اتصل بنا
 

ظلام يمنح الحياة.. سر خفي وراء إطفاء الأنوار داخل الطائرة

نيسان ـ نشر في 2026-03-30 الساعة 14:08

ظلام يمنح الحياة.. سر خفي وراء
نيسان ـ يلاحظ معظم الركاب عند صعودهم إلى الطائرة أنه قبل الإقلاع والهبوط تُخفّض إضاءة المقصورة إلى أدنى مستوياتها، في ظاهرة يظن كثيرون أنها تهدف إلى تهيئة الأجواء للاسترخاء، غير أن هذا الإجراء، يستند إلى اعتبارات أمنية بحتة تهدف إلى حماية الركاب في حال وقوع طارئ.
أفاد خبراء الطيران أن خفوت أضواء مقصورات الطائرات أثناء الإقلاع والهبوط ليس لأسباب تتعلق بالراحة أو توفير الكهرباء، بل يُعد إجراءً قياسيا متبعا في جميع شركات الطيران حول العالم لأسباب تتعلق بالسلامة.
وتعد مرحلتا الإقلاع والهبوط أكثر المراحل خطورة في أي رحلة، حيث تقع نسبة كبيرة من الحوادث خلالهما، إذ يحدث أكثر من 20% من الحوادث المميتة أثناء الإقلاع أو الارتفاع الأولي، وأكثر من 45% خلال الهبوط، وفي حالة وقوع حادث، يسعى طاقم المقصورة لإخلاء الركاب خلال 90 ثانية، رغم أن الوقت غالبا ما يكون أطول.
وأوضح لوك بوديل، الكاتب والمحلل المتخصص في صناعة الطيران: "خفوت الأضواء يسمح للركاب بتكييف أعينهم مع الظلام مسبقا، مما يسهل رؤية علامات وممرات الطوارئ في حالة حدوث طارئ، ويساعد على الحفاظ على الإحساس بالاتجاه".
وتشير الدراسات إلى أن العين البشرية قد تحتاج حتى 30 دقيقة للتكيف الكامل مع الظلام، رغم أن التكيف السريع يحدث خلال أول خمس إلى عشر دقائق، مما يجعل الركاب أكثر قدرة على الرؤية في ظروف الإضاءة المنخفضة.
كما أشار باتريك سميث، وهو طيار: "خفوت الأضواء يسمح لعينيك بالتكيف مع الظلام مسبقا، حتى لا تُصاب بالعمى فجأة إذا انقطعت الكهرباء، ويسهل رؤية علامات الطوارئ والمسار الإرشادي، كما يسهل رؤية الخارج والحفاظ على الإحساس بالاتجاه".
وتتبع شركات الطيران أيضا إجراءات أخرى متعلقة بالنوافذ، إذ يطلب المضيفون غالبا رفع ستائر النوافذ أثناء الإقلاع والهبوط، خصوصا في الرحلات النهارية، لتمكين الطاقم من مراقبة الطائرة بصريا، وهو ما يسهل الاستجابة السريعة في حالة وجود حريق أو مشكلة ميكانيكية أو اصطدام بالطيور.
ولفت الخبراء إلى أن خفوت الأضواء قد يحدث لأسباب لا تتعلق بالسلامة، مثل السماح للركاب بالنوم أو الراحة في الرحلات الطويلة الليلية، حيث تستخدم الطائرات الحديثة أنظمة إضاءة ذكية قادرة على تغيير الألوان لتقليد شروق وغروب الشمس، كما في طائرات إيرباص A350 وبوينغ 787 دريملاينر.
وأشار التقرير إلى أن التدريبات المنتظمة لطاقم الطائرة على الإخلاء الطارئ أسهمت في إنقاذ حياة الركاب في حوادث سابقة، مثل رحلة في يناير 2025، التي تم إخلاؤها بالكامل بعد اندلاع حريق أثناء التوجه للمدرج دون تسجيل أي وفيات.
وفي المقابل، شهدت حوادث أخرى نتائج مأساوية بسبب التأخير في الإخلاء، كما حصل في رحلة بعد هبوط صعب في موسكو أدى إلى اندلاع الحريق في مؤخرة الطائرة ومقتل أكثر من نصف الركاب، حيث تأخر بعضهم في جمع أمتعتهم قبل الخروج.
يؤكد خبراء الطيران أن إجراءات مثل خفوت أضواء المقصورة ورفع الستائر، بالإضافة إلى تدريب الطاقم المستمر، هي عوامل رئيسية لضمان سلامة الركاب والتقليل من مخاطر الحوادث أثناء المراحل الحرجة للرحلة.

نيسان ـ نشر في 2026-03-30 الساعة 14:08

الكلمات الأكثر بحثاً