اتصل بنا
 

من أرصفة الكلام !

أديب أردني

نيسان ـ نشر في 2018-05-15 الساعة 09:07

نيسان ـ

( 1 )

الحكايات والأخبار و الشائعات ، في ما يخص ّ القضايا السياسيّة الكبرى ، عديدة و كثيرة التأويلات و رواتها يقدّمونها معلبة أو من دون أغلفة .

' أواني الفخـّار ' المستخدمة في حفظ وتخزين ماء الحكايات ، عديدة و أشكالها تبهر الناظرين ... لكن العناوين الصافية الحقيقيّة التي ترشح منها تبدو شحيحة وغامضة وملتبسة و محبوكة بشكل يجعلها من دون وجه أو أن ّ أوّلها لا يتمايز عن آخرها !

الحكايات يرميها في وجوهنا صُنّاع ظلام ، فنتزحلق في وهم نظنّه طينا ً .

( 2 )

هل يأتي يوم أو وقت ، يضع الكاتب فيه ملاحظة أو إشارة مهمّة في ذيل النص ّ أو في رأس النص ّ ويقول فيها ، مثلا ً : هذا النص ّ مخصّص لمنطقة بلاد الشام أو جنوب أفريقيا أو مخصَص للجزيرة العربية أو لبلاد الأسكيمو ؟

و هل يأتي يوم آخر يقول فيه الكاتب عن نصّه أنه مخصص للحارة الفلانيّة أو للمنطقة الفلانية ؟

و ربّما يجيء يوم يقول الكاتب فيه عن نصّه أنه مخصص لحارة الدراويش باستثناء شارع الترمس !

و ربما يجيء وقت يقول فيه الكاتب في ذيل نصّه : أن النص مخصص فقط للفئات الاجتماعية التي لا يزيد دخلها عن ' ربطة خبز و ضمّة فجل و رأس بصل و عشر حبات فلافل ' .

ربّما !

( 3 )

كنت ُ أظهرت خشيتي و أبديت ُ قلقا ً ، في غير مرّة ، حيال الرغيف !

كنت ُ قلت قبل سنوات ، أنّنا ينبغي أن نفكّر كثيرا ً في ما ' لو فقد رغيف الخبز استدارته ' أو فقد روحه .. و الآن وكما اتضح يفقد الرغيف لونه و طعمه و استدارته و حنوّه و رقـّة روحه !

هل للرغيف روح رقيقة ؟

له ذلك و أكثر ، لكن الأحوال ما عادت تعيننا على الاقتراب من رقة روح الرغيف أو ما عاد الرغيف مستديرا ً كما ينبغي !

كنت ، ذات زمن ، قلت أن ' حبّة البندورة ' تركض و نركض خلفها ، فتسبقنا ، وحين يصيبنا اللّهاث ، تروح تلك الحمراء فتخرج لنا لسانها ساخرة مستهزئة !

كثير من الأشياء الآن ، تركض و تخرج لنا ألسنتها ،

البطاطا والماء الملتاثة الملوّثة ،

للمناسبة ، وقلت ذلك ألف مرّة ، يرزقنا الله بمطر ٍ وفير و وافر ، لكننا ... !

..

تعالوا نضحك على حالنا بالاكتفاء والقناعة التي دسّوا في رؤوسنا أنها كنز لا يُفنى ، تعالوا نغنّي :

' من ورا التنور ، تناوشني الرغيف ، يا رغيف الحلوة يكفيني سنة ' .

نيسان ـ نشر في 2018-05-15 الساعة 09:07


رأي: ماجد شاهين أديب أردني

الكلمات الأكثر بحثاً