اتصل بنا
 

معناش شحدتونا: هكذا رد الأردنيون على فرض الضرائب غير المبرر

كاتبة وصحافية مقيمة في لندن

نيسان ـ نشر في 2018-08-24 الساعة 17:20

نيسان ـ كان الأردنيون على حق حينما عارضوا الحكومة السابقة لمحاولتها فرض ضريبة الدخل على المواطنين أواسط العام الحالي. وكأن شروط المواطنة لا تتحقق إلا بفرض الضرائب وكأن الديمقراطية لا تُمارس إلا إذا فرضت الضرائب. "معناش شحدتونا" كان أحد الشعارات التي رفعها المتظاهرون في الإضراب العام الذي تفاقم ليصبح تظاهرة عامة شملت جميع أنحاء المملكة وأدت إلى الإطاحة بحكومة هاني الملقي والإتيان بحكومة عمر الرزاز التي توقع لها الكثيرون بأن تأتي بنهج مختلف. لكن مشروع قانون ضريبة الدخل ظل مثارًا للجدل مع ذلك.
إن ربط المواطنة بالضرائب من جهة وبالديمقراطية من جهة أخرى لهو أمر سليم من حيث المبدأ لأن المواطن ناخب ينبغي عليه أن ينتخب الحكومة المناسبة والسليمة من خلال ما يتعاطاه الأعلام الحر في الدولة الديمقراطية. وليس من المفروض أن نعامل المواطن كمستهلك. لهذا من المفترض أن يدفع المواطنون الضريبة كجزء من الممارسة الديمقراطية. لكن الغرض من فرض ضريبة الدخل هو " تحقيق هدفين في آن واحد، هما معالجة الاختلالات في المالية العامة وتحفيز النمو الاقتصادي." بحسب موقع الجزيرة مباشر الذي يقول: "وقد وضعت الحكومة الأردنية ثلاثة أسباب لتعديل القانون هي زيادة الإيرادات الضريبية، والحد من التهرب الضريبي، وزيادة أعداد المكلفين الخاضعين للضريبة، وتتوقع الحكومة زيادة في الإيرادات الضريبية بحوالي 250 مليون دينار أردني (نحو 353 مليون دولار أمريكي) سنويا" لسد العجز الناجم عن وقف المساعدات للأردن وتأتي هذه الإجراءات ضمن الإتفاقات الموقعة مع صندوق النقد الدولي. لذلك علينا أن نتساءل عن شرعية الأسباب التي تؤدي إلى فرض هذه الضريبة، بمعنى على ماذا ستنفق؟
.
قد يحق للحكومة سن ضرائب جديدة، لكن في مقابل ذلك تؤمن الدولة للمواطن الرعاية الصحية الشاملة والكاملة والضمان الإجتماعي والتعليم المجاني وتوفير كافة استحقاقات المواطنة جميعها بلا استثناء وعلى رأسها إصدار رواتب لذوي الحاجة والمرضى والعاطلين عن العمل. هذا عدا عن صرف مال الضريبة في الخدمات العامة كالمواصلات واستصلاح الشوارع والنضح إلى غيرها من هذه الأمور. وفِي ردٍ لمواطن أردني على إحدى المقالات المتعلقة بالضريبة على الإنترنت، مخاطبًا رئيس الوزراء، قال: إنه يدفع أقساط أولاده في المدرسة، وعلاج الأطباء والمستشفيات متسائلاً عن أسباب دفعه لضريبة الدخل طالما أن الشوارع سيئة وهناك ضرائب وجمارك على السيارة وهناك ضريبة المبيعات وضريبة المسقفات وضريبة على التلفون والسجائر وضريبة على البنزين بالإضافة لترخيص السيارة متسائلاً عن جدوى دفع ضريبة على الضريبة.
باختصار على الدولة الديمقراطية توفير سبل العيش الكريم للمواطن مقابل الجباية الضريبية وعليها أيضًا تحقيق التكافل الإجتماعي وقيم العدالة الإجتماعية بين المواطنين. لكن ما الذي حققته دولة ديمقراطية مثل الأردن في هذه المجالات؟ شوارع البلاد معظمها إن لم تكن جميعها بحاجة إلى تصليح. لا يوجد هناك ضمان اجتماعي بالمفهوم الغربي بمعنى أن تتكفل الدولة بمعاش المواطنين الأقل حظًّا من غيرهم، لا توجد رعاية صحية شاملة وكاملة مما يزيد من معاناة المواطن وقطاع التعليم بحاجة إلى اهتمام. وهنا يحق لنا أن نسأل: أين يصرف ريع الضرائب الأردنية؟ هل كلها تذهب رواتب جيش وحكومة فقط لا غير؟
الأردن من أكثر الدول التي تفرض ضرائب . وكانت الحكومة الاردنية السابقة قد فرضت ضرائب جديدة على العديد من السلع والمواد بهدف خفض الدين العام الذي يبلغ حوالي 35 مليار دولار. وجاءت حكومة الرزاز بضريبة على وزن السيارات. وكلما فرض الأردن ضريبة جديدة، قارن نفسه بالدول الأخرى. ونحن ندعوه ليقارن نفسه بأوروبا ونظام الضمان الإجتماعي والصحي حيث لا يقلق المواطن من أمور حياته اليومية. لهذا لا يمانع الأوروبي دفع الضرائب لأن الدولة مسؤولة عنه بشكلٍ كاملٍ وشامل. أما الأردنيون الذين غالبيتهم من ذوي الدخل المحدود والمعتدل، فعليهم مسؤوليات تشمل الرعاية الصحية وربما الإدخار لليوم الأسود حيث لا ضمان ولا أمان يذكر يأتي من الدولة. بالإضافة علينا أن نعرف أين تذهب أموال الضريبة وكيف تتوزع.

نيسان ـ نشر في 2018-08-24 الساعة 17:20


رأي: سندس القيسي كاتبة وصحافية مقيمة في لندن

الكلمات الأكثر بحثاً