اجتماع خطير لمصير المنطقة
د. محمد أبو رمان
وزير أردني سابق، باحث ومتخصص في الفكر الإسلامي والإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في العالم العربي. من كتبه "السلفيون والربيع العربي"و" الإصلاح السياسي في الفكر الإسلامي"و "الحل الإسلامي في الأردن" و"الإسلاميون والدين والثورة في سورية".
نيسان ـ نشر في 2026-02-11 الساعة 10:05
نيسان ـ ليس غريباً أن يعتبر بعض المعلقين الإسرائيليين لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي، دونالد ترامب اليوم أحد أهم اللقاءات التاريخية في ترسيم مستقبل العلاقات الأميركية- الإسرائيلية، نظراً لما يتوقع من انعكاساته الكبيرة على قرار ترامب فيما يتعلق بشن هجوم على إيران يستهدف النظام نفسه، وهو الأمر الذي ربما يعتبره نتيناهو أحد أهم الموضوعات التي تشغل اهتماماته كرئيس وزراء لإسرائيل خلال الفترة الطويلة التي قضاها في هذا الموقع.
لا يخفي العديد من المحللين الإسرائيليين بروز فجوة واضحة في التصورات الأميركية والإسرائيلية تجاه الملف الإيراني، بل وجود انقسام واضح، كما يلاحظ داني زاكن في داخل فريق ترامب نفسه، مع بروز موقف متحفظ على الهجوم والحل العسكري ومفضلاً للحل الدبلوماسي ويقوده ستيف وتكوف، مبعوث ترامب للشرق الأوسط، ويبدو أن جاريد كوشنير يميل إلى هذا الاتجاه، وهما اللذان قادا الوفد الأميركي للمفاوضات مع طهران قبل أيام في مسقط، بينما يقف وزيرا الخارجية والحرب في إدارة ترامب على الجهة المقابلة ويدفعان نحو القيام بالهجوم بصورة فورية وسريعة.
من وجهة نظر الفريق المحيط بترامب هنالك سؤالان رئيسيان هما اللذان يحددان قرار الهجوم من عدمه؛ الأول في السيناريوهات العسكرية المطروحة على الطاولة، فيما يتعلق بالضربة المفترضة، فهو يفضل حرباً خاطفة ونتائج سريعة، وعدم التورط في مسار عسكري طويل زمنياً وواسع جغرافياً، وهذا يعتمد على مستوى الرد الإيراني المتوقع، والثاني حول اليوم التالي والأهداف الاستراتيجية للضربة؟ هل هي فقط إضعاف موقف النظام الإيراني وإجباره على التوقيع على شروط الأميركيين (أي تغيير سلوك النظام) أم تغيير النظام نفسه وإسقاطه؛ وهذا بحدّ ذاته يطرح تساؤلات وأسئلة أخرى عن البديل المتوقع؛ حرب داخلية؛ أم نظام براغماتي يعيد إيران لمرحلة ما قبل الثورة الإسلامية 1979؛ أم تغيير داخل النظام نفسه وتقوية الجناح البراغماتي؛ عبر قنص الرؤوس الحامية وتمهيد الطريق أمام شخصيات تقود إيران إلى سياسات جديدة؟!
لا توجد معلومات دقيقة أو وقائع واضحة حول الأجوبة التي تقدّم لترامب على الأسئلة السابقة، لكن ما هو مؤكّد أنّ الأجوبة، التي تقدم من وكالة الاستخبارات الأميركية والبنتاغون، هي التي ستحدد موقفه بصورة واضحة، لأنّه يريد أن يتجنب أي مشكلات أو حروب طويلة الأمد، يريد انتصاراً شبيهاً بما حدث في فنزويلا، وعلى الأغلب أنّ الأجوبة التي تقدّم له بعيدة كل البعد عن ذلك، وهو ما قد يفسّر حالة التردد الكبيرة لديه والتخبط في تصريحاته (ربما البعض يحملها على محمل التمويه السياسي، مثل الضربة الأميركية السابقة، لكنها على الأغلب تدخل ضمن التردد في اتخاذ قرار نهائي)، وهو ما أدركه نتنياهو مباشرة لذلك سارع إلى طلب لقاء ترامب اليوم لمحاولة التأثير عليه للقيام بالحرب.
من جهته فإنّ نتنياهو يرى في اللحظة الراهنة فرصة تاريخية لا تعوّض للوصول إلى ضرب إيران وتكريس النظرية الأمنية الإسرائيلية الجديدة التي تقوم على الهيمنة والردع، والتخلص من النظام الإيراني نفسه، الذي يمثّل مصدر قلق شديد لإسرائيل، وما يخشاه نتنياهو أنّ الانتخابات النصفية إذا أدت إلى أغلبية ديمقراطية فإنّ ذلك سيحدّ كثيراً من إمكانية القيام بهذه الضربة، كما أنّ نتنياهو نفسه ينظر إلى هذه الضربة بوصفها نقطة مهمة لصالحه للانتخابات الإسرائيلية التي ستجري قبل نهاية العام.
يبقى العامل الأهم أو «الفيل الذي في الغرفة» اليوم هو الحركة المسيحية الصهيونية Evangelical Movement التي تمتلك نفوذاً غير مسبوق على البيت الأبيض عبر إدارة الرئيس ترامب، بخاصة وزيرا الخارجية والدفاع وأصدقاء ترامب والعديد من المستشارين المقرّبين منه، كما أنّها تمثل داعماً مهماً له ومؤثراً على قاعدته الاجتماعية؛ وربما تمتلك أوراق أخرى قد تشكل ضاغطاً شديداً على ترامب للقيام بهذه الضربة.
في كل الحالات سيكون اجتماع اليوم مؤشراً مهماً على تحديد مصير الشرق الأوسط برمّته، وإذا فشل نتنياهو بجرّ ترامب إلى قرار واضح للحرب، فسيعمل على التأثير بشدة على المرحلة القادمة من التفاوض من ناحية، وسيأخذ تنازلاً من ترامب، وهذا هو الأخطر، فيما يتعلق بضم الضفة الغربية بخاصة فيما يتعلّق بالقرارات الأخيرة للحكومة الإسرائيلية التي تتناول موضوع التملك في الضفة الغربية وإلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيعها لليهود..
لا يخفي العديد من المحللين الإسرائيليين بروز فجوة واضحة في التصورات الأميركية والإسرائيلية تجاه الملف الإيراني، بل وجود انقسام واضح، كما يلاحظ داني زاكن في داخل فريق ترامب نفسه، مع بروز موقف متحفظ على الهجوم والحل العسكري ومفضلاً للحل الدبلوماسي ويقوده ستيف وتكوف، مبعوث ترامب للشرق الأوسط، ويبدو أن جاريد كوشنير يميل إلى هذا الاتجاه، وهما اللذان قادا الوفد الأميركي للمفاوضات مع طهران قبل أيام في مسقط، بينما يقف وزيرا الخارجية والحرب في إدارة ترامب على الجهة المقابلة ويدفعان نحو القيام بالهجوم بصورة فورية وسريعة.
من وجهة نظر الفريق المحيط بترامب هنالك سؤالان رئيسيان هما اللذان يحددان قرار الهجوم من عدمه؛ الأول في السيناريوهات العسكرية المطروحة على الطاولة، فيما يتعلق بالضربة المفترضة، فهو يفضل حرباً خاطفة ونتائج سريعة، وعدم التورط في مسار عسكري طويل زمنياً وواسع جغرافياً، وهذا يعتمد على مستوى الرد الإيراني المتوقع، والثاني حول اليوم التالي والأهداف الاستراتيجية للضربة؟ هل هي فقط إضعاف موقف النظام الإيراني وإجباره على التوقيع على شروط الأميركيين (أي تغيير سلوك النظام) أم تغيير النظام نفسه وإسقاطه؛ وهذا بحدّ ذاته يطرح تساؤلات وأسئلة أخرى عن البديل المتوقع؛ حرب داخلية؛ أم نظام براغماتي يعيد إيران لمرحلة ما قبل الثورة الإسلامية 1979؛ أم تغيير داخل النظام نفسه وتقوية الجناح البراغماتي؛ عبر قنص الرؤوس الحامية وتمهيد الطريق أمام شخصيات تقود إيران إلى سياسات جديدة؟!
