اتصل بنا
 

سوق الأصوات في البلديات واللامركزية..فايروس جائحة السماسرة يتمدد

للتواصل مع الكاتب:

نيسان ـ نشر في 2022-02-26 الساعة 20:15

سوق الأصوات في البلديات واللامركزية.. فايروس
نيسان ـ إبراهيم قبيلات...يتبختر السمسار في مشيته اليوم وسط كومة من مترشحين يريدون خطف الكرسي بأي ثمن، فيما تتطاير رائحة علب السردين والحبوب إلى جانب أكياس الحليب والسكر والشاي في الأفق.
المشهد ليس غريباً، سبق لنا وعشنا تفاصيله الموثقة في الانتخابات البرلمانية السابقة، وصار الباعة نواباً بمالهم الأسود رغم أنوفنا.
في الأردن هناك موسمان للأسواق مهمان؛ الأول عند استلام الرواتب، والثاني عند الانتخابات، حيث تنتشر ظاهرة شراء الأصوات، ما يترجم ذلك نفسه سوقيًا.
لدى دول العالم ومجتمعاته تعني الانتخابات العامة اختيار مترشحين بالتنافس الحر، عبر الاقتراع، أما اردنياً، فصندوق الاقتراع الحقيقي لا يكون في المركز الانتخابي، بل خارجه. هناك في الزاويا المعتمة دققوا جيداً سترون العجب.
وفي دول العالم ومجتمعاته يبدأ الاقتراع وتنتهي في موعد تحدده السلطات الرسمية. أما أردنيا فيبدأ اللعب والشراء عندما تعلن السلطات الرسمية موعداً محدداً ليوم الاقتراع، فيستيقظ الناس على كرم "مترشحين" يشبه الكرم الحاتمي، فيبدأون فيه بتوزيع أموالهم وأعطياتهم على الناخبين يمنة ويسرى.
ولأننا أردنيون متساوون في الحقوق والواجبات نقلنا فايروس جائحة المال الأسود، والعدوى الانتخابية من انتخابات مجلس النواب إلى البلدية واللامركزية؛ عقب نجاحها في إيصال عدد لا يستهان به إلى القبة، وربما سنذهب بالتجربة إلى غرف حضانات الأطفال. لم لا؟.
اليوم بدأ التسخين لتوريط المجتمع وتكبيله بالمال الآسن؛ عقب تلوعيه لنحو ثلاثة أعوام بجائحة كورونا، حتى بدأنا نشهد عمليات بيع مضبوطة، يكون فيها للبائع "الناخب" حصة الأسد، إذ وصلت أسعار البيع إلى حاجز الأربعين ديناراً، بعد أن بدأت بعشرين ديناراً للبائع، فيما يحافظ السمسار على قوته المصرفية عند هامش العشرة دنانير عن كل صوت، شريطة القسم وإبراء الذمة للمرشح يوم الاقتراع.
هو تكريس لنهج تجربة انتخابات نيابية سابقة، صارت اللعبة كالتالي: أعطني دنانيرك فأمنحك صوتي.
جائحة المال الأسود هي أخطر من جائحة كورونا، إنها تستهدف رئة المجتمع وضميره وكامل جهازه الوطني، نحن نتحدث عن مترشح مستعد للشراء تحت عناوين مساعدة المجتمع وطلابه ونسائه وأطفاله مقابل أن ينجح.
هذا يعني أنه وفور أن ينجح سيحرص على بيع مواقفه لمن يدفع له هو الأخر أكثر.

نيسان ـ نشر في 2022-02-26 الساعة 20:15


رأي: ابراهيم قبيلات

للتواصل مع الكاتب:

الكلمات الأكثر بحثاً