ماذا يعني التوافق في السياسة؟

د.محمد المومني

نيسان ـ نشر في: 2021-09-12 الساعة:

في العمل العام بالمجمل، وفي عالم السياسة على وجه الخصوص، يكاد الاتفاق المطلق أو الإجماع على القرارات والسياسات يكون ضربا من المستحيل. نادرا لأي شعب أن يجمع بالمطلق على شيء، لذلك فغالبا ما يتم إقرار السياسات والتوجهات العامة على طريقة الأغلبية البسيطة أو التوافق، ولكن ليس الإجماع الذي يعني أن “الكافة” سيكون لها الرأي نفسه. التوافق يتحقق عندما تقرر أغلبية تقدر بين 70 و80 بالمائة على شيء وطني ما، فإن لم يتسنّ ذلك، فالأغلبية البسيطة تفرض رأيها بطرق ديمقراطية وعلى طريقة 50 بالمائة +1.

نستحضر هذه البديهيات السياسية، ولجنة التحديث للمنظومة السياسية على وشك أن تنهي أعمالها، وهي حتما وحكما ستكون أمام مفاصل لا شك ستتباين الآراء حولها، ولذا، فلا بد أن يتلاقى فيها الأعضاء على توافقات تشكل نقطة في المنتصف بين التباينات السياسية والإيديولوجية كافة. هذا أمر مفصلي في لجنة كانت إحدى أهم ميزاتها تنوعها الكبير إيديولوجيا وجغرافيا وديموغرافيا، تعاملت مع قضايا سياسية استراتيجية غاية في العمق والأهمية والحساسية، ومخرجاتها يراد لها أن تكون أحد أهم بواكير انطلاق الأردن نحو مئويته الثانية بعزم وثبات، وروحية الآباء والأجداد بالبناء وتحدي الصعاب وتشييد وطن أردني عظيم، كان وما يزال أيقونة الشرق الأوسط في قدرته على ترسيخ الاستقرار، واجتراح منظومة قيم وطنية مجتمعية شكلت ضمانة لتقدمه وتألقه.

ما حدث من نقاشات وتداولات في لجنة التحديث، وما سيحدث من توافقات في الأيام المقبلة، تاريخي بكل معنى الكلمة، لن يقف عند حدود اللجنة وانتهاء أعمالها، بل سيستمر ليعرف النقاش الوطني الجمعي. أعمال اللجنة كانت تمرينا بالذخيرة الحية، للمشارب السياسية كافة، لكي تتفاعل -تختلف وتتفق- مع أطياف الألوان السياسية كافة في المجتمع، ترى نفسها جزءا من كل، تتعلم أن لا تحتكر الحقيقة، وتدرك أن جوهر العمل السياسي، وأس التطور الديمقراطي، التوافق والتنازل والالتقاء في المنتصف، وأن التنافس والتباين والتعددية خير للمجتمع، وضمانة التقدم والنماء.

ثمة فئة من المجتمع الأردني ترى أن التحديث غير ضروري سيغير المعادلات وينتقص من المكتسبات. هذا طبيعي ومتوقع، لكن ما يجب أن يعرفه “الكافة”، أن التطور والتحديث لا يمكن بحال أن يمسا قيم الأردن السياسية، وأن معادلاتهما الناظمة أكبر من أي لجنة لتغيرهما، ولهذا جاء الطرح بالتحديث والتطوير وليس التغيير والثورة. التحديث ينجز بضمانات صلبة راسخة تحفظ منظومة القيم وتحميها، وتحافظ على مسار البلد الاستراتيجي لكي يبقى بيد العرش الحامي للمجتمع والحارس للدستور، ويترسخ ذلك أكثر في أن عددا من مؤسسات الدولة ومداميك البناء الوطني ستبقى بمنأى عن السياسة وفوقها، تكون للأردنيين كافة بصرف النظر عن أحزابهم ومشاربهم.

لجنة التحديث وما صاحبها من نقاشات وتفاعل مجتمعي، شأن وطني إيجابي خيّر، يؤمل بأن تكون نقطة البداية وليس النهاية لعملية تحديث مستمرة، تعد ضرورة وطنية متسقة مع تاريخ الأردن الذي أعلى دوما قيم النماء والتحديث.

(الغد)

رأي: د.محمد المومني

ـ حول نيسان ـ

يتحرك الإعلام الأردني- على كثرته وتنوعه- في مجال عصي. وبمرجعية مهنية عاجزة غالباً عن النهوض بآمال الوطن، عبر رسالة إعلامية وطنية مستقلة، تتكيف مع تراثه الشعبي، وتخاطب الواقع، وتستنهض الهمم، لمستقبل مأمول ومحبور، وكل ذلك في سياق يراعي الثوابت الوطنية والقومية.

ولعل الراصد للساحة المحلية يدرك حالة عدم الكفاية النوعية، إذ نقف أمام معضلة الكثرة والافتقار إلى النوعية، بما يجعل الإعلام الجديد عاجزاً عن تقديم منتج راقٍ يستحقه المتلقي الأردني.

وفي جولة على مجمل المنتج الإعلامي الإلكتروني، تتضح مفارقة مهمة مفادها أن "الاتباع غلب على الابتداع"، حيث تعتبر غالبية المؤسسات توالداً وتكراراً لفكرة واحدة، ولكن تحت عدة مسميات وواجهات، ما يحول دون فرادتها في تقديم صورة نمطية تمنحها هوية خاصة تجذب القارئ الأردني.

عطش المتلقي، ومتطلبات المستقبل، وإمكانات السوق العملاقة، تفتح الباب واسعاً أمام فاعل منتظم، هو إعلام وطن، يصح آداؤه بفكر ومنهج ناضج، غايته الاستجابة لمتغيرات الغد، وفق فهم واضح وواعٍ لمعطيات اليوم بكل ما فيه.

والحال هذه. ولدت صحيفة "نيسان" الإلكترونية كفكرة من رحم الواقع. ونضجت في رحاب المستقبل. وتبنّى تأسيسها وإطلاقها الصحافيان؛ لقمان اسكندر وإبراهيم قبيلات. بعد تقدمهما خطوة أمام من استشعر الحاجة والضرورة. وإثر مشاورات واسعة شملت طيفاً واسعاً من مختلف مناطق المملكة. وبعد الاستماع للعديد من الاستشارات المعمقة من مختصين في الإعلام.

نضوج فكرة "نيسان" أثّث الركاب للسير في طريق طويل. يدرك مصاعبه ومتاعبه القائمون على المشروع. الذين وجدوا الواقع بما فيه من مشكلات مدعاة للبذل والجهد. ولمزيد من العطاء ويستدعي جهود القامات الوطنية.

اليوم. تظهر صحيفة "نيسان" الإلكترونية؛ لتكون موئلاً وقبلة لظمأى المعرفة والحقيقة. يرتشفون فيها ومنها رحيق الواقع وطيب المآل. وتصير تالياً وكيلاً للوطن الأردني. تنوب عن قواه الحية. وتدافع عن قضاياه وتؤسس حاضرة عنوانها الحقيقة دون قيود. وبراوية أردنية خالصة.

ضيق الواقع. وحتمية الغد تحيل إنشاء صحيفة "نيسان" الإلكترونية إلى ضرورة ثابتة. بينما مناعتها تظل رهناً لتطورها الدائم القائم على تجويد العمل الإعلامي فقها وفعلاً. واستبدال ساكن النفس ومقيد الوعي بحقائق المستقبل الحر الموضوعي. في تجاوز لنهج الترك والصمت لصالح حزم مهني واجب. ورفعة يستدعيها المستقبل.

تطور دائم يرخي العنان لإبداع الإعلاميين. ويطلق خيالهم في فضاءات حرة. تستوعبها بنية مهنية حديثة وشابة قادرة على تقديم المنتج الإبداعي. في أبهى صورة وأجل مقام وضمن خطة عمل صارمة. تتضمن روح عمل جماعية. وصرامة لا تكسر ولا تعصر. وبما يؤسس للرفعة المنشودة. التي تنزع عن الصالحين صمتهم فيعاود النهر جريانه. متوكلين على جلالة القائل :"فإذا عزمت فتوكل على الله".

الناشر: إبراهيم قبيلات

ibrahim.sq80@gmail.com

Tel: +962772032681

nesannews16@gmail.com

سياسة الخصوصية :: Privacy Policy