لا توجد معلومات دقيقة أو وقائع واضحة حول الأجوبة التي تقدّم لترامب على الأسئلة السابقة، لكن ما هو مؤكّد أنّ الأجوبة، التي تقدم من وكالة الاستخبارات الأميركية والبنتاغون، هي التي ستحدد موقفه بصورة واضحة، لأنّه يريد أن يتجنب أي مشكلات أو حروب طويلة الأمد، يريد انتصاراً شبيهاً بما حدث في فنزويلا، وعلى الأغلب أنّ الأجوبة التي تقدّم له بعيدة كل البعد عن ذلك، وهو ما قد يفسّر حالة التردد الكبيرة لديه والتخبط في تصريحاته (ربما البعض يحملها على محمل التمويه السياسي، مثل الضربة الأميركية السابقة، لكنها على الأغلب تدخل ضمن التردد في اتخاذ قرار نهائي)، وهو ما أدركه نتنياهو مباشرة لذلك سارع إلى طلب لقاء ترامب اليوم لمحاولة التأثير عليه للقيام بالحرب.
من جهته فإنّ نتنياهو يرى في اللحظة الراهنة فرصة تاريخية لا تعوّض للوصول إلى ضرب إيران وتكريس النظرية الأمنية الإسرائيلية الجديدة التي تقوم على الهيمنة والردع، والتخلص من النظام الإيراني نفسه، الذي يمثّل مصدر قلق شديد لإسرائيل، وما يخشاه نتنياهو أنّ الانتخابات النصفية إذا أدت إلى أغلبية ديمقراطية فإنّ ذلك سيحدّ كثيراً من إمكانية القيام بهذه الضربة، كما أنّ نتنياهو نفسه ينظر إلى هذه الضربة بوصفها نقطة مهمة لصالحه للانتخابات الإسرائيلية التي ستجري قبل نهاية العام.
يبقى العامل الأهم أو «الفيل الذي في الغرفة» اليوم هو الحركة المسيحية الصهيونية Evangelical Movement التي تمتلك نفوذاً غير مسبوق على البيت الأبيض عبر إدارة الرئيس ترامب، بخاصة وزيرا الخارجية والدفاع وأصدقاء ترامب والعديد من المستشارين المقرّبين منه، كما أنّها تمثل داعماً مهماً له ومؤثراً على قاعدته الاجتماعية؛ وربما تمتلك أوراق أخرى قد تشكل ضاغطاً شديداً على ترامب للقيام بهذه الضربة.
في كل الحالات سيكون اجتماع اليوم مؤشراً مهماً على تحديد مصير الشرق الأوسط برمّته، وإذا فشل نتنياهو بجرّ ترامب إلى قرار واضح للحرب، فسيعمل على التأثير بشدة على المرحلة القادمة من التفاوض من ناحية، وسيأخذ تنازلاً من ترامب، وهذا هو الأخطر، فيما يتعلق بضم الضفة الغربية بخاصة فيما يتعلّق بالقرارات الأخيرة للحكومة الإسرائيلية التي تتناول موضوع التملك في الضفة الغربية وإلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيعها لليهود..
نيسان ـ نشر في 2026-02-11 الساعة 10:05
رأي: د. محمد أبو رمان وزير أردني سابق، باحث ومتخصص في الفكر الإسلامي والإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في العالم العربي. من كتبه "السلفيون والربيع العربي"و" الإصلاح السياسي في الفكر الإسلامي"و "الحل الإسلامي في الأردن" و"الإسلاميون والدين والثورة في سورية".


