اتصل بنا
 

الأردن أكبر منهم

نيسان ـ نشر في 2015-06-24 الساعة 14:39

الأردن أكبر منهم
نيسان ـ

كتب محمد قبيلات

شحذت قصة تسليم العلم والأشمغة المقلوبة خيال البعض، فبدأ منذ أسبوع أو أزيد سباق محموم بين كتاب أعمدة في صحف مختلفة الغايات والمشارب، كل بما يمتلك من المهارات التي اكتسبها من التدريبات، وهي من تلك الأنواع التي تساعد أيضا وتيسر عملية التقرب من جهة ما .
لكن الملاحظ أن الغائب والمُسقط من الإطروحات بشكل مبرم، وعند كل هؤلاء المحللين الأشاوس، هو الشعور الحقيقي بالانتماء لشيء مهم اسمه الوطن وما له من مصالح.
فمنذ اللحظة التي جرى بها تسليم الراية للجيش العربي، انطلقت التكهنات والتسريبات، وأول ما استهلها وبدأ الماراثون كاتب جرته الحماسة الى المباشرة في الطرح وأبدى تأييده لفكرة (الدولة الكبرى)، لكن دون أن تسعفه الحجة أو اللغة حتى وصل به الأمر أن وصف الوطن الاردني بأنه كيان وظيفي، ولا أدري أياً من مخرجات (سايكس بيكو) من أقطارنا العربية لم يكن وظيفياً، حتى يخص الاردن دون سواه بهذا المسمى.
ثم انبرى من بعده كاتب آخر، موصوف بولائه للخارج، ليحط من شأن الوطن وجيشه ومصالحه، مدافعا عن مصالح نظام متهالك، وآخر ذهبت به هواجسه واتكاؤه على نظرية المؤامرة الى حد وصف فيه الأردن الكبير بأنه مشروع صهيوني، وغيره رأى أن ليس للأردن مصلحة بفتح ممر آمن للدروز أو التفكير والتخطيط لتأمين حدوده، ودبّج مقالة عنوانها أكبر منها، يشطح فيها يميناً ويساراً، ناسيا أن أيامه وأيام من كانوا يقرأون له ويدفعون قد ولّت.
ماذا تريدون أيها السادة؟ يا من تسهرون الليالي تطاردون الشوارد من أجل أن تملأوا أعمدتكم وبالتالي جيوبكم؟
هل تريدون من الأردن أن يبقى مكتوف الأيدي والنار تشتعل من حوله ومن كل الجهات، أم تريدون أن يتبعكم الوطن للجلوس على أبواب السلاطين الواطية؟.
المسؤولية - على فرض حسن النية- تقتضي ان مثل هذه الامور الحساسة لا تناقش في وسائل الاعلام، فهناك جهات مختصة، تمتلك المعلومات وآليات تحليلها بعقل بارد وبعيداً عن تطير الأهواء، وشطط الغايات. ويفترض أن هناك احتمالات وخيارات وبدائل تتناسب مع أكثر من فرضية، لأن المتغيرات والتوقعات مرهونة باحتمالات كثيرة في المقبل من الأيام.
وهذا بالطبع لا يحظر الرأي والتفكير والتحليل وحرية التعبير، لكن ليس ذلك الذي يستقوي على الوطن وهو يتأبط شرور الآخرين ممن امتلأت قلوبهم بالأحقاد.
وإنه لأمر غريب أن يمتلك هؤلاء- وهم نفر من رواد السفارات وأبواب الارتزاق- الشجاعة للتصدي والخوض في مثل هذه الأمور الشائكة، ويتجرأون على الوطن، وهم أصغر من ذلك بكثير.
الأردن بشعبه وحقه أقوى وأكبر منكم ومن كل التوجيهات والتعليمات المعلبة التي تأتيكم من غرف العمليات المعتمة، سواء الداخلية أو الخارجية.

نيسان ـ نشر في 2015-06-24 الساعة 14:39

الكلمات الأكثر بحثاً