اتصل بنا
 

ماضٍ قهر السوريين .. 'جزار حماة' قطع النهر هرباً بعد الأسد

نيسان ـ نشر في 2026-01-21 الساعة 20:09

ماض قهر السوريين .. جزار حماة
نيسان ـ أعاد إعلان وفاة رفعت الأسد ذاكرة السوريين إلى استحضار كل تفاصيل حياتهم معه، فالرجل المعروف عندهم بلقب "جزار حماة" لم يكن عادياً، إذ ارتبط اسمه بمجازر مدينة خلدها تاريخهم لما تعرضت له من ظلم، وأيضا بسرقة أموال الدولة.
فأفواه السوريين تعلق بكل عفوية عند ذكر اسم "رفعت الأسد" بجملة: "أخوه فضالو البنك المركزي ليتفادى شرو"، في إشارة منهم باللهجة السورية، إلى أن الأسد الأب نفى شقيقه رفعت بعد محاولته الانقلاب عليه ومنحه أموالا طائلة حينها.
البدايات ومحاولة الانقلاب على الأسد
ولد رفعت الأسد، وهو شقيق حافظ الأصغر، في قرية القرداحة في منطقة جبلية بالقرب من ساحل البحر الأبيض المتوسط، والتي تشكل قلب مجتمع الطائفة العلوية التي تنتمي إليها العائلة.
وأصبح الشقيق شخصية قوية في نظام الأسد بعد انقلاب عام 1970، خصوصا أنه ساعد أخاه حافظ الأسد للاستيلاء على السلطة وتأسيس حكمه الحديدي.
كما حظي بولاء القوات الخاصة التي سحقت انتفاضة حماة عام 1982، بعد أن كانت واحدة من أكبر التهديدات التي واجهها حافظ الأسد خلال 30 عاما من حكمه.
عن هذا أوضح الصحافي باتريك سيل في كتابه "الأسد.. الصراع على الشرق الأوسط"، أن "الانتصار في حماة" كان أحد العوامل التي دفعت كبار شخصيات النظام إلى اللجوء إلى رفعت عندما مرض حافظ في عام 1983 وخافوا من أنه لن يتعافى.

وكثيراً ما يوصف الهجوم المدمر الذي استمر ثلاثة أسابيع، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 10000 شخص، بأنه نموذج لكيفية تعامل بشار مع التمرد ضد حكمه بعد نحو ثلاثة عقود.
وفي العام التالي تم تعيينه نائباً للرئيس في العام التالي، ليبدأ رفعت بالضغط من أجل تغييرات في الحكومة، بينما كان حافظ لا يزال مريضاً.
كذلك ظهرت صور له بالزي العسكري في دمشق، وفقا لوكالة "رويترز".
لكن عندما تعافى الأسد، كان "مستاءً للغاية"، كما كتب باتريك سيل، لتبلغ منافستهما ذروتها عام 1984 عندما أمر رفعت قواته بالسيطرة على نقاط رئيسية في دمشق، مما هدد باندلاع صراع شامل. لكن حافظ أقنع شقيقه الأصغر بالعدول عن المواجهة.
وغادر رفعت سوريا بعد الانقلاب الفاشل.

حياته في أوروبا وانقلاب على بشار
بعد أن رسخ مكانته كرجل أعمال ثري في أوروبا، استقر في البداية في جنيف، ثم انتقل لاحقاً إلى فرنسا وإسبانيا.
لكن حلم الرئاسة لم يفارقه على ما يبدو، فعندما توفي حافظ في عام 2000، اعترض رفعت على نقل السلطة إلى بشار، وأعلن نفسه الخليفة الشرعي.
وبدأ يتدخل من الخارج مجدداً عام 2011 مع اجتياح الثورة لسوريا، وحثّ ابن أخيه على التنحي سريعاً لتجنب الحرب. لكنه في الوقت نفسه حاول إبعاد اللوم عن بشار، عازياً الثورة ضد حكمه إلى تراكم الأخطاء، دون جدوى.

وفي سنواته الأخيرة هناك، كان يُرى وهو يسير برفقة حاشية من الحراس الشخصيين في منطقة بويرتو بانوس بجنوب إسبانيا في ماربيا، حيث كان يمتلك أيضاً عقارات على شاطئ البحر.
لكن ثروته أصبحت بشكل متزايد محور تحقيقات الفساد.
إلى أن دانته في عام 2020، محكمة فرنسية بتهمة الحصول على عقارات فرنسية بملايين اليوروهات باستخدام أموال تم تحويلها من الدولة السورية، وحكمت عليه بالسجن لمدة أربع سنوات.
ثم صدرت أوامر بمصادرة جميع ممتلكاته في فرنسا، والتي قُدّرت قيمتها آنذاك بـ 100 مليون يورو، بالإضافة إلى عقار بقيمة 29 مليون يورو في لندن.
وبعد أكثر من عقد من الزمان، سمح بشار - الذي كان لا يزال في السلطة آنذاك - لعمه بالعودة إلى الوطن، وساعده على الهروب من السجن في فرنسا حيث دِين بتهمة الحصول على ممتلكات بملايين اليوروهات باستخدام أموال تم تحويلها من الدولة السورية.
لكنه نفى مراراً وتكراراً هذه الاتهامات، حتى عاد إلى سوريا في عام 2021.
إلى أن ذكرت صحيفة موالية للحكومة أنه عاد في عام 2021 "من أجل منع سجنه في فرنسا" ولن يلعب أي دور سياسي أو اجتماعي.
ماذا بعد سقوط الأسد؟
وعندما سقط بشار، حاول رفعت الهروب عبر قاعدة جوية روسية إلا أنه مُنع من الدخول وعبر في النهاية إلى لبنان، محمولاً عبر النهر على ظهر أحد المقربين منه، وفقًا لأحد المصادر التي كانت على دراية مباشرة بالحادث.
يذكر أنه في عام 2022، قالت الشبكة السورية المستقلة لحقوق الإنسان، استنادا إلى تقديرات مستنيرة، إن ما بين 30 ألفا و40 ألف مدني قتلوا في حماة.
وفي مارس 2024، أعلن مكتب المدعي العام السويسري أنه سيحاكم رفعت الأسد بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بسبب أفعاله في حماة.
وبحسب لائحة الاتهام الصادرة عن المدعين السويسريين، لقي ما بين 3000 و60000 شخص، غالبيتهم من المدنيين، حتفهم في هجوم حماة. ورداً على ذلك، صرّح محامو رفعت في بيانٍ له بأنه لطالما نفى أية تورط له في الأعمال المزعومة.

نيسان ـ نشر في 2026-01-21 الساعة 20:09

الكلمات الأكثر بحثاً