الكوكاكولا هي البديل المناسب للشرب بسبب شح المياه
نيسان ـ نشر في 2018-07-18 الساعة 20:58
يلجأ العديد من السكان إلى شرب الكوكاكولا، التي تنتجها محطة تعبئة محلية، ويمكن أن يكون العثور عليها أسهل من شراء المياه المعبأة في زجاجات
إذا لم يكن باستطاعتك شرب مياه نظيفة، لماذا لا تشرب كوكاكولا؟ هذه ليست سخرية، لكنه الواقع بالفعل في إحدى المناطق الواقعة بالمكسيك، حيث تعيش ماريا ديل كارمن أباديا في واحدةٍ من أكثر المناطق الممطرة في المكسيك، لكن رغم ذلك، تتوفر لديها المياه الجارية مرة واحدة فقط كل يومين. وحتى عندما تتدفق المياه من صنبورها، تقول إنَّ نسبة الكلور فيها تكون عاليةً بشدة، لذا فإنَّها غير صالحة للشرب على أي حال. تتزايد ندرة المياه الصالحة للشرب في «سان كريستوبال دي لاس كازاس»، وهي بلدةٌ جبلية خلابة تقع في ولاية تشياباس الجنوبية الشرقية بالمكسيك، حيثُ تتوفر في بعض الأحياء مياه جارية بضع مرات في الأسبوع، وتضطر الكثير من الأسر إلى شراء مياه إضافية من الشاحنات الناقلة، بحسب ما ذكرت صحيفة The New York Times الأميركية.
يلجأ العديد من السكان إلى شرب الكوكاكولا، التي تنتجها محطة تعبئة محلية، ويمكن أن يكون العثور عليها أسهل من شراء المياه المعبأة في زجاجات، وتكاد تكون بالتكلفة ذاتها. وفي بلدٍ يُعد من بين أكبر مستهلكي المشروبات السكرية في العالم، فإنَّ ولاية تشياباس تحتل المقدمة، إذ يشرب سكان سان كريستوبال والمرتفعات الخضراء التي تغلف المدينة أكثر من لترين من الصودا يومياً في المتوسط. كان لذلك تأثيرٌ مدمر في الصحة العامة، إذ ارتفع معدل الوفيات جراء الإصابة بمرض السكري في تشياباس بنسبة 30% بين عامي 2013 و2016، وأصبح المرض الآن السبب الرئيسي الثاني للوفاة في الولاية بعد الإصابة بأمراض القلب، ويتسبب في وفاة أكثر من 3 آلاف شخص سنوياً.
ساد الغضب العام البلدة، وفي أبريل/نيسان 2017، سار محتجون ملثمون باتجاه المصنع وهم يحملون صلباناً كتب عليها «الكوكاكولا تقتلنا»، وطالبوا الحكومة بإغلاق المصنع.
وقال فيرمين ريغاداس، مدير Cántaro Azul، وهي منظمة توفر المياه النظيفة للمجتمعات الريفية: «عندما ترى أنَّ المؤسسات لا تقدم شيئاً أساسياً مثل المياه والصرف الصحي، لكن لديك هذه الشركة المصرح لها باستخدام واحدٍ من أفضل مصادر المياه، فهذا صادم بالطبع».
إلا أنَّ مسؤولين تنفيذيين في شركة كوكاكولا وبعض الخبراء الخارجيين يقولون إنَّ الشركة تتعرض لظلمٍ كبير في أزمة نقص المياه، ويلقون باللوم على التوسع الحضري السريع، وضعف التخطيط، ونقص الاستثمارات الحكومية، التي سمحت للبنية التحتية في المدينة بالانهيار.
المطر لا يهطل كالسابق
ويقول العلماء إنَّ تغير المناخ لعب دوراً في فشل الآبار الارتوازية التي وفرت المياه لسان كريستوبال لأجيال. وقال خيسوس كارمونا، وهو عالم كيمياء حيوية في مركز أبحاث إكوسور العلمي المحلي التابع للحكومة المكسيكية، إنَّ «المطر لم يعد يهطل كالسابق. كانت الأمطار تنزل كل يوم تقريباً، ليلاً ونهاراً».


