نظام السيسي: أسعار النفط تدفع (دول الخليج) للتخلي عن (دعم مواطنيهم)
نيسان ـ نشر في 2015-06-25
نشرت صحيفة الأهرام المصرية المملوكة للنظام مقالاً حول ارتفاع أسعار النفط في دول الخليج والنفقات الطائلة التي تصرف لدعم السلع والخدمات لمواطني الخليج, مشيرة إلى أن دول الخليج تتجه نحو وقف الدعم المقدم لمواطنين نتيجة أزمة النفط.
نص المقال الذي نشرته الأهرام المصرية..
بعد سنوات طويلة من تحمل دول الخليج نفقات طائلة لدعم السلع والخدمات شملت معظم الاحتياجات الحياتية تقريبا، بدأت بوادر وشواهد عديدة، تؤكد أن هذا الزمن قد ولي،وأن الوقت قد حان لكي ترفع دول الخليج يدها عاجلا أو آجلا وفوراً أو تدريجيا عن دعم السلع الغذائية، وفي مقدمتها اللحوم وكذلك أسعار البنزين والمحروقات، ولن تستثني أسعار الكهرباء أيضًا من الرياح القوية التي باتت تعصف بسياسات الدعم، والتي تواجه بعواصف مقابلة من مواطني هذه الدول اعتراضًا على ما يعتقدون أنه تخلي دولهم عن دعمهم.
فقد أعلنت أكثر من دولة خليجية التوجه إلى إلغاء، أو «إعادة النظر»، في الدعم الذي تقدمه لمواطنيها، وقالت البحرين على سبيل المثال، إنها ستعوض مواطنيها عن إلغاء الدعم، الذي سيبدأ أولا وكمرحلة أولى، بتحرير أسعار اللحوم، بدعم نقدي ستضيفه إلى حسابات مواطنيها في البنوك، وفق معايير يتم احتسابها تبعاً لمعدل الاستهلاك الشهري والسنوي من اللحوم لكل فرد على حدة.
وفي سبيل احتواء الغضب، أو ربما الاستياء، من إلغاء أو إعادة توجيه الدعم، فقد ألمحت الجهات المسئولة وأيضا مطالب البرلمانيين من أعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى أن الدعم سيُلغي بالكامل عن المقيمين الأجانب، بينما سيعاد توجيهه بالنسبة للمواطنين، غير أن ما رشح عن القيمة النقدية التي سيتم تعويض المواطنين بها عن الدعم، أدى بدوره إلى موجة من الانتقادات، مما يؤكد أن السياسات الجديدة التي تشهدها هذه الدول على صعيد «دعم الخدمات»، لن تمر إلا بعد مخاض عسير!.
ويبدو واضحًا أن دول الخليج لم تعد تجد مفراً أو وسيلة أخرى، سوى اللجوء إلى إلغاء أو إعادة توجيه الدعم وهو ما طالبها به صندوق النقد والبنك الدوليين كثيرا وخصوصا في ظل التراجع الهائل لأسعار النفط، الذي يعد المصدر الرئيسي للدخل في هذه الدول والتي تعتبر البحرين وسلطنة عُمان الأقل إنتاجًا له أو دخلاً منه، بل إن معظم دول الخليج بدأت التفكير جديا في تطبيق مطلب المؤسسات المالية الدولية، بفرض ضرائب لتوفير مصادر جديدة للدخل والتخفيف من الدين العام وسدّ عجز الموازنات التي تعاني منه هذه الدول.
وفي البحرين تحديداً، فقد أبدى المسئولون قلقهم من أن وضع هذا البلد الصغير مساحة والمحدود الموارد، سيكون صعباً في السنوات القادمة بسبب انخفاض وضع البحرين الائتماني، وهو ما يحتم اتخاذ خطوات فعلية للتقليل من المصروفات وإعادة توجيه الدعم للتقليل من الاقتراض، حيث أشار نائب رئيس الوزراء الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة، إلى تخفيض بعض الوكالات العالمية للتصنيف الائتماني للبحرين إلى (-BBB) مع نظرة سلبية، الأمر الذي يعرِّض الوضع المالي لهذه المملكة الخليجية إلى ضغط غير مسبوق.
ورغم تأكيدات المسئولين بأن المعالجات للسياسات المالية والاقتصادية، لن تؤثر على المواطن في معيشته أو مسكنه أو فيما ناله من مكتسبات في الأعوام الماضية، فإن المواطن الخليجي سيتحتم عليه من الآن، وربما حتى إشعار آخر، تغيير آليات وسلوكيات حياته، والانتقال من نمط الاعتماد على الدولة في كل شيء، والذي ظل سائداً لفترة طويلة، إلى المشاركة في المسئولية، وتحمل ما ستفرضه هذه المسئولية من تبعات إلغاء الدعم وفرض الضرائب، خاصة مع ما أعلنه مسئولون خليجيون من أن الوقت قد حان لكي يتحمل القادرون ذوو الدخول المرتفعة، جزءا من تكاليف الخدمات .. لكن تبقى المشكلة فيما قد يتحمله غير القادرين من أعباء، وما أكثر هؤلاء حتى في الدول الخليجية!!.


