اتصل بنا
 

هل يكفي فحص المطارات لإيقاف 'جائحة فيروس نيباه' المحتملة؟

نيسان ـ نشر في 2026-02-07 الساعة 12:58

هل يكفي فحص المطارات لإيقاف جائحة
نيسان ـ بينما تُعيد المطارات الآسيوية بهدوء تطبيق الفحص الحراري للتعامل مع حالات الإصابة بفيروس نيباه في الهند، يتم تجاهل أهم تفاصيل هذا التفشي الجديد، وهذا النوع من الفحص مرئي ومُطمئن، ولكنه وحده غير فعال إلى حد كبير.
وتم التعرف على فيروس نيباه، الذي ينتقل عن طريق الخفافيش، لأول مرة خلال التفشي الذي ظهر في ماليزيا بين عامي 1998 و1999، ويُسبب هذا الفيروس أمراضاً خطيرة، أبرزها الالتهاب الدماغي والالتهاب الرئوي، وتتراوح نسبة الوفيات بين الحالات المصحوبة بأعراض حادة من 40 إلى 75 %.
وقد يُعاني الناجون من أضرار عصبية بالغة. لا توجد حالياً لقاحات أو علاجات أو اختبارات سريعة، مما يجعل تشخيصه صعباً، ويُصبح علاجه مستحيلاً بمجرد حدوث العدوى.
ولا ينتشر فيروس نيباه بسهولة بين البشر، لكنه قد ينتشر، وقد حدث انتقال للعدوى من شخص لآخر، بما في ذلك حالات انتشار واسع النطاق، في بنغلاديش والهند، غالباً في المستشفيات.
وحتى الآن، سجلت منظمة الصحة العالمية حالتي إصابة مؤكدتين مخبرياً بفيروس نيباه، كلتاهما لممرضتين في نفس المستشفى بمدينة باراسات الهندية.
وذكرت تقارير محلية إصابة 3 عاملين صحيين آخرين في المنشأة نفسها بأعراض مشابهة، وجاءت نتائج فحوصاتهم لاحقاً سلبية.
وعندما تظهر العدوى بين العاملين في مجال الرعاية الصحية، يولي علماء الأوبئة اهتماماً بالغاً. فالأطباء هم الفئة الأكثر عرضة للإصابة بفيروس نيباه، وعادةً ما تشير إصابتهم إلى تأخر في تشخيص الحالة الأولى أو وجود ثغرات في إجراءات الوقاية من العدوى.
ورغم أن معدل انتقال العدوى منخفض عموماً، إلا أن حالات التفشي السابقة تُظهر إمكانية حدوث سلاسل محدودة من الانتشار عند التعرض الشديد للفيروس دون تشخيص، ويؤثر التأخير وعدم اليقين المحيطين ببؤر الإصابة في المستشفيات على سرعة تطبيق تدابير مكافحة العدوى.
وهناك حقيقة أخرى تستحق مزيداً من التدقيق: تقع باراسات على بُعد حوالي 12 كيلومتراً من مطار كولكاتا الدولي، ويُفسر هذا القرب سرعة اللجوء إلى تدابير مكافحة العدوى على الحدود في 7 دول مجاورة.
مع انطلاق موسم السفر بمناسبة رأس السنة الصينية وتزايد أعداد المسافرين في أنحاء آسيا، يُصبح تشديد الإجراءات الاحترازية في أماكن مثل هونغ كونغ أمراً مفهوماً.
وتُقيّم منظمة الصحة العالمية حالياً المخاطر الوطنية والإقليمية والعالمية الناجمة عن هذا التفشي بأنها منخفضة، ولا تُوصي بفرض قيود على السفر أو الفحص الحراري.
في هذه الحالة، سبق تأكيد الإصابة مخبرياً الإعلان الدولي العام بـ 13 يوماً، ولسوء الحظ، لا يكشف الفحص الحراري في المطارات عن حالات العدوى في فترة الحضانة.
ولا يكتشف الحالات التي لا تظهر عليها أعراض، ويُقدم طمأنينة مخادعة بدلًا من الحماية، وقد تعلمنا هذا الدرس خلال تفشي السارس. كما تعلمناه مجدداً خلال جائحة «كوفيد19» ولم يتغير الدرس.
الخلاصة هي أن تفشيات مثل فيروس نيباه لن تتوقف عند بوابات المطارات، ويجب احتواؤها داخل المستشفيات من خلال الكشف المبكر، والعزل السريع، والإبلاغ الشفاف، وحماية العاملين في مجال الرعاية الصحية، عندما تعمل هذه الأنظمة بكفاءة، تبقى بؤر التفشي صغيرة، وعندما تفشل، غالبًا ما يكون الأطباء والممرضون أول من يدفع الثمن.
من عام 1998 إلى عام 2023، وقعت جميع حالات تفشي فيروس نيباه المُسجلة في جنوب أو جنوب شرق آسيا، لكن هذا التمركز الجغرافي لا ينبغي أن يطمئننا، فمع ازدياد السفر الدولي وتوسع فرص التفاعل بين الإنسان والحيوان.
وقد يظهر تفشٍّ واسع لفيروس نيباه في المستقبل، وربما ينتشر على نطاق أوسع، خارج المنطقة، وفي المناطق التي تتداخل فيها الكثافة السكانية، والتنقل عبر الحدود.
والتواصل بين الإنسان والحيوان، حتى انتقال العدوى المحدود قد يصبح سريعًا ذا أهمية جيوسياسية. وتُعد ولاية كيرالا جنوب الهند الأكثر عرضة للخطر، نظراً لتاريخها في تفشي فيروس نيباه وقربها من غوا، وهي مركز سياحي رئيسي.
إن فيروس نيباه عامل ممرض خطير، لذلك، يجب استمرار المراقبة، وتعزيز مكافحة العدوى، وحماية العاملين في مجال الرعاية الصحية، ينبغي الاعتراف بعدم اليقين في الإبلاغ، لا إخفاؤه، فالأوبئة لا تتوقف عند الحدود، والتظاهر بغير ذلك لا يؤدي إلا إلى تأخير العمل الضروري لمواجهة جائحة جديدة محتملة.

نيسان ـ نشر في 2026-02-07 الساعة 12:58

الكلمات الأكثر بحثاً