ولي العهد يرسي مرساته في العقبة لتصحيح المسار

نيسان ـ نشر في: 2021-08-22 الساعة:

ولي العهد يرسي مرساته في العقبة لتص

نيسان- إبراهيم قبيلات

بينما يلّح ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله على تصحيح استراتيجيات تطوير منطقة العقبة الخاصّة عبر سلسلة جولات ميدانية، يتساءل مستثمرون ومعنيون في قطاع النقل البحري عن توقيت فتح ملفّات عديد شركات رابحة يستنزفها متنفذّون منذ عقدين ويزيد بخلاف إفصاحاتها المعلنة.

في آخر جولة له، ترأس سموه اجتماعاً في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة "لمراجعة المخطط الشمولي للعقبة" ومناقشة سبل "تحسين البيئة الاستثمارية"، ما يشي بأولوية هذه الملفات على طاولة صانع القرار. يمكن استقراء ذلك من فحوى الخبر الرسمي: وطالب الأمير بحضور رئيس الوزراء بشر خصاونة ب"تعزيز التنسيق بين جميع المؤسسات المعنية لتحقيق الأهداف المرجوة من خطّة استراتيجية العقبة على أرض الواقع، وتفادي أي أخطاء كالتي حصلت في السابق".

تكرار جولات الأمير الشاب ربما تعكس استياء المرجعيات العليا من استمرار هدر أموال الأردنيين عبر تحايل متنفذّين وتلاعبهم بأرقام مشاريع نقل بحري وخدمات لوجستية.

على مدى عام من البحث في أخطاء آليات خصخصة خدمات ميناء العقبة وما رافقها من استحواذ على أصول ومقدّرات ثمينة بالتزامن مع الاستغناء عن كفاءات أردنية رائدة في خطوط النقل وخدمات الشحن البحري.

تحقيقاتنا حملت سلسلة عناوين صادمة منها :ولي العهد يدق الناقوس..فمن يوقف عقد تجديد إذعان أثرى متنفذين في العقبة بعشرات الملايين؟"بواخر وهمية.. الشبح فرح نموذجا"؛ "قراصنة العقبة من يستغل العلم الأردني للاستحواذ على سفن وإغراق سجلات الهيئة البحرية بمعلومات وهمية" و "السفن الورقية رد على الرد".


ليس بعيدا عن تلك الملفات واقعة السفينة (بيلا)، التي تضاربت أنباء حول غرقها ووفاة أحد ركّابها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 بعد مغادرتها مرفأ العقبة.

جاء في الأخبار في حينه، أن حريقا شب في قسم الأمتعة الخاصة بالركاب بعد مغادرتها بنصف ساعة، وتم إنقاذ معظم ركّابها وطاقمها باستثناء شخص حاول النجاة فقفز في البحر لكنّه غرق.

عمليات الإطفاء استمرت أربعة أيام ما أدّى إلى غرقها رغم إعلان شركة الجسر العربي - مالكة السفينة- أنها ستقطرها إلى العقبة فور اطفاء الحريق للتحقيق في أسبابه وملابساته. إذن استقرت بيلا في قعر خليج العقبة على عمق ٨٠٠ متر لتدفن أسرارها معها.

شبهات احتيال

طلبت نيابة شمال سيناء الاطلاع على ملف القضية لفتح تحقيق بالحادثة، كون الغريق ومعظم الركّاب يحملون الجنسية المصرية على خط نويبع. لكن شركة الجسر العربي – التي يملكها الأردن والعراق ومصر بالتساوي- رفضت التعاون مع السلطات المصرية، بدعوى عدم الاختصاص، بحسب مواقع إخبارية أردنية ومصرية.

وذكر موقع إخباري أردني بأن "الحريق لم يشب في السفينة بعد نصف ساعة على مغادرتها، وإنما قبل مغادرة الميناء بساعة.

ماذا يعني ذلك؟

قد يعني بأن المالك شركة الجسر العربي للملاحة وتلك التي تدير الأمور الفنية للسفينة - الشركة العربية لإدارة السفن- لم تتحرك قط لتفادي الحريق ما يعني إهمالا جسيما وقد يكون مقصودا.

وأفاد مسؤول في ميناء العقبة آنذاك بأن مدير الشركة العربية لإدارة السفن حثّه في اتصال هاتفي على عدم قطر السفينة إلى ميناء العقبة، بدعوى تمكين هيئة الميناء من السيطرة على الحريق بسرعة إلى جانب التحقيق في أسبابه.

ولم تظهر أي بقعة نفط في موقع الغرق رغم أن السفينة كانت تحمل ٦٠ طنا من مادة الفيول الثقيل، بحسب المعلومات المنشورة آنذاك. هذا الأمر يثير تساؤلا حول الكميّة الفعلية التي كانت على متن السفينة، وهل تم الافصاح عن كمية أكبر من الواقع؟ وهل كان الهدف محاولة تفادي تلويث البحر بكل هذه الأطنان بينما الهدف إغراق السفينة؟

ذكرنا سابقا بأن مصالح شركاء ومسيطرين على الشركة العربية لإدارة السفن تتقاطع مع مصالح مشغلّين لخطوط بحرية منافسة لشركة الجسر العربي، ما يطرح تساؤلا حول دوافع غرق أو إغراق (بيلا) وهل كانت لإخراج الجسر العربي من خط نقل سفاجة (مصر)-ضبا (السعودية)؟ فبعد أربعة أيام على تلك الواقعة، سحبت الجسر العربي سفينتها (عمان) وهي الوحيدة العاملة على هذا الخط لتعزيز أسطولها على خط العقبة-نويبع، لشغر النقص الذي أحدثه غرق بيلا.