عن إسعاف اسرائيل للجرحى في الجولان
نيسان ـ نشر في 2015-06-25 الساعة 14:57
كتب محمد قبيلات
مع وجاهة الاعتراضات على الدور الاسرائيلي في الجنوب السوري، والذي تجلى خلال الأيام الماضية بعملية إخلاء لجرحى من مناطق سورية الى مستشفيات اسرائيلية، إلا أنه يجب ألا يفوتنا التوظيف اللئيم الذي يمارسه البعض ممن يؤيدون النظام ومحاولة سبغ كل أركان المعارضة السورية بالعمالة والتبعية لإسرائيل وامريكا ودول الخليج.
وهذا السلوك يندرج ضمن سلوكات الاصطفاف والاستقطابات المكرورة في المعارك السياسية والحربية منذ أمد بعيد، لأنه معلوم لهؤلاء الذين يطلقون التهم جزافا وبتعميم مقصود، أن الشعب السوري من أكثر الشعوب العربية حساسية حيال المحتل الاسرائيلي ومن قبله المستعمر الفرنسي وغيره، والسوريون عموما هم من أكثر الشعوب العربية التصاقا ووعيا بالقضايا الوطنية والقومية.
فتأتي هذه المحاولة البائسة في إطار السعي لتبرئة ساحة النظام مما تقترف عناصره من جرائم بحق الشعب السوري، والتي تعاظمت في الخمس سنوات الأخيرة لكنها موجودة أصلا منذ بداية حكم الأسد الأب.
وما هذه الفِرْيَةُ بجديدة في الحروب، حيث سبق لجوبلز وزير الدعاية النازي أن قال اكذب ثم اكذب حتى يصدقوك، لكن الجديد في الأمر أن هناك من ينتظر مثل هذه الكذبة، فهو يكذبها ويصدقها ليريح بها ضميره الموجوع من تأييد نظام قاتل، قتل وشرد وسجن الملايين ودمر بلدا بأكمله وجعلها مفتوحة لكل من هب ودب ليعيثوا بها خرابا ودمارا وسفكا للدماء.
والحقيقة هي أن اسرائيل كانت تسيطر على الحدود مع سوريا من خلال اتفاقات مع النظام حفظت لها هذه الجبهة من أية ازعاجات على مدى عشرات السنين، والآن وبعد أن فقد النظام السيطرة على المناطق الحدودية، فان اسرائيل لن تعجز عن إيجاد من تستخدمهم في هذه المنطقة الحساسة.
لكن يجدر بنا الانتباه هنا الى نقطة مهمة، أنه عندما يكون هؤلاء الجرحى عملاء لاسرائيل فمن المستبعد أن يستهدفهم النظام، فهو لن يقترب منهم أو يصيبهم بقذائفه وبراميله، فليست اسرائيل أو داعش حتى على سلم أولويات حروب النظام.
ومن الممكن أيضا أن تقوم اسرائيل على سبيل الدعاية بانقاذ بعض الجرحى من المدنيين أو المقاتلين الذين يمكن أن لا يكون لهم بها أية علاقة.
واسرائيل تراقب الوضع عن كثب في سوريا، ولا أحد يعلم أي الأطراف تفضل أن ينتصر، وهذا يشمل النظام، فلربما كانت مصلحة اسرائيل بأن يبقى الأسد، والمتابع للصحافة الاسرائيلية يستطيع أن يلحظ ذلك دون عناء البحث الكثير.
وسبق لأحد اقارب الاسد من عائلة مخلوف أن نبه اسرائيل بأنه ليس من مصلحتها ما يجري في سوريا وأنها ستخسر الكثير.
وهذا كله يعني، أن النظام ذاته ليس بالبعيد عن شبهة التنسيق والتواصل مع اسرائيل، وسبق أن كانت هناك تسريبات تشير الى أن سفير النظام السوري المطرود من عمان، بهجت سليمان، هو المنسق لهذه العلاقة.


