اتصل بنا
 

الطائفية وحروب العصر

كاتبة وصحافية مقيمة في لندن

نيسان ـ نشر في 2026-06-05 الساعة 13:37

نيسان ـ بدلًا من أن تتقاطع المصالح في المنطقة العربية بين الدول لتشكل تحالفات سواء كان ذلك داخل الدولة أو مع محيط الدولة وخارجها، تتفشى الطائفية في مجتماعاتنا ودولنا. وبدلاً من أن نحتفل بالتنوع الثقافي والعرقي والديني في نسيجنا الإجتماعي، نتغنى بالطائفية والأفق الضيقة مما يعد في طبيعة الأمر نوعًا من أنواع التراجع الفكري والإجتماعي والسياسي والثقافي. فالدولة (أي دولة) لا دين لها سوى السلطة التي قد تستخدم الدين والطائفية لتحقيق أهدافها المعلنة منها والمغرضة.
وأغلبنا، إن لم يكن جميعنا يعي حقيقة واحدة وهي أن المنطقة العربية ما زالت تحت "الإستعمار" وأننا في الحقيقة لا نملك قرار الحرب والسلم. بالكاد نملك مساحة ضيقة لردود الأفعال التي قد يرتفع سقفها استجابة لبعض المطالب من أسفل الهرم لأعلاه لكنها قد تأتي في كثير من الأحيان مؤطرة وقد تكون متخبطة، تنقصها الحكمة والرؤية الواضحة ولا تتغلب عليها مصلحة المواطن، الذي من المفروض ان يكون أغلى ما نملك ولا يجوز أن تكون دماءه مستباحة ورخيصة ومما لا شك فيه أن علينا وقف شلال الدم وإنهاء حالات التشرد التي تطال المئات والآلاف الذين افترشوا الشوارع.
عدم وجود قيادات عربية أو حتى غربية تقدر الإنسان العربي بحق والذي قد يبذل حياته رخيصة في سبيل قضية وطنية أو من أجل ولاءات محددة تبرهن لنا عدم وجود ثوابت في حياتنا، وأنه قد يكون هنالك مهام آنية تقتضي تقويض دعائم الدولة التي لا يسمح لها بأن تكون قوية وواعدة وذات سيادة فعلية، فالأوامر تأتي من فوق، وفي خضم هذا، علينا أن نحذر من العبودية المبطنة والأهم علينا أن لا نتحول إلى أضحوكة لدى بقية الأمم.
وعلينا أن نعي أكثر أن طبيعة التعلم التي تخضع لها منطقتنا لا تنتج عقولًا تفكر خارج الصندوق ولا عبقريات تخطط لآلاف السنين ولا تعرف كيف تستثمر مكونات الوطن البشرية وغير البشرية التي تحمي المجتمعات وتحصنها من الداخل. فإذا كانت الولاءات الآنية المقترنة بكل زمن وبأبطال مؤقتين وبرموز زائلة لا محالة، تستميل هوى المواطن العربي، فهي تؤدي دورًا مرسومًا لها، معدًا مسبقًا. ويجب إزالة أي خلل في المنطقة العربية من وجه الحضارة الإنسانية المشرق البرّاق. وهذه الحجج ربما تستخدم ضد المواطن العربي، أينما تواجد.
المرحلة التي نعيش فيها الآن هي مرحلة ثارات عميقة تعود جذورها لآلاف السنين بادئين بالثأر اليهودي من العالم الذي احