اتصل بنا
 

فاتورة الألم.. كيف تحول مرض 'الفيبروميالجيا' إلى عبء بمليارات الدولارات على قطاع الصحة؟

نيسان ـ نشر في 2026-02-20 الساعة 12:44

فاتورة الألم.. كيف تحول مرض الفيبروميالجيا
نيسان ـ يكشف مرض الفيبروميالجيا عن وجه صحي واقتصادي معقّد، بعدما تبين أنه يصيب ملايين الأشخاص حول العالم ويستنزف مليارات الدولارات سنوياً من أنظمة الرعاية الصحية وسوق العمل، في ظل معاناة مزمنة تمتد لسنوات وتؤثر مباشرة على جودة الحياة والإنتاجية.
وتُعد الفيبروميالجيا، أو الألم العضلي الليفي، حالة مزمنة تتسم بآلام منتشرة في العضلات والعظام، يصاحبها إرهاق واضطرابات في النوم وصعوبات في التركيز.
ورغم أنها لا تُعد مرضاً مميتاً، فإن أعراضها قد تكون مُنهِكة إلى حد كبير، ما يجعل المصابين بها يواجهون تحديات يومية مستمرة على المستويين الصحي والمهني.
أرقام عالمية تكشف حجم الانتشار
تشير الإحصاءات إلى أن نحو 10 ملايين شخص في الولايات المتحدة وحدها يعانون من الفيبروميالجيا، فيما تُقدَّر نسبة الانتشار عالمياً بما يتراوح بين 3% و6% من سكان العالم.
وتُظهر بيانات أخرى أن معدلات الانتشار عالمياً تتراوح بين 0.2% و6.6%، بمتوسط عالمي يبلغ نحو 2.7%.
وتكشف الأرقام عن فجوة واضحة بين الجنسين؛ إذ تبلغ نسبة الإصابة بين النساء عالمياً نحو 4.2%، مقابل 1.4% بين الرجال، أما في الولايات المتحدة، فتصل نسبة الإصابة إلى 7.7% بين النساء، مقارنة بـ4.9% بين الرجال، ما يعكس تفاوتاً لافتاً في معدلات التشخيص والإصابة.

تباينات إقليمية وعوامل مؤثرة
تختلف معدلات الإصابة بالفيبروميالجيا من دولة إلى أخرى على المستوى العالمي، ويُرجع الخبراء هذه الفروق إلى عدة عوامل، من بينها الوضع الاقتصادي، وإمكانية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، والاختلافات الثقافية، إضافة إلى أنماط الحياة والبيئة المحيطة.
وتؤكد الدراسات أن فهم هذه الفروق الإقليمية يُعد خطوة أساسية لوضع استراتيجيات صحية موجهة، قادرة على توفير دعم أفضل للمرضى وتحسين آليات التشخيص والعلاج.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة
يُمكن أن تصيب الفيبروميالجيا الأشخاص في أي مرحلة عمرية، إلا أن ذروة التشخيص غالباً ما تكون بين سن 35 و55 عاماً، كما تشير بعض الدراسات إلى أن معدلات الإصابة قد تبلغ ذروتها في العقدين السادس والسابع من العمر، أي بين الستينيات والسبعينيات.
وتبقى النساء الفئة الأكثر عرضة للإصابة، حيث تُظهر بعض الأبحاث أن احتمالية إصابتهن قد تصل إلى سبعة أضعاف الرجال، ويرجّح الباحثون أن تلعب العوامل الهرمونية والجينية والبيئية دوراً في هذا التفاوت، بينما قد يُساء تشخيص الحالة لدى الرجال أو لا تُكتشف بسبب اختلاف نمط الأعراض أو طرق الإبلاغ عنها.

الارتباط بالوضع السوسيو-اقتصادي
هناك علاقة طردية بين الفقر والفيبروميالجيا؛ فالأفراد ذوو الدخل المنخفض ومستوى التعليم المحدود، والذين يتعرضون لصدمات نفسية وإصابات جسدية، هم الأكثر عرضة للإصابة بسبب ضغوط الحياة الشديدة.
وترى الدراسات أن هذه العوامل قد تؤدي إلى تغييرات في طريقة معالجة الجسم للألم وزيادة مستويات التوتر، ما يمهّد لظهور الأعراض أو تفاقمها.
وبمجرد الإصابة، تتدهور حالتهم المادية أكثر بسبب تكاليف العلاج وضعف القدرة على العمل، مما يخلق "دورة مفرغة" من الفقر والمرض ترهق ميزانيات الرعاية الاجتماعية في الدول.
كما ترتبط الفيبروميالجيا بعدة حالات مرضية أخرى، من بينها متلازمة التعب المزمن، ومتلازمة القولون العصبي، ، ويؤدي تزامن هذه الحالات إلى تعقيد الصورة السريرية، ويجعل إدارة المرض أكثر تحدياً، ما يستدعي خطط علاج متعددة التخصصات.
تحديات التشخيص والعلاج
لا تزال الفيبروميالجيا من الأمراض الخفية التي يُساء فهمها أو لا تُشخَّص بدقة في كثير من الحالات، وهو ما يُسهم في تأخر العلاج وزيادة المعاناة، ويعتمد التعامل معها على بروتوكولات علاجية قائمة على الأدلة، تشمل الأدوية، وتغييرات نمط الحياة، والعلاج النفسي، والعلاجات البديلة.
وتتبنى بعض المؤسسات الصحية نهجاً يركز على المريض ويعتمد على فرق متعددة التخصصات لتقديم رعاية شاملة تهدف إلى تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة.
عبء اقتصادي غير مباشر
ورغم أن الفيبروميالجيا لا تؤدي إلى الوفاة، فإن تأثيرها الممتد على القدرة على العمل والإنتاجية، وكلفة الرعاية الصحية طويلة الأمد، يجعلها عبئاً اقتصادياً غير مرئي في كثير من الأحيان للأسباب التالية:
- التغيب عن العمل: بسبب نوبات الألم الحادة والتعب المزمن، يضطر المصابون للتغيب بشكل متكرر، مما يؤدي إلى فقدان ملايين ساعات العمل سنوياً.
- تراجع الأداء أثناء العمل: حتى في حال حضور المريض للعمل، فإن "الضباب الدماغي" وضعف التركيز الناتج عن المرض يقللان من كفاءته الإنتاجية، وهو ما يمثل خسارة خفية للشركات.
- التقاعد المبكر: في حالات عديدة، يضطر المرضى لترك وظائفهم تماماً في سن مبكرة (الذروة بين 35-55 عاماً)، مما يحولهم من أفراد منتجين ومساهمين في الضرائب إلى أفراد يعتمدون على معونات العجز والتضامن الاجتماعي.
لذلك يؤكد خبراء الصحة أن رفع الوعي بهذا المرض، وفهم أبعاده الإحصائية والديموغرافية، يمثلان خطوة أساسية في تقديم الدعم والرعاية المناسبة، ويتيح إمكانية إدارة الأعراض بشكل أفضل وتحسين حياة المصابين حول العالم.

نيسان ـ نشر في 2026-02-20 الساعة 12:44

الكلمات الأكثر بحثاً