اتصل بنا
 

خراف المزرعة وصيصان عمان

نيسان ـ نشر في 2026-04-30

خراف المزرعة وصيصان عمان
نيسان ـ ابراهيم قبيلات
لم تكن مزرعتنا (ابو هشام وانا) مساحة من الارض و "الكلأ" و"الماء"، بل كانت روحا تسري في تفاصيل يومي، ونسيما عليلا يسطو بقسوة على تفاصيل الهزائم الكثيرة .
أدخل عالمها فتنسيني عمان؛ فاغمض جفني عن معارك وهمية، ومن المؤكد ان تناسي بعض تفاصيل عمان جائزة تستحق الطرب والرقص وأشياء اخرى .
صباحا اتسلّح بها قبل المغادرة، افاجئ (ابو شريك) محمود العنيد بزيارة (باردة) قبل ان أزم نفسي الى العاصمة.
وما ان يأتي المساء حتى أهرع اليها اغسل أدران عمان (الباسمية) وقد غدت عبئا (يبقر) بطون الاسف لأصدقاء الأمس على التلال (الرخيصة) .
كأنني ابتعدت عن الصيصان ورحت مرغما إلى حيث لا أحب، فأنا اعتدت ان اراقب (الصيصان) و(الخرفان) واعتادوا هم شرفتي المستفزة .
وكأنني أقرأ بعيونهم برقيةً مشفرةً مرسلة من تاريخ الرعي القديم تقول : ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين .
يبدو أن "الصيصان" في المزرعة قد كبرت شيئا فشيئا وانا في غفلة من أمري فيما يراقبهم محمود بشغف المحب .
يا الله .. في عمان كانت شراكتي مع الدجاج واضحة، ومع الخراف اوضح. لكني كنت ضريرا لا يشتم حرائق (الطوابق التحتية).
كان علي أن أفهم المعادلة دون لبس . معادلة لا خدش فيها: إدارة من علف من دون نقيق الدجاج ولا صوصوة الصيصان.
ولا ثغاء غنم ولا مأمأة، حتى اذا جاعت، أكرمها محمود بالعلف فيما أنعم أنا بمتعة مراقبة ولادة الليل من علٍ، فالليل كاشف ما تسترته عورة النهار .
اما (الكبش) فيهم فهو ذو هياج، والهياج لا يصدر في المزرعة الا من (كبش) عتيق ذي جوع أزلي .
عقدنا اتفاقا على عجل . ان بيضوا وابيع انا ثم نتقاسم (الغلة).
في الحقيقة، أريد أن (أمتص) دماءهم انا وحدي، واذا تعس او مرض خروف اذبجه واكله انا وحدي .
فهؤلاء هم قطيعي وحدي، وانا الديك عليهم، وان أغضبوني امسكت لهم (عصا) فولاذية ثم لا يحاسبني أحد .
لقد وعدت دجاجاتي (صيصان اليوم) ان المسلخ عنهم بعيد، ان هم اطاعوني. فقمت بما علي وقاموا بما عليهم، فالمعادلة واضحة: علي العلف وعليهم الطاعة. كما أنني متغطرس كثيرا ولا أحب نقنقة الدجاج .
ذات يوم صرخ (الخروف) العتيق هياجا. فهددته بالمسلخ فصار ذا مأمأة، ثم أعلفته فسكن. وتلك صارت معادلتي في الحياة . وهكذا، اضمن ان تبقى المزرعة هادئة.
نعم، هكذا ادرت الأمور. فقط ما احتاجه هو ضبط الإيقاع: صرخ (الخروف) فبرز "الوعيد". خاف (الخروف) فبرز "العلف". أكل (الخروف) فسقطت قضيته.
في المزرعة، لا يوجد "جزار" سواي، وهناك خراف تجيد فن الانتظار، مع قطيع محترف لفن الانتظار.
وطالما أن "الخروف العتيق" قد سكت فلا تنتظروا من "الصيصان" صوصوة.

نيسان ـ نشر في 2026-04-30

الكلمات الأكثر بحثاً