابيس ربما ستقض مضجع الكثيرين حتى تنجلي الامور.
وليس الحال بالمختلف كثيرا فيما يتعلق بموقف الداعم الايراني، فاهتماماته الان منصرفة الى توقيع الاتفاقية مع الغرب نهاية هذا الشهر، ولا بد أن لهذا الاتفاق استحقاقات تتعلق بمستقبل الحل في سوريا.
وانصراف حزب الله اللبناني الى تأمين القلمون وعرسال، وانسحاب ميلشيات عراقية ونكوص الكثير من كوادرها استعدادا للمعارك في غرب العراق.
كما كان قد سبق كل ذلك تخفيض روسيا للخبراء والفنيين.
وكنتيجة أو سبب لكل ذلك، أو الاثنتين معا بما تربطهما من علاقة جدلية، تقهقُر جيش النظام وتراجعه في ادلب حتى صارت التشكيلات المعارضة على أعتاب اللاذقية، وكذلك حصلت ذات النتيجة مع داعش، التي وصلت حدود دمشق، يضاف الى ذلك ما يجري في درعا والجولان، وما سيجري في الايام المقبلة داخل دمشق وحلب.
انها لحظة الحقيقة وما يرافقها من آلام، وكما تتطابق وتتوافق أراء كل الجهات المتابعة للوضع في سوريا، قريبا سينهار النظام وينتهي، لكن بعد أن عمَّ الخراب وغطى كل أنحاء سوريا، وليس خافيا أن السبب بكل ذلك، هو تمسك الأسد بالسلطة لآخر لحظة.

نيسان ـ نشر في 2015-06-22 الساعة 15:16

الكلمات الأكثر بحثاً