اتصل بنا
 

هل فقد الجهاز الشرطي بوصلته؟

نيسان ـ نشر في 2015-06-24 الساعة 02:18

هل فقد الجهاز الشرطي بوصلته؟
نيسان ـ

إبراهيم قبيلات

ما ظهر على السطح خلال 72 ساعة الماضية أكد فقدان أكبر جهاز تنفيذي على طول البلاد وعرضها لبوصلته، وظهر ذلك جلياً من خلال بيانين أصدرهما المكتب الإعلامي وأفصحا عن قصة العثور على شيماء وجمانة، حيث بدا الجهاز مرتبكاً في صياغته الامنية.

الجميع توسم خيرا بمدير الأمن العام اللواء عاطف السعودي، وما زلنا كذلك، ونعلم أن الرجل الذي رأس الجهاز الشرطي،- وهو الجهاز الأكثر حساسية في بلد يقع وسط منطقة مشتعلة- لن يرضى عما جرى.

في البيان الأول قال الأمن إن الفتاتين – وهما في المناسبة طفلتان قاصرتان - عثر عليهما في اربد بشقة ومع شاب وخرجا بمحض إرادتهما.

ألم يدرك كاتب البيان حساسية توظيف كلمتي (الشقة) وإرادتهما، في البيان. ماذا يريد بالضبط أن يقول عن الفتاتين؟ هل لدى مديرية الأمن العام مؤسسة تكتب لها بياناتها، أم أن أفرادا يفزعون الى قلمهم أو مفاتيح حواسيبهم ويكتبون ما تقفز في أذهانهم من كلمات وكفى الله المؤمنين شر القتال؟.

أم أن هناك ارتدادات للأزمة السابقة التي ظهر فيها العجز عن التنسيق في الجهاز، ثم أقيل على إثرها ثلاثة كبار، ما زالت تداعياته راهنة.

مجددا اللواء السعودي لن يرضى. بل ونراهن انه لم يرض عن التخبط في صياغة كان يجب أن تكتب بحرفية أمنية واجتماعية عالية.

نحن ندرك أن رجل الأمن لا يقل أبوة عن والدي الطفلتين القاصرتين. فمن جاء بكلمة "الشقة"، ومن أوحى بكلمات ومعان مرفوضة تتحدث بما لا يليق.

تعليقات الرأي العام في المجتمع، وصفت البيانين بفيلم هندي. كنا نرغب أن يجري إعادة بناء الثقة بين الأمن والمواطن. ومهما تحصلت المديرية من معلومات كان عليها أن تراعي السياقات الاجتماعية والأمنية في آن.

ما أفزعنا ليس السياقات التي ظهر بها الأمن العام مرتبكاً فقط. إننا ونحن ننظر الى المجتمع نراه متخبطا هو الآخر، يسمح افراد منه لأنفسهم قول ما لا يقال، أو لا يجوز أن يقال. هنا بالضبط يأتي دور مديرية الأمن العام لتعيد النبض لقلب الأمة، عبر معلومات صادقة وغير متسرعة.

ماذا لو قال لنا بيان واحد من الأمن العام: انتظروا حتى انتهاء التحقيق؟.

مرة واحدة افعلوها وانظروا الى النتائج كيف ستكون كما تريدون أنتم ونحن.

أيها الرجال لا أحد يلحقكم بعصاه حتى تستعجلوا فتريثوا وانتظروا طويلا حتى لا يقال المحظور.

في المقابل وبأوسع كلمات التّفهم، نقول إن الأسرة كذلك أخطأت في بعض التفاصيل خلال اختفاء الفتاتين.

مجدداً، الأمن ساهم في توسيع حالة القلق الاجتماعي في عمان وفي المحافظات أيضا نتيجة سوء إدارته للازمة. لا نريد منكم اعترافا بذلك، فقط نريد معالجات للمرات القادمة أكثر مهنية. هذا كل شيء.

نيسان ـ نشر في 2015-06-24 الساعة 02:18

الكلمات الأكثر بحثاً