اتصل بنا
 

لماذا يزيد الوزن عند تناول الخبز دون زيادة السعرات؟

نيسان ـ نشر في 2026-05-03 الساعة 15:41

لماذا يزيد الوزن عند تناول الخبز
نيسان ـ كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة أوساكا متروبوليتان في اليابان عن آلية غير متوقعة قد تفسّر ارتباط استهلاك الخبز وزيادة الوزن، حتى في حال عدم تناول كميات إضافية من السعرات الحرارية.
ويُعد الخبز أحد أقدم الأغذية الأساسية في العالم، إذ يعتمد على الدقيق والماء كمصدر رئيسي للكربوهيدرات، ويشكّل عنصرا يوميا في النظام الغذائي لمليارات البشر، ومع تصاعد معدلات السمنة عالميا، بات الباحثون يعيدون تقييم دور الكربوهيدرات الأساسية في الأنظمة الغذائية الحديثة.
تجربة على الفئران تكشف نتائج غير متوقعة
وفقا للدراسة، أجرى فريق البحث بقيادة البروفيسور شيغينوبو ماتسومورا تجربة غذائية على الفئران، حيث تم توفير نظام غذائي يتيح لها الاختيار بين طعام مخبري متوازن، وبين أطعمة مصنوعة من دقيق القمح المخبوز، ودقيق الأرز، والخبز.
وأظهرت النتائج أن الفئران أبدت تفضيلا واضحا للأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، وتخلّت إلى حد كبير عن الطعام المتوازن، ما أدى إلى زيادة سريعة في الوزن خلال أربعة أسابيع فقط.
ورغم هذه الزيادة الملحوظة، أكّد الباحثون أن إجمالي السعرات الحرارية التي استهلكتها الفئران لم يكن أعلى من المجموعة الضابطة التي تناولت الغذاء القياسي، ما يشير إلى أن السبب لا يعود إلى الإفراط في الأكل.
انخفاض استهلاك الطاقة بدلًا من زيادة السعرات
وباستخدام تحليل الغازات الأيضية، راقب الباحثون معدلات استهلاك الأكسجين وإنتاج ثاني أكسيد الكربون لدى الفئران.
وأظهرت النتائج أن زيادة الوزن لم تكن نتيجة زيادة في السعرات الحرارية، بل بسبب انخفاض ملحوظ في استهلاك الطاقة، إذ بقي نشاط الفئران الحركي طبيعيا، إلا أن معدلات الأيض لديها تباطأت بشكل واضح، ما أدى إلى انخفاض حرق الطاقة وتخزينها على شكل دهون.
ووفقا للباحثين، فإن الجسم يتكيف مع الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات المكررة عبر التحول إلى نمط "توفير الطاقة".
وقال البروفيسور ماتسومورا إن النتائج تشير إلى أن زيادة الوزن قد لا ترتبط فقط بكمية الطعام، بل أيضا بنوعية الكربوهيدرات والتغيرات الأيضية المصاحبة لها.
تأثيرات على الكبد والدم
وأظهرت التحاليل البيوكيميائية تغيّرات واضحة في مؤشرات الدم والكبد لدى الفئران التي تناولت دقيق القمح.
فقد ارتفعت مستويات الأحماض الدهنية في الدم، في حين انخفضت مستويات الأحماض الأمينية الأساسية بشكل ملحوظ، وهو ما يُعزى إلى الفقر النسبي لدقيق القمح بالبروتينات والأحماض الأمينية.
كما بيّنت الفحوصات الجينية أن الكبد شهد نشاطا مرتفعا في الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون ونقلها، ما أدى إلى تحويل الكربوهيدرات البسيطة إلى دهون مخزنة.
وأظهرت الفحوص المجهرية وجود تراكم واضح لقطرات الدهون داخل خلايا الكبد، ما يعكس تحولا أيضيا نحو تخزين الطاقة بدلا من حرقها.
قابلية التغيير السريع عند تعديل النظام الغذائي
وفي جزء آخر من التجربة، قام الباحثون بإزالة دقيق القمح من النظام الغذائي للفئران بعد زيادة وزنها، حيث لوحظ توقف سريع في زيادة الوزن خلال أسبوع واحد فقط، إلى جانب تحسن ملحوظ في المؤشرات الأيضية.
وتشير هذه النتيجة إلى أن التأثيرات الأيضية المرتبطة بالنظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات المكررة يمكن أن تكون قابلة للعكس عند تغيير النمط الغذائي.
اختلافات بين الذكور والإناث
كما لاحظ الباحثون وجود اختلافات بيولوجية بين الجنسين، حيث لم تُظهر إناث الفئران نفس مستوى زيادة الوزن الذي ظهر لدى الذكور، وهو ما يُعتقد أنه مرتبط بدور هرمون الإستروجين في الحماية من السمنة الناتجة عن النظام الغذائي.
ومع ذلك، أظهرت الإناث أيضا اضطرابات أيضية، بما في ذلك ارتفاع مستويات السكر والدهون في الدم، ما يشير إلى أن التأثيرات الأيضية لا تزال موجودة رغم اختلافات الوزن.
خطوة نحو أبحاث بشرية مستقبلية
وأكد الفريق البحثي أن هذه النتائج تستند إلى نموذج حيواني، وأن الخطوة المقبلة ستتجه نحو الدراسات البشرية للتحقق من مدى انطباق هذه التغيرات على الإنسان.
وقال الباحثون إنهم يعتزمون دراسة تأثير الحبوب الكاملة وغير المكررة، والألياف الغذائية، إضافة إلى كيفية تفاعل الكربوهيدرات مع البروتينات والدهون، وتأثير طرق المعالجة وتوقيت تناول الطعام على الاستجابة الأيضية.
ويأمل الفريق أن تسهم هذه الأبحاث في تطوير فهم أعمق للعلاقة بين النظام الغذائي والتمثيل الغذائي، بما يساعد على تحقيق توازن أفضل بين الطعم والصحة في السياسات الغذائية المستقبلية والتوعية الغذائية.

نيسان ـ نشر في 2026-05-03 الساعة 15:41

الكلمات الأكثر بحثاً