تفشي الإيبولا يعيد التحذير من مخاطر الأوبئة العابرة للحدود
نيسان ـ نشر في 2026-05-20 الساعة 18:30
نيسان ـ وسط موجة الاهتمام العالمي الواسعة بتفشي فيروس "هانتا" على متن سفينة سياحية تتصاعد في المقابل أزمة صحية أكثر خطورة في أفريقيا مع تسجيل تفش جديد لفيروس الإيبولا في الكونغو في مشهد يعيد التذكير بأن الأوبئة لم تعد أزمات محلية معزولة بل تهديدات عابرة للحدود قد تنعكس تداعياتها على مختلف دول العالم بما فيها الأردن في ظل عالم شديد الترابط وسريع الحركة والتنقل.
وفي هذا السياق، حذر أستاذ العلاج الدوائي للأمراض المعدية الدكتور ضرار بلعاوي من خطورة التفاوت العالمي في التعاطي مع الأوبئة، مؤكدا أن الاهتمام الإعلامي والسياسي لا يبنى دائما على مستوى الخطر الصحي الحقيقي، بل على القرب العاطفي والجغرافي للأزمة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تجاهل تهديدات أكثر فتكا وخطورة.
وبين في تصريح إلى "الرأي" أن فيروس الإيبولا الذي ينتمي إلى عائلة الفيروسات الخيطية (Filoviridae)، يعد من أكثر مسببات الأمراض فتكا التي عرفتها البشرية، موضحا أنه منذ اكتشافه عام 1976 قرب نهر إيبولا فيما يعرف اليوم بجمهورية الكونغو الديمقراطية، تسبب بسلسلة تفشيات وبائية ارتبطت بمعدلات وفيات مرتفعة وصلت في بعض الحالات إلى 90%.
وأضاف بلعاوي أن الفيروس حيواني المنشأ، ويعتقد على نطاق واسع أن خفافيش الفاكهة تمثل المستودع الطبيعي له، فيما تحدث العدوى للبشر عبر الملامسة المباشرة لدماء الحيوانات المصابة أو إفرازاتها وسوائل أجسامها، قبل أن ينتقل لاحقا بين البشر عبر الملامسة المباشرة لسوائل جسم المصابين أو جثامين المتوفين بسبب المرض، وهو ما يجعل بعض ممارسات الدفن التقليدية عاملاً خطيرا في تسارع انتشار العدوى.
وأوضح أن مرض فيروس الإيبولا يبدأ عادة بأعراض تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى المفاجئة والإرهاق وآلام العضلات والصداع، لكنه قد يتطور سريعا إلى القيء والإسهال، وفي الحالات الشديدة إلى نزيف داخلي وخارجي نتيجة اضطرابات حادة في تخثر الدم، لافتا إلى أن الوفيات لا ترتبط فقط بشراسة الفيروس، بل كذلك بسرعة تقديم الرعاية الصحية الداعمة وكفاءة الأنظمة الصحية وقدرتها على الاستجابة.
وأشار بلعاوي إلى أن تفشي غرب أفريقيا الكبير بين عامي 2014 و2016، والذي تسبب بوفاة أكثر من 11 ألف شخص، شكل نقطة تحول عالمية في التعامل مع الإيبولا، حيث سرع تطوير اللقاحات والعلاجات الحديثة، موضحا أن لقاح "إيرفيبو" يعد اليوم من أبرز الإنجازات الصحية العالمية بعد أن أظهر فعالية عالية ضد سلالة "زائير" من الفيروس، إلى جانب العلاجات المعتمدة على الأجسام المضادة وحيدة النسيلة مثل "إنمازيب" و"إيبانغا"، والتي ساهمت في رفع فرص النجاة وتقليل معدلات الوفاة بشكل واضح.
واعتبر أن القلق يتصاعد حاليا مع إعلان المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها عن تفش جديد للإيبولا في إقليم إيتوري شمال شرقي الكونغو الديمقراطية، حيث تم تسجيل مئات الحالات المشتبه بها وعشرات الوفيات حتى الآن، وسط مؤشرات أولية على أن السلالة المنتشرة قد لا تكون سلالة "زائير" التي يستهدفها اللقاح الحالي، مما يثير مخاوف من انخفاض فعالية المخزون العالمي المتوفر من اللقاحات.
وأكد أن خطورة الوضع لا ترتبط بالأرقام فقط، بل أيضا بالظروف الميدانية المعقدة في المنطقة، في ظل ضعف البنية التحتية الصحية، ورداءة شبكات الطرق، واستمرار النزاعات المسلحة، إلى جانب حركة السكان المرتبطة بأنشطة التعدين، وهي عوامل تزيد صعوبة الاحتواء وترفع احتمالات الانتشار الإقليمي إلى دول مجاورة مثل أوغندا وجنوب السودان.
ووفق بلعاوي فإن الاهتمام العالمي الكبير بتفشي فيروس "هانتا" على متن سفينة سياحية، مقارنة بالتغطية المحدودة لتفشي الإيبولا الحالي، يكشف وجود خلل واضح في إدراك المخاطر الوبائية على المستوى العالمي.
وأضاف "نحن أمام ظاهرة نفسية واجتماعية تجعل التهديد الأقرب جغرافيا أو عاطفيا أكثر حضورا لدى الرأي العام، حتى وإن كان أقل خطورة من الناحية الوبائية، فالسفن السياحية التي تضم مسافرين دوليين، خصوصا من الدول الغربية، تثير تعاطفا واستنفارا فوريا لأنها تمثل صورة عن العالم القريب من الجمهور والإعلام الغربي”.
وتابع أن تفشي الإيبولا في مناطق أفريقية تعاني النزاعات والفقر ينظر إليه غالبا باعتباره أزمة بعيدة ومزمنة، رغم أنه أكثر فتكا ويحمل خطرا حقيقيا للانتشار الإقليمي، محذرا من أن هذا "التبلد العالمي" تجاه الأزمات المتكررة، قد يؤدي إلى التقليل من شأن تهديدات صحية خطيرة.
وشدد بلعاوي أن الأردن رغم عدم تسجيل إصابات بالإيبولا، ليس بمعزل عن تداعيات الأوبئة العالمية، مشيرا إلى أن الترابط الدولي وحركة السفر والتبادل التجاري والهجرة، تجعل من أي تفش واسع تهديداً يتطلب الجاهزية والترصد المبكر.
وأوضح أن التجارب العالمية الأخيرة، بدءا من جائحة كورونا وصولا إلى التفشيات الإقليمية المتكررة، أثبتت أن الأمن الصحي لم يعد ملفا محليا، بل جزءا من الأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مما يستدعي استمرار تعزيز أنظمة الترصد الوبائي، ورفع جاهزية المختبرات، وتطوير خطط الاستجابة السريعة للأمراض السارية.
وشدد على أهمية الاستثمار في التوعية الصحية ومراقبة الأمراض العابرة للحدود، مؤكدا أن الأوبئة لا تعترف بالجغرافيا أو الحدود السياسية، والاستجابة الفعالة يجب أن تبنى على حجم الخطر الصحي الحقيقي، لا على حجم الضجيج الإعلامي أو القرب العاطفي من الأزمة.
ونوه بلعاوي إلى أن العالم ما يزال يكرر الخطأ ذاته في التعاطي مع الأزمات الصحية، عبر منح الاهتمام الأكبر للأحداث التي تلامس مخاوفه المباشرة، مقابل تجاهل أزمات أكثر خطورة تتفاقم بعيداً عن الكاميرات، محذرا من أن الخطر الحقيقي غالبا يبدأ بصمت.
وفي هذا السياق، حذر أستاذ العلاج الدوائي للأمراض المعدية الدكتور ضرار بلعاوي من خطورة التفاوت العالمي في التعاطي مع الأوبئة، مؤكدا أن الاهتمام الإعلامي والسياسي لا يبنى دائما على مستوى الخطر الصحي الحقيقي، بل على القرب العاطفي والجغرافي للأزمة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تجاهل تهديدات أكثر فتكا وخطورة.
وبين في تصريح إلى "الرأي" أن فيروس الإيبولا الذي ينتمي إلى عائلة الفيروسات الخيطية (Filoviridae)، يعد من أكثر مسببات الأمراض فتكا التي عرفتها البشرية، موضحا أنه منذ اكتشافه عام 1976 قرب نهر إيبولا فيما يعرف اليوم بجمهورية الكونغو الديمقراطية، تسبب بسلسلة تفشيات وبائية ارتبطت بمعدلات وفيات مرتفعة وصلت في بعض الحالات إلى 90%.
وأضاف بلعاوي أن الفيروس حيواني المنشأ، ويعتقد على نطاق واسع أن خفافيش الفاكهة تمثل المستودع الطبيعي له، فيما تحدث العدوى للبشر عبر الملامسة المباشرة لدماء الحيوانات المصابة أو إفرازاتها وسوائل أجسامها، قبل أن ينتقل لاحقا بين البشر عبر الملامسة المباشرة لسوائل جسم المصابين أو جثامين المتوفين بسبب المرض، وهو ما يجعل بعض ممارسات الدفن التقليدية عاملاً خطيرا في تسارع انتشار العدوى.
وأوضح أن مرض فيروس الإيبولا يبدأ عادة بأعراض تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى المفاجئة والإرهاق وآلام العضلات والصداع، لكنه قد يتطور سريعا إلى القيء والإسهال، وفي الحالات الشديدة إلى نزيف داخلي وخارجي نتيجة اضطرابات حادة في تخثر الدم، لافتا إلى أن الوفيات لا ترتبط فقط بشراسة الفيروس، بل كذلك بسرعة تقديم الرعاية الصحية الداعمة وكفاءة الأنظمة الصحية وقدرتها على الاستجابة.
وأشار بلعاوي إلى أن تفشي غرب أفريقيا الكبير بين عامي 2014 و2016، والذي تسبب بوفاة أكثر من 11 ألف شخص، شكل نقطة تحول عالمية في التعامل مع الإيبولا، حيث سرع تطوير اللقاحات والعلاجات الحديثة، موضحا أن لقاح "إيرفيبو" يعد اليوم من أبرز الإنجازات الصحية العالمية بعد أن أظهر فعالية عالية ضد سلالة "زائير" من الفيروس، إلى جانب العلاجات المعتمدة على الأجسام المضادة وحيدة النسيلة مثل "إنمازيب" و"إيبانغا"، والتي ساهمت في رفع فرص النجاة وتقليل معدلات الوفاة بشكل واضح.
واعتبر أن القلق يتصاعد حاليا مع إعلان المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها عن تفش جديد للإيبولا في إقليم إيتوري شمال شرقي الكونغو الديمقراطية، حيث تم تسجيل مئات الحالات المشتبه بها وعشرات الوفيات حتى الآن، وسط مؤشرات أولية على أن السلالة المنتشرة قد لا تكون سلالة "زائير" التي يستهدفها اللقاح الحالي، مما يثير مخاوف من انخفاض فعالية المخزون العالمي المتوفر من اللقاحات.
وأكد أن خطورة الوضع لا ترتبط بالأرقام فقط، بل أيضا بالظروف الميدانية المعقدة في المنطقة، في ظل ضعف البنية التحتية الصحية، ورداءة شبكات الطرق، واستمرار النزاعات المسلحة، إلى جانب حركة السكان المرتبطة بأنشطة التعدين، وهي عوامل تزيد صعوبة الاحتواء وترفع احتمالات الانتشار الإقليمي إلى دول مجاورة مثل أوغندا وجنوب السودان.
ووفق بلعاوي فإن الاهتمام العالمي الكبير بتفشي فيروس "هانتا" على متن سفينة سياحية، مقارنة بالتغطية المحدودة لتفشي الإيبولا الحالي، يكشف وجود خلل واضح في إدراك المخاطر الوبائية على المستوى العالمي.
وأضاف "نحن أمام ظاهرة نفسية واجتماعية تجعل التهديد الأقرب جغرافيا أو عاطفيا أكثر حضورا لدى الرأي العام، حتى وإن كان أقل خطورة من الناحية الوبائية، فالسفن السياحية التي تضم مسافرين دوليين، خصوصا من الدول الغربية، تثير تعاطفا واستنفارا فوريا لأنها تمثل صورة عن العالم القريب من الجمهور والإعلام الغربي”.
وتابع أن تفشي الإيبولا في مناطق أفريقية تعاني النزاعات والفقر ينظر إليه غالبا باعتباره أزمة بعيدة ومزمنة، رغم أنه أكثر فتكا ويحمل خطرا حقيقيا للانتشار الإقليمي، محذرا من أن هذا "التبلد العالمي" تجاه الأزمات المتكررة، قد يؤدي إلى التقليل من شأن تهديدات صحية خطيرة.
وشدد بلعاوي أن الأردن رغم عدم تسجيل إصابات بالإيبولا، ليس بمعزل عن تداعيات الأوبئة العالمية، مشيرا إلى أن الترابط الدولي وحركة السفر والتبادل التجاري والهجرة، تجعل من أي تفش واسع تهديداً يتطلب الجاهزية والترصد المبكر.
وأوضح أن التجارب العالمية الأخيرة، بدءا من جائحة كورونا وصولا إلى التفشيات الإقليمية المتكررة، أثبتت أن الأمن الصحي لم يعد ملفا محليا، بل جزءا من الأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مما يستدعي استمرار تعزيز أنظمة الترصد الوبائي، ورفع جاهزية المختبرات، وتطوير خطط الاستجابة السريعة للأمراض السارية.
وشدد على أهمية الاستثمار في التوعية الصحية ومراقبة الأمراض العابرة للحدود، مؤكدا أن الأوبئة لا تعترف بالجغرافيا أو الحدود السياسية، والاستجابة الفعالة يجب أن تبنى على حجم الخطر الصحي الحقيقي، لا على حجم الضجيج الإعلامي أو القرب العاطفي من الأزمة.
ونوه بلعاوي إلى أن العالم ما يزال يكرر الخطأ ذاته في التعاطي مع الأزمات الصحية، عبر منح الاهتمام الأكبر للأحداث التي تلامس مخاوفه المباشرة، مقابل تجاهل أزمات أكثر خطورة تتفاقم بعيداً عن الكاميرات، محذرا من أن الخطر الحقيقي غالبا يبدأ بصمت.


