اتصل بنا
 

نظام عالمي جميل

صحفي وكاتب مقال يومي في صحيفة الدستور

نيسان ـ نشر في 2026-01-04 الساعة 09:48

نيسان ـ لا مكان فيه، لا للضعفاء ولا للملتزمين بالمبادئ والأخلاق والقيم الفضلى، التي تنال إجماع البشر، بل للأقوياء المتغطرسين فقط، وحين نتحدث بهذه الحقيقة، فلا جديد نقدمه، بل نكرر الأسف، والأسى على كوكب الأرض وسكانه فلا أمل أمامهم مع هذه الحال إلا أن يذعنوا او يسلكوا طريق البدائية والبربرية، وتبذ كل القوانين التي لا يجري تطبيقها إلا على الضعفاء، والشواهد ماثلة في كل متر مربع من سطح كوكب الأرض، وفضائه أيضا.
منذ بداية التاريخ البشري والكوكب يشهد وجود قوى وامبراطوريات، حشدت القوة والمال، لتسيطر على أكبر قدر من الموارد الطبيعية، وعلى الرغم من التحضر والمدنية، والتحرر من أنظمة التوحش والاستبداد، والمؤسسة الدينية، لم يتغير شيء، فالامبراطوريات والقوى القديمة صاغت من القوانين الدولية ما يلبي حاجتها، ويضمن لها التفرد في السيطرة، وأصبحت في مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة، تتمتع بتفوق أصبح قانونيا يتمثل بحق «الفيتو»، الذي يجعلها لا توافق على أي قرار لا يحافظ على مكتسباتها وحصصها.. لكن حتى هذا الشكل الاستعماري الغاشم، يتغير اليوم، وتتمرد عليه هذه القوى الاستعمارية، ونحن العرب لا نحتاج لأحداث وأمثلة عالمية أو تحدث أو حدثت خارج منطقتنا العربية، لنفهم هذا الاستبداد والتوحش والغطرسة، فكل منطقتنا العربية تعاني من كل هذا منذ 100 عام، ومن الأرض العربية أيضا، شهدنا كيف يتغير النظام العالمي للأسوأ، وشهدنا حجم التجاوز والقفز على كل القوانين والمفاهيم البشرية من خلال ما تابعنا من محارق ومجازر وحرب إبادة، وظلم وجرائم، في غزة وحولها.
الصراع بين القوى الاستعمارية الكبرى، يتجدد في صورة جديدة، لا مكان فيها لحقوق إنسان ولا لقانون دولي، ولا لقيم او مبادئ أو أخلاق، ولعل الذي جرى في فنزويلا من غطرسة امريكية، واعتداء على دولة مستقلة، يبين لنا شكل بل حجم انمساخ النظام الدولي العالمي الذي تريد امريكا فرضه على كل مكان يحتوي قيمة ثمينة، سواء أكانت موارد طبيعية اقتصادية، او مواقع استراتيجية، أو أوراقاً سياسية مهمة..
باختصار: هذا هو شكل العالم اليوم، ولا مكان فيه للضعيف ولا لمن يتمتع بأخلاق وإنسانية، ويرفض الانصياع لما تمليه عليه أمريكا وغيرها من القوى الغاشمة..
يعني من الآخر: مع هيك نظام عالمي وبالنظر لأوضاعنا العربية، والله الا نكيّف.

نيسان ـ نشر في 2026-01-04 الساعة 09:48


رأي: ابراهيم عبدالمجيد القيسي صحفي وكاتب مقال يومي في صحيفة الدستور

الكلمات الأكثر بحثاً