اتصل بنا
 

الأردن محاصر و معزول

سياسي وكاتب أردني

نيسان ـ نشر في 2015-06-25 الساعة 01:02

نيسان ـ

تمر الدولة الأردنية بحالة من العزلة السياسية تكاد تصل الى درجة الحصار أو الانغلاق السياسي بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

منافذنا البرية الشمالية باتجاه سوريا مغلقة تماما ولا انسياب للسلع والبضائع مما تسبب بوقف صادراتنا ووارداتنا من سوريا وتركيا عبر هذه المنافذ.

أما بالنسبة للمنافذ الشرقية باتجاه العراق، فالوضع أيضا صعب حيث تسيطر داعش على المنافذ، مما يضطر التجار والسائقين الأردنيين للتعامل مع قواعد تنظيم الدولة في الرسوم والجمارك والتعرض لمخاطر شتى من قطاع الطرق ومن مليشيات الحشد الشعبي الشيعي.

حدود الأردن مع الكيان الصهيوني أيضا شبه مغلقة نظرا لامتناع الأردنيين عن الدخول في التطبيع مع الصهاينة. أما المنافذ مع السعودية، فهي سالكة ولكنها لا تؤدي الغرض ولا تحل محل معابر المملكة مع العراق وسوريا، بسبب انعكاسات العلاقات السياسية بين البلدين على انسياب السلع والبضائع وبسبب محدودية التبادل التجاري مع المملكة السعودية ودول الخليج عامة.

إن ضعف الكيانات السياسية في العراق وسوريا وبروز تنظيم الدولة الإسلامية كقوة تبسط سيادتها على ما يقارب نصف مساحة العراق وسوريا ، ودخول الأردن في حالة حرب مع داعش من خلال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية كل ذلك أفقد الأردن حيزا معتبرا من قدرته على ممارسة اتصالات سياسية فاعلة مع جيرانه، بل ربما أصبحت القيادة الأردنية تتهيأ للتعايش مع جيران جدد لم يكن لها خيار في اختيارهم أو التعامل معهم.

ومما يزيد من عزلة الأردن عن محيطه السياسي هو ما نشهده من برود العلاقات السياسية بينه وبين المملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج العربي.

علاقات الأردن الخارجية، وتحديدا مع الدول الرئيسية في المنطقة، تشير إلى إخفاقات واضحة في السياسة الخارجية للدولة الأردنية. فالعلاقات مع تركيا ليست في أحسن حالاتها بعد أن شن الأردن عدة هجمات كلامية على رمز الدولة التركية الحديثة وباني نهضتها رجب طيب أردوغان، حيث قال فيه المسئولون الأردنيون فيه أكثر مما قاله مالك في الخمر ووصفناه بالسذاجة وقلة المعرفة بالسياسة.

واعجبي…أردوغان الذي أعاد لبلده كرامته وحقق لبلده نهضة اقتصادية منذ استلامه الحكم لم يعادلها إلا ما أنجزه مهاتير محمد في ماليزيا قبل عقدين من السنين، وخلَص وطنه من قبضة العسكر الذين استبدوا بتركيا واختطفوها منذ نصف قرن من الزمان، نصفه بالسذاجة؟؟

أكثر إخفاقات الأردن تمثلت في تلك العلاقات المتينة مع الانقلابي عبد الفتاح السيسي الذي على ما يبدو أنه بدأ العد التنازلي لانهيار أركان انقلابه، حيث بدأت نيران الانقلابيين تأكل بعضها بعضا ناهيك عن مراجعة العديد من القوى السياسية المصرية التي كانت تناصره لمواقفها السابقة بعد أن اكتشفت صلاته المريبة مع إسرائيل وعدم اكتراثه الجدي بالمأزق الاقتصادي الذي يواجه مصر ويهدد بإفلاسها المالي وانهيار اقتصادها.

الأردن وضع كافة البيض في سلة السيسي منذ بداية الانقلاب، حيث قام المسئولون الأردنيون على أعلى مستوى بزيارة السيسي قبل دول الخليج العربي الممولة للانقلاب، واستقبل هذا الطاغية على أرض الأردن وبسط له السجاد الأحمر، وأُطلقت له المدفعية ما أطلقت ترحيبا بالقاتل الذي أباد الآلاف من الأبرياء العزل في ميادين مصر والإسكندرية.

نعم أصبح أكثر القادة قربا الآن من الأردن مع أن الرجل في حالة عزلة عربية ودولية لم يشبهها إلا عزلة دبليو بوتا رئيس دولة جنوب إفريقيا سابقا. وقد ازدادت عزلة السيسي بعد التغيرات التي شهدتها السعودية ومجيء الملك سلمان للحكم وإدارة ظهره للسيسي وإعادة النظر في علاقات المملكة مع حماس والإخوان المسلمين. يا ترى لماذا يراهن الأردن دوما على الحصان الخاسر؟؟ لماذا راهنا على السيسي مع أن الشعب الأردني موقفه مع الشرعية وضد السيسي ؟

إن حالة العزلة السياسية التي يعاني منها الأردن هي نتيجة لسياساتنا الخارجية الفاشلة، والتي استعدت حماس وتركيا والإخوان المسلمين وتسببت في تورطنا بحرب مع تنظيم الدولة "داعش".

وفي تقديري، فإن الوضع المأزوم الذي يعاني منه الأردن الآن يستدعي من القيادة الأردنية أن تعيد النظر في حساباتها وعلاقاتها العربية الإستراتيجية.

فالأردن دولة ليس لديها إمكانات اقتصادية تؤهلها لتكون لاعبا قويا في المنطقة، كما إن الموقع الجغرافي السياسي الحساس للمملكة الأردنية وطبيعة تكوينها يتطلب بالضرورة أن تكون علاقاتها مع جوارها العربي بمكوناته المختلفة جيدة تمكنها من الاستثمار فيها وتحول دون إمكانية بناء علاقات خارجية غير محسوبة، ناهيك عن كونها لا تتمتع بدعم شعبي وجماهيري كما هو الحال في علاقات الأردن مع قائد الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي.

نعم الأردن في عزلة سياسية هي الأصعب منذ حرب الخليج الأولى، وأن خروجه من هذه الأزمة يستدعي إعادة حساباته وأولوياته وعلاقاته العربية وخصوصا مع جيرانه الجدد شرقا وشمالا فهل يفعل ذلك!

المصدر: العصر

نيسان ـ نشر في 2015-06-25 الساعة 01:02

الكلمات الأكثر بحثاً