ناقوس خطر ..لماذا الصحة النفسية منسية ؟
حاتم الأزرعي
كاتب أردني
نيسان ـ نشر في 2025-02-24 الساعة 14:10
نيسان ـ لا يزعجني استخدام وسائط النقل العام ، ولا سيما باصات ال (كوستر) وتحديدا الجلوس إلى جوار السائق فوق غطاء المحرك ، حيث تتيح وضعية الجلوس المعكوس التأمل في وجوه الناس .
في " الكوستر" ترى في الوجوه وطنا مثقلا بالهموم والآهات المكبوتة والخوف من المجهول والطموحات المقموعة والقلق الوجودي ، كيف لا ؟ والبطالة تنهش لحمنا ، والتضخم يأكلنا ، والفساد ينخر عظمنا ، والجريمة تنتهك حرمة دمنا ، والنعرات تكاد تقضم وحدتنا وتفتننا ، ورأس المال يغتصبنا ، والقطط والكلاب باتت مؤنسنا ، ونبشر( بضم النون ) بالخير العميم ولا نرى غير الشر بيننا مقيم !!!.
والسؤال الذي يلح علي كلما استخدمت الكوستر في التنقل ، وتأملت في وجوه الناس عن قرب ، هل نحن شعب في حالة نفسية سوية ؟ وفي وجوه الناس تعاين الجواب ، بالتأكيد لا .
رسميا , يقر وزير الصحة في تصريحات منشورة بازدياد الأمراض النفسية في الاردن ، ويرى أن" اختصاص الصحة النفسية سيكون من أكثر التحديات التي ستواجه القطاع الصحي العالمي في الأعوام المقبلة، نظرا لارتفاع نسب القلق والكآبة والأمراض النفسية في العالم ".
وبعيدا عن العالم الذي يتحدث عنه الوزير ، فإنه يهمنا الاردن عموما وركاب الكوستر البؤساء المقهورين المقموعين خصوصا ، فما هو وضع الصحة النفسية لدينا ؟
يؤكد عديد من الاطباء النفسيين ، أن واحدا من بين كل أربعة أشخاص يعاني من اضطرابات نفسية وأن 80 بالمئة من مراجعي عيادات الطب النفسي في الأردن يعانون من القلق والتوتر والخوف والتفكير في المستقبل ، ويتوقعون زيادة نسبة الإصابة بالاكتئاب . ويعتقد أطباء النفسية أن نسبة الإصابة بالاكتئاب في تزايد مستمر ، ويعزون ذلك إلى عدم زيارة طبيب الأمراض النفسية لعدم القناعة والاعتراف بالمرض من ناحية والخشية من " وصمة العار " .
نعم ، يخشى الناس وصمة العار ، فما زلنا للاسف الشديد أسرى الصورة النمطية التي أطلقت على المستشفيات والمصاح النفسية «العصفورية" ، وترمز إلى الجنون، وفشلت المؤسسات الصحية والمجتمع على حد سواء في تغيير هذه الصورة النمطية السلبية ، فوقعنا في فخ الاكتئاب الذي يتفاقم ويأخذ بيد المجتمع إلى حالة من الانتحار الجماعي !!.
إزاء هذا الواقع الذي ينذر بعواقب وخيمة ، تشكل حالات الانتحار والعنف والجريمة أحد أوجهها الاكثر بروزا ، ماذا نحن فاعلون ؟ وهل نمتلك الإمكانات والقدرات ووسائل التصدي والعلاج بنجاعة وشجاعة تقتحم التابوهات وتذللها ؟.
مرة أخرى اعتقد جازما أن الإجابة الواقعية هي لا ، دون أدنى تردد مستندا في ذلك إلى المعطيات التي تشير بداية إلى تفاقم أسباب انتشار الاضطرابات النفسية وتزايد أعداد المصابين بها ، في ظل غياب ، أو لنقل ضعف الرعاية الصحية النفسية ،وعدم القدرة على مواكبة هذا التزايد في الإعداد بتوفير متطلبات الاستجابة الفعلية المدركة للمخاطر بعقلانية لا تشوبها حلول مضطربة مختلة .
تشير المعلومات المتوفرة إلى أن هناك 56 عيادة نفسية تابعة لوزارة الصحة على امتداد مساحة الوطن بالإضافة إلى المركز الوطني للصحة النفسية، فضلا عن النقص الحاد في عدد الاطباء النفسيين، الذي لا يزيد عن 150 في القطاعين العام والخاص ، ما يجعل الأردن، من أقل البلدان مقارنة بالبلاد المجاورة، في عدد الاطباء النفسيين، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
منذ سنوات طويلة ونحن نكتفي بدور المتفرج ، ونحتفل في المناسبات بإطلاق الاستراتيجيات على صعيد الصحة النفسية في فنادق (الفايف ستارز) في العاصمة ، فيما باص الكوستر يغص بالوجوه المضطربة ، وفي الشوارع تتضاعف أعداد الهائمين على وجوههم يتحدثون مع أنفسهم المتعبة بصوت مرتفع "ويشبرحون" بأيديهم في كل اتجاه فاقدين البوصلةإلىالنجاة!
في " الكوستر" ترى في الوجوه وطنا مثقلا بالهموم والآهات المكبوتة والخوف من المجهول والطموحات المقموعة والقلق الوجودي ، كيف لا ؟ والبطالة تنهش لحمنا ، والتضخم يأكلنا ، والفساد ينخر عظمنا ، والجريمة تنتهك حرمة دمنا ، والنعرات تكاد تقضم وحدتنا وتفتننا ، ورأس المال يغتصبنا ، والقطط والكلاب باتت مؤنسنا ، ونبشر( بضم النون ) بالخير العميم ولا نرى غير الشر بيننا مقيم !!!.
والسؤال الذي يلح علي كلما استخدمت الكوستر في التنقل ، وتأملت في وجوه الناس عن قرب ، هل نحن شعب في حالة نفسية سوية ؟ وفي وجوه الناس تعاين الجواب ، بالتأكيد لا .
رسميا , يقر وزير الصحة في تصريحات منشورة بازدياد الأمراض النفسية في الاردن ، ويرى أن" اختصاص الصحة النفسية سيكون من أكثر التحديات التي ستواجه القطاع الصحي العالمي في الأعوام المقبلة، نظرا لارتفاع نسب القلق والكآبة والأمراض النفسية في العالم ".
وبعيدا عن العالم الذي يتحدث عنه الوزير ، فإنه يهمنا الاردن عموما وركاب الكوستر البؤساء المقهورين المقموعين خصوصا ، فما هو وضع الصحة النفسية لدينا ؟
يؤكد عديد من الاطباء النفسيين ، أن واحدا من بين كل أربعة أشخاص يعاني من اضطرابات نفسية وأن 80 بالمئة من مراجعي عيادات الطب النفسي في الأردن يعانون من القلق والتوتر والخوف والتفكير في المستقبل ، ويتوقعون زيادة نسبة الإصابة بالاكتئاب . ويعتقد أطباء النفسية أن نسبة الإصابة بالاكتئاب في تزايد مستمر ، ويعزون ذلك إلى عدم زيارة طبيب الأمراض النفسية لعدم القناعة والاعتراف بالمرض من ناحية والخشية من " وصمة العار " .
نعم ، يخشى الناس وصمة العار ، فما زلنا للاسف الشديد أسرى الصورة النمطية التي أطلقت على المستشفيات والمصاح النفسية «العصفورية" ، وترمز إلى الجنون، وفشلت المؤسسات الصحية والمجتمع على حد سواء في تغيير هذه الصورة النمطية السلبية ، فوقعنا في فخ الاكتئاب الذي يتفاقم ويأخذ بيد المجتمع إلى حالة من الانتحار الجماعي !!.
إزاء هذا الواقع الذي ينذر بعواقب وخيمة ، تشكل حالات الانتحار والعنف والجريمة أحد أوجهها الاكثر بروزا ، ماذا نحن فاعلون ؟ وهل نمتلك الإمكانات والقدرات ووسائل التصدي والعلاج بنجاعة وشجاعة تقتحم التابوهات وتذللها ؟.
مرة أخرى اعتقد جازما أن الإجابة الواقعية هي لا ، دون أدنى تردد مستندا في ذلك إلى المعطيات التي تشير بداية إلى تفاقم أسباب انتشار الاضطرابات النفسية وتزايد أعداد المصابين بها ، في ظل غياب ، أو لنقل ضعف الرعاية الصحية النفسية ،وعدم القدرة على مواكبة هذا التزايد في الإعداد بتوفير متطلبات الاستجابة الفعلية المدركة للمخاطر بعقلانية لا تشوبها حلول مضطربة مختلة .
تشير المعلومات المتوفرة إلى أن هناك 56 عيادة نفسية تابعة لوزارة الصحة على امتداد مساحة الوطن بالإضافة إلى المركز الوطني للصحة النفسية، فضلا عن النقص الحاد في عدد الاطباء النفسيين، الذي لا يزيد عن 150 في القطاعين العام والخاص ، ما يجعل الأردن، من أقل البلدان مقارنة بالبلاد المجاورة، في عدد الاطباء النفسيين، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
منذ سنوات طويلة ونحن نكتفي بدور المتفرج ، ونحتفل في المناسبات بإطلاق الاستراتيجيات على صعيد الصحة النفسية في فنادق (الفايف ستارز) في العاصمة ، فيما باص الكوستر يغص بالوجوه المضطربة ، وفي الشوارع تتضاعف أعداد الهائمين على وجوههم يتحدثون مع أنفسهم المتعبة بصوت مرتفع "ويشبرحون" بأيديهم في كل اتجاه فاقدين البوصلةإلىالنجاة!
نيسان ـ نشر في 2025-02-24 الساعة 14:10
رأي: حاتم الأزرعي كاتب أردني