السر يختبئ في الكبد.. كيف يجد الحمام طريقه إلى المنزل؟
نيسان ـ نشر في 2026-06-01 الساعة 15:18
نيسان ـ توصل فريق دولي من الباحثين إلى اكتشاف علمي قد يغير فهم العلماء لآليات الملاحة لدى الحيوانات، بعدما أظهرت دراسة جديدة أن الحمام الزاجل قد يعتمد على خلايا مناعية متخصصة داخل الكبد لاستشعار المجال المغناطيسي للأرض وتحديد طريق العودة إلى موطنه، بدلاً من الاعتماد حصراً على الدماغ أو العينين كما كان يُعتقد سابقاً.
وقاد الدراسة باحثون من معهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان بالتعاون مع جامعة بون ومستشفى جامعة بون وجامعة دويسبورغ-إيسن في ألمانيا.
خلايا مناعية غنية بالحديد
وأظهرت نتائج الدراسة أن خلايا مناعية تُعرف باسم "البلاعم" الموجودة في كبد الحمام، تتراكم فيها كميات كبيرة من الحديد أثناء قيامها بالتخلص من كريات الدم الحمراء القديمة، ويمنح هذا الحديد الخلايا خصائص مغناطيسية استثنائية قد تسمح لها بالتفاعل مع المجال المغناطيسي للأرض.
وقال الباحثون إن هذه الخلايا تحتوي على جسيمات نانوية من أكاسيد الحديد تجعلها "فائقة البارامغناطيسية"، وهو ما يمنحها القدرة على الاستجابة للتغيرات المغناطيسية المحيطة.
وأوضح البروفيسور كريستيان كورتس، أحد المشرفين الرئيسيين على الدراسة، أن النتائج كشفت عن آلية لم تكن معروفة سابقاً، مضيفاً أن العلماء لم يتوقعوا أن تؤدي الخلايا المناعية دوراً في استشعار المجالات المغناطيسية لدى الحيوانات.
الكبد يتفوق على الدماغ والعينين
وخلال الدراسة، فحص الباحثون عدداً من الأعضاء التي طُرحت سابقاً باعتبارها مواقع محتملة لاستشعار المجال المغناطيسي، بما في ذلك العينان والمنقار والدماغ، إلى جانب الكبد والطحال.
وباستخدام تقنيات متقدمة لقياس الخصائص المغناطيسية للأنسجة، تبين أن الكبد يحتوي على أعلى تركيز للحديد بين جميع الأعضاء التي خضعت للتحليل، كما أظهر أقوى استجابة للمجالات المغناطيسية.
وقالت الدكتورة كليفيا ليسوفسكي، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن وجود كميات كبيرة من الحديد داخل الكبد والطحال كان مؤشراً أولياً دفع الفريق إلى التركيز على هذين العضوين، إلا أن النتائج أظهرت تفوق الكبد بوضوح من حيث النشاط المغناطيسي.
تجارب ميدانية على الحمام الزاجل
وللتحقق من الدور الفعلي لهذه الخلايا في الملاحة، أجرى العلماء سلسلة من التجارب على حمام زاجل مدرب في مدينة ألمانية، اعتاد العودة إلى مساكنه من مواقع تبعد أكثر من 20 كيلومتراً.
وقام الفريق بإزالة البلاعم الغنية بالحديد من أكباد بعض الطيور، ثم أطلقها في ظروف جوية مختلفة لمراقبة قدرتها على تحديد الاتجاهات.
وأظهرت النتائج أن الطيور التي فقدت هذه الخلايا واجهت صعوبات واضحة في العودة إلى موطنها خلال الأيام الغائمة، عندما كانت الشمس محجوبة خلف السحب. أما في الأيام المشمسة، فقد تمكنت من العودة بنجاح، ما يشير إلى اعتمادها على موقع الشمس كوسيلة بديلة للملاحة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تؤكد أن الطيور تستخدم أكثر من نظام توجيه في الوقت نفسه، إذ تجمع بين الإشارات المغناطيسية والإشارات الشمسية لتحديد مسارها أثناء الطيران.
رابط محتمل بين الكبد والدماغ
ولفهم كيفية انتقال المعلومات المغناطيسية إلى الجهاز العصبي، استخدم العلماء المجهر الإلكتروني لدراسة تركيب الأنسجة الكبدية.
وكشفت الصور أن البلاعم الغنية بالحديد تتموضع بالقرب من ألياف عصبية، ما يوفر مساراً محتملاً لنقل المعلومات المتعلقة بالمجال المغناطيسي من الكبد إلى الدماغ.
وقالت ليسوفسكي إن النتائج تقدم أول دليل عملي على وجود آلية بيولوجية يمكن من خلالها استشعار المجال المغناطيسي داخل الجسم ونقل هذه المعلومات إلى الدماغ للمساعدة في توجيه الحركة.
آفاق علمية جديدة
ويعتقد الباحثون أن الاكتشاف قد يساهم في حل واحد من أقدم الألغاز في علم الأحياء، والمتعلق بكيفية تمكن الطيور المهاجرة والحمام الزاجل من التنقل بدقة عبر مسافات طويلة.
كما يفتح الباب أمام دراسة آليات مشابهة لدى أنواع أخرى من الحيوانات، بما في ذلك أسماك القرش التي تستطيع التنقل لمسافات شاسعة حتى في البيئات التي تفتقر إلى الضوء.
وأشار البروفيسور مارتن ويكلسكي إلى أن إثبات مشاركة الخلايا المناعية في تحديد الاتجاهات سيؤدي إلى إعادة صياغة المفاهيم العلمية المتعلقة بالملاحة الحيوانية، وربما يكشف مستقبلاً عن أشكال غير معروفة من التفاعل بين الجهاز المناعي والجهاز العصبي لدى الكائنات الحية.
وتؤكد الدراسة أن فهم آليات استشعار المجال المغناطيسي لا يزال في بداياته، وأن كثيراً من الحيوانات، وربما البشر أيضاً، قد يمتلكون قدرات للتفاعل مع المجالات المغناطيسية لم تُفهم بالكامل بعد.
وقاد الدراسة باحثون من معهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان بالتعاون مع جامعة بون ومستشفى جامعة بون وجامعة دويسبورغ-إيسن في ألمانيا.
خلايا مناعية غنية بالحديد
وأظهرت نتائج الدراسة أن خلايا مناعية تُعرف باسم "البلاعم" الموجودة في كبد الحمام، تتراكم فيها كميات كبيرة من الحديد أثناء قيامها بالتخلص من كريات الدم الحمراء القديمة، ويمنح هذا الحديد الخلايا خصائص مغناطيسية استثنائية قد تسمح لها بالتفاعل مع المجال المغناطيسي للأرض.
وقال الباحثون إن هذه الخلايا تحتوي على جسيمات نانوية من أكاسيد الحديد تجعلها "فائقة البارامغناطيسية"، وهو ما يمنحها القدرة على الاستجابة للتغيرات المغناطيسية المحيطة.
وأوضح البروفيسور كريستيان كورتس، أحد المشرفين الرئيسيين على الدراسة، أن النتائج كشفت عن آلية لم تكن معروفة سابقاً، مضيفاً أن العلماء لم يتوقعوا أن تؤدي الخلايا المناعية دوراً في استشعار المجالات المغناطيسية لدى الحيوانات.
الكبد يتفوق على الدماغ والعينين
وخلال الدراسة، فحص الباحثون عدداً من الأعضاء التي طُرحت سابقاً باعتبارها مواقع محتملة لاستشعار المجال المغناطيسي، بما في ذلك العينان والمنقار والدماغ، إلى جانب الكبد والطحال.
وباستخدام تقنيات متقدمة لقياس الخصائص المغناطيسية للأنسجة، تبين أن الكبد يحتوي على أعلى تركيز للحديد بين جميع الأعضاء التي خضعت للتحليل، كما أظهر أقوى استجابة للمجالات المغناطيسية.
وقالت الدكتورة كليفيا ليسوفسكي، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن وجود كميات كبيرة من الحديد داخل الكبد والطحال كان مؤشراً أولياً دفع الفريق إلى التركيز على هذين العضوين، إلا أن النتائج أظهرت تفوق الكبد بوضوح من حيث النشاط المغناطيسي.
تجارب ميدانية على الحمام الزاجل
وللتحقق من الدور الفعلي لهذه الخلايا في الملاحة، أجرى العلماء سلسلة من التجارب على حمام زاجل مدرب في مدينة ألمانية، اعتاد العودة إلى مساكنه من مواقع تبعد أكثر من 20 كيلومتراً.
وقام الفريق بإزالة البلاعم الغنية بالحديد من أكباد بعض الطيور، ثم أطلقها في ظروف جوية مختلفة لمراقبة قدرتها على تحديد الاتجاهات.
وأظهرت النتائج أن الطيور التي فقدت هذه الخلايا واجهت صعوبات واضحة في العودة إلى موطنها خلال الأيام الغائمة، عندما كانت الشمس محجوبة خلف السحب. أما في الأيام المشمسة، فقد تمكنت من العودة بنجاح، ما يشير إلى اعتمادها على موقع الشمس كوسيلة بديلة للملاحة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تؤكد أن الطيور تستخدم أكثر من نظام توجيه في الوقت نفسه، إذ تجمع بين الإشارات المغناطيسية والإشارات الشمسية لتحديد مسارها أثناء الطيران.
رابط محتمل بين الكبد والدماغ
ولفهم كيفية انتقال المعلومات المغناطيسية إلى الجهاز العصبي، استخدم العلماء المجهر الإلكتروني لدراسة تركيب الأنسجة الكبدية.
وكشفت الصور أن البلاعم الغنية بالحديد تتموضع بالقرب من ألياف عصبية، ما يوفر مساراً محتملاً لنقل المعلومات المتعلقة بالمجال المغناطيسي من الكبد إلى الدماغ.
وقالت ليسوفسكي إن النتائج تقدم أول دليل عملي على وجود آلية بيولوجية يمكن من خلالها استشعار المجال المغناطيسي داخل الجسم ونقل هذه المعلومات إلى الدماغ للمساعدة في توجيه الحركة.
آفاق علمية جديدة
ويعتقد الباحثون أن الاكتشاف قد يساهم في حل واحد من أقدم الألغاز في علم الأحياء، والمتعلق بكيفية تمكن الطيور المهاجرة والحمام الزاجل من التنقل بدقة عبر مسافات طويلة.
كما يفتح الباب أمام دراسة آليات مشابهة لدى أنواع أخرى من الحيوانات، بما في ذلك أسماك القرش التي تستطيع التنقل لمسافات شاسعة حتى في البيئات التي تفتقر إلى الضوء.
وأشار البروفيسور مارتن ويكلسكي إلى أن إثبات مشاركة الخلايا المناعية في تحديد الاتجاهات سيؤدي إلى إعادة صياغة المفاهيم العلمية المتعلقة بالملاحة الحيوانية، وربما يكشف مستقبلاً عن أشكال غير معروفة من التفاعل بين الجهاز المناعي والجهاز العصبي لدى الكائنات الحية.
وتؤكد الدراسة أن فهم آليات استشعار المجال المغناطيسي لا يزال في بداياته، وأن كثيراً من الحيوانات، وربما البشر أيضاً، قد يمتلكون قدرات للتفاعل مع المجالات المغناطيسية لم تُفهم بالكامل بعد.


