الخط العربي يتعرض للسطو على مواقع التواصل
نيسان ـ نشر في 2015-10-27 الساعة 14:05
عالم تملؤه الأبجدية والنقاط، وهي تجول عبر ذاكرة التاريخ الإسلامي بعصوره المختلفة، تقف أمامه لتعاين أصالة هذا الفن الإسلامي، ثم تطيل النظر لتروي ظمأ عينيك من بهاء الحرف العربي، ورغم هذا الجمال والجهد، فإن الخط العربي الذي يعد من أصعب الفنون البصرية يشكو خطر ضياع حقوق الملكية الفكرية، وفق ما قاله مجموعة من الخطاطين، الذين نسبوا جزءاً من المشكلة لتعقيد عملية تسجيل الأعمال في وزارة الاقتصاد بالدولة، نظراً لغياب التقنيات الرقمية.

خالد الجلاف يخط لوحة بالخط الكوفي
البداية كانت مع الخطاط خالد الجلاف، رئيس جمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة الإسلامية، فهو لم يبدُ متفائلاً إزاء دور القوانين في حماية الملكية الفكرية بقوله: على الرغم من وجود قانون للملكية الفكرية ووجود جمعية خاصة بالخط العربي فإن ثقافة حمايتها غير موجودة ،كما أنه لم يتم التعريف بالقانون بين أوساط الفنانين والخطاطين على وجه الخصوص. وكما يرى الجلاف.
مشهد يومي
القصة تتكرر، والسرقة لا تتوقف، تكاد تسمع بها في أي معرض أو لقاء يجمعك بخطاطين، وهنا أوضح الخطاط علي الحمادي أنه تعرض لسرقة أحد أعماله الزخرفية، ما دفعه إلى التفكير في تسجيل بعض لوحاته في وزارة الاقتصاد لحماية مخطوطاته المتميزة، التي تستغرق شهوراً للإنجاز.
علي الحمادي أثناء إنجاز أحد الأعمال
وإن كان حبل الكذب قصيراً فإن حبل السرقة أقصر في عالم الخط العربي حيث قال الحمادي: نظراً لصعوبة الخط العربي مقارنة بالفنون الأخرى وقلة عدد المخطوطات والخطاطين، يسهل كشف الأعمال المسروقة.
محاكاةخيط رفيع يفصل بين السرقة والاقتباس، وأما متى يكون التقليد مشروعاً فهذا ما أجاب عنه الحمادي، مبيناً أنه لا ضرر من تقليد الأعمال بغرض التعلم والممارسة، لكن يلزم الفنان أن يشير إلى قيامه باقتباس المخطوطة من عمل آخر، الذي يسمى في عالم الخط العربي «المحاكاة».
غياب التسهيلات
عندما تتوقع أن تنجز معاملاتك عبر هاتفك الذكي أو إلكترونياً، ثم يحول غياب هذه التقنيات بينك وبين حصولك على حقوق الملكية الفكرية، فإنك لست الملام وهذا ما تجلّى في قصة الخطاط ضياء علام، الذي حاول مراراً تسجيل أعماله بوزارة الاقتصاد، لكن صعوبة عملية التسجيل وتعدد المتطلبات التي يجب أن يقوم بها منعته من إتمام العملية.
ضياء علام يضع اللمسات الأخيرة على إحدى اللوحات

توقيع
ولأن البصمة هي أقوى إثبات على الهوية فإن الخطاط ماجد اليوسف يعمد على جعل توقيعه جزءاً من العمل الفني،وأكد أن سرقة الأعمال منتشرة أكثر في الفن الرقمي، وتتراوح درجة السرقة بين نسخ فكرة وتكوين اللوحة إلى نسخ العمل كاملاً.
الخطاط ماجد اليوسف أثناء إنجاز أحد أعماله

وبين الفينة والأخرى، فإن صندوق رسائل اليوسف يكشف له ماتمت سرقته من أعماله عبر صور يرسلها له أصدقاؤه، وهنا قال اليوسف إنه سيتّبع إجراءً قانونياً ضد سارقي لوحاته إن كان متوفراً وعملياً.
"من ثمارهم تعرفونهم" لوحة للخطاط ماجد اليوسف

حب الخطاط الحمادي الفن العثماني ورغبته في المحافظة على الإرث العثماني القديم دفعه إلى استخدام التوقيع الرسمي العثماني المعروف بـ«الطغراء».
محاسبة
«من أمن العقوبة أساء الأدب»، من هذا المنطق دعا الخطاط علام الفنانين لمطاردة سارقي أعمالهم ومحاسبتهم لأن غياب العقاب سيسهم في تفشي هذا السلوك غير المهني، وسيؤدي إلى سرقة مزيد من الأعمال.
شبكات
أشار الخطاط ماجد اليوسف إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي سهلت سرقة أعمال الفنانين في الوقت ذاته الذي فضحت فيه سارقي اللوحات الذين ينشرونها على حساباتهم، مبيناً إلى أن موقعي "فيسبوك" و "بنترست" تكثر فيهما سرقة المخطوطات نظراً لنشاط الخطاطين عليهما، مبيناً أنه سيتّبع إجراءً قانونياً ضد سارقي لوحاته إن كان متوفراً وعملياً.
حماية الأفكار
وبعد بحث «البيان» عن الجهة المعنية بالموضوع علَها تجد الجواب الشافي لديها، كان لنا لقاء مع علي الحوسني، الوكيل المساعد لقطاع الملكية الفكرية بوزارة الاقتصاد، الذي أشار إلى أنه بحسب ما نصت عليه المادة (3) من القانون «لا تشمل الحماية الأفكار والإجراءات وأساليب العمل والمفاهيم الرياضية والمبادئ والحقائق المجردة، لكنها تنطبق على التعبير المبتكر عن أي منها».
لوحة للخطاط خالد الجلاف

لوحة بالخط الكوفي للخطاط على الحمادي

لوحة للخطاط ضياء علام الذي يستخدم الحط السنبلي كثيراً في أعماله ويحاول ابتكار أسلوب خاص به

"أعطني الناي وغنّي" عمل للخطاط ماجد اليوسف

"موندريان" عمل للخطاط ماجد اليوسف



