اتصل بنا
 

قصص قصيرة: ألعاب الطبيب البهلوانية

نيسان ـ نشر في 2021-10-15 الساعة 23:55

نيسان ـ على قلق استفسرت عن بابا، بابا حرير الروح جنتي القريبة من تلك الظلال التي تحميني.
تذكرت، كنت في حالة من الألم والشرود انني سألت عن بابا، وكأي عطار مهول، استفسرت عن وصفة: «لا تنسى شربة الزيوت للبابا»، تلك الخلطة التي توارثناها منذ قيعان البرد وزمهرير الشتاء، في خيم كانت تصيبنا بالامساك والالم.
قالت بلهفة العارف: -في الطريق إليه.
نبهت ؛ان الزيوت، اهم من ألعاب الطبيب البهلوانية، التي عشت معها في قلق لثلاثة ايام.
فالمهم ان تخلط زيت الخروح مع اللافندر وزيت السمسم، السيرج الساحر، كما زيت الزيتون والبلسم، عطارنا كان يضع الوصفة في جيب ابي في تلك الليالي الحميمة، يقنعة انه بحاجتها لمنع اي خراب في قواة الحيوية، يضحك العطار ويدفع ابي مهرولا تجاه المخيم.
-الله معك، حاولي تغيري نفسيته، احكي له نكت مثلا.
لم تجاذبي اللعبة، اكتفت بأن تذكرت انها تبادلت مع بابا لحظات من حياة بنوته كانت تضفر جدائلها لتكيد فراشات القنديل القديم.
-يا قلبي، لا تنسى المجلة، فيها حكاية ما تهمني.
يسحرني طيفها وهي تحدث بابا عن العاب الاطباء، لأنها ترشقني بسهم اعشقه عندما تقول لي في رسائل الازرق:
-حاضر.
..وغازلتها، عن قصة صغيرة، فتناسلت الكلمات، اعري عينيها وصوتها وانقش من تعب، فأصلي، مقتربا من الطيف واهمس:
- في حياتي، حب حياة كلها حرير، فمعك حرير الروح.. روحي.. وانت.
بعد نوم على عرزال من أغصان السرو والبلوط، سمعتها تخشخش اساورها:
-صباح الخير اخبارك اليوم؟.
غبت وشاهدت الفيلم الوثائقي الذي صور لي وانا تحت يد الطبيب:
*مشهد اول:عيادة طبيب القلب، ليلي.
بحذر مس الطبيب شعر صدري، مرر سماعة يرتج قلبي من برودتها، و(صوت جهاز الايكون يهمهم)، لاحقت طيفك من بين ذاك الممر وزرقة البحر تميل الي السواد.
*مشهد ثاني:
كنت. عاري الصدر والطبيب يسمع النبض، يضحك على خوفي، . و انت عيناك دفء صاخب ينقذني، سمعت صوتك، كنا نتجول على جناح نورس.
* مشهد ثالث:
غبت عن المشاهد، ضوء ينتاب مرايا بعيدة..(كان المخرج يصرخ ويحاول تصويري في ملابس عجيبة)وانا اتألم من ألعاب الطبيب البهلوانية على أنحاء صدر متعب.
..وانتهى وقتي في جوقة التصوير، قلت:
-حكيم!
قال لي بنزق:
-اسكت، لا تتحرك، رفع سماعته الباردة عن صدري، قشعريرة اجتاحتني.. بكيت وحيدا.
.. وحدك من بكى معي.
- يا قلبي
(الرأي)

نيسان ـ نشر في 2021-10-15 الساعة 23:55


رأي: حسين دعسة

الكلمات الأكثر بحثاً