من العراق إلى الخليج.. هل تعيد واشنطن إنتاج الخطأ ذاته؟
نيسان ـ نشر في 2026-04-08 الساعة 19:14
نيسان ـ إبراهيم قبيلات
هل تذكرون كيف سلّمت الولايات المتحدة العراق لإيران على طبق من دم؟
حذار، أنا لا أتحدث هنا عن نظرية مؤامرة، بل عن تخبط أمريكي بدا وكأنه لم يستهدف سوى تدمير العراق، حتى لو كان الثمن تمكين إيران من وراثة نفوذه، في مشهد خدم ــ في جوهره ــ الرؤية الإسرائيلية لإعادة تشكيل المنطقة.
واليوم، يتكرر المشهد ذاته بصورة أكثر خطورة؛ فالتخبط الأمريكي في التعامل مع إيران، والسعي إلى تحجيمها عبر التصعيد العسكري والسياسي، لم يؤدِّ إلا إلى نتيجة معاكسة: تسليم الخليج تدريجيا لإيران وتعزيز موقعها الإقليمي.
حين كنا نسخر من سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو يهدد ثم يمدد، ويتوعد ثم يتراجع، كانت إيران في المقابل تغرس أوتادها عميقا في المنطقة، وتعيد تثبيت حضورها الاستراتيجي بهدوء وصبر.
لقد كشفت هذه الحرب حقيقة صادمة: قوة الولايات المتحدة لا تنبع فقط من تفوقها العسكري، بل من ضعفنا نحن؛ من أموالنا، من نفطنا، ومن خضوعنا لمنظومة "البترودولار" التي منحت واشنطن قدرة هائلة على التحكم بمقدرات المنطقة، بعدما بات النفط يُباع بالدولار، فأصبحت ثرواتنا أحد أعمدة الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي.
وحين أعلن ترامب مجددا تمديد مهلته الليلة الماضية، بدا واضحًا أن السبب لم يكن تكتيكيا فقط، بل لأن إيران تحولت بالفعل إلى قوة دولية كبرى يصعب تجاهلها أو كسرها بسهولة. لقد باتت ــ عمليا ــ لاعبا عالميا يقف خلف الولايات المتحدة والصين وروسيا في معادلات التأثير الجيوسياسي.
غير أن هذا ليس سوى جزء من الصورة. فمنذ أن هزّ السابع من أكتوبر صورة إسرائيل كقوة ردع إقليمية، وحاولت تل أبيب استعادة تلك الصورة عبر القتل المكثف للأطفال والنساء والمدنيين، جاءت المواجهة الأمريكية ـ الإيرانية لتجهز على ما تبقى من الردع الإسرائيلي.
نعم، تستطيع إسرائيل أن تهدم عمارة، وأن تقصف سيارة، وأن تدمر حيا سكنيا، لكنها أثبتت مجددا أنها عاجزة عن خوض مواجهة حقيقية مع جيش منظم، بل وحتى مع حزب مسلح يمتلك إرادة القتال. والأكثر إدهاشا أن هذه الحرب لم تُضعف حلفاء إيران كما كان متوقعا، بل منحتهم أسبابا جديدة لاستعادة نفوذهم. فحزب الله، الذي انشغلت فرنسا والولايات المتحدة بمحاولة تقويضه سياسيا وأمنيا بعد عملية "البيجر"، يعود اليوم إلى الواجهة لاعبا قويا مرشحا لإفشال كثير من المشاريع التي حيكت لإعادة تشكيل لبنان والمنطقة.
إننا أمام حرب تعيد رسم الخريطة السياسية للشرق الأوسط من جديد. إنها ــ بكل ما تحمله الكلمة من معنى ــ "سابع أكتوبر" إيراني على المستوى الدولي، لن تبقى المنطقة بعده كما كانت، ولن تبقى إسرائيل بعده كما كانت، مهما واصلت القصف، ومهما استمرت في استهداف الأحياء والعقارات والدراجات النارية.
فالردع لا يُقاس بحجم الدمار، بل بقدرة الخصم على فرض إرادت.
هل تذكرون كيف سلّمت الولايات المتحدة العراق لإيران على طبق من دم؟
حذار، أنا لا أتحدث هنا عن نظرية مؤامرة، بل عن تخبط أمريكي بدا وكأنه لم يستهدف سوى تدمير العراق، حتى لو كان الثمن تمكين إيران من وراثة نفوذه، في مشهد خدم ــ في جوهره ــ الرؤية الإسرائيلية لإعادة تشكيل المنطقة.
واليوم، يتكرر المشهد ذاته بصورة أكثر خطورة؛ فالتخبط الأمريكي في التعامل مع إيران، والسعي إلى تحجيمها عبر التصعيد العسكري والسياسي، لم يؤدِّ إلا إلى نتيجة معاكسة: تسليم الخليج تدريجيا لإيران وتعزيز موقعها الإقليمي.
حين كنا نسخر من سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو يهدد ثم يمدد، ويتوعد ثم يتراجع، كانت إيران في المقابل تغرس أوتادها عميقا في المنطقة، وتعيد تثبيت حضورها الاستراتيجي بهدوء وصبر.
لقد كشفت هذه الحرب حقيقة صادمة: قوة الولايات المتحدة لا تنبع فقط من تفوقها العسكري، بل من ضعفنا نحن؛ من أموالنا، من نفطنا، ومن خضوعنا لمنظومة "البترودولار" التي منحت واشنطن قدرة هائلة على التحكم بمقدرات المنطقة، بعدما بات النفط يُباع بالدولار، فأصبحت ثرواتنا أحد أعمدة الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي.
وحين أعلن ترامب مجددا تمديد مهلته الليلة الماضية، بدا واضحًا أن السبب لم يكن تكتيكيا فقط، بل لأن إيران تحولت بالفعل إلى قوة دولية كبرى يصعب تجاهلها أو كسرها بسهولة. لقد باتت ــ عمليا ــ لاعبا عالميا يقف خلف الولايات المتحدة والصين وروسيا في معادلات التأثير الجيوسياسي.
غير أن هذا ليس سوى جزء من الصورة. فمنذ أن هزّ السابع من أكتوبر صورة إسرائيل كقوة ردع إقليمية، وحاولت تل أبيب استعادة تلك الصورة عبر القتل المكثف للأطفال والنساء والمدنيين، جاءت المواجهة الأمريكية ـ الإيرانية لتجهز على ما تبقى من الردع الإسرائيلي.
نعم، تستطيع إسرائيل أن تهدم عمارة، وأن تقصف سيارة، وأن تدمر حيا سكنيا، لكنها أثبتت مجددا أنها عاجزة عن خوض مواجهة حقيقية مع جيش منظم، بل وحتى مع حزب مسلح يمتلك إرادة القتال. والأكثر إدهاشا أن هذه الحرب لم تُضعف حلفاء إيران كما كان متوقعا، بل منحتهم أسبابا جديدة لاستعادة نفوذهم. فحزب الله، الذي انشغلت فرنسا والولايات المتحدة بمحاولة تقويضه سياسيا وأمنيا بعد عملية "البيجر"، يعود اليوم إلى الواجهة لاعبا قويا مرشحا لإفشال كثير من المشاريع التي حيكت لإعادة تشكيل لبنان والمنطقة.
إننا أمام حرب تعيد رسم الخريطة السياسية للشرق الأوسط من جديد. إنها ــ بكل ما تحمله الكلمة من معنى ــ "سابع أكتوبر" إيراني على المستوى الدولي، لن تبقى المنطقة بعده كما كانت، ولن تبقى إسرائيل بعده كما كانت، مهما واصلت القصف، ومهما استمرت في استهداف الأحياء والعقارات والدراجات النارية.
فالردع لا يُقاس بحجم الدمار، بل بقدرة الخصم على فرض إرادت.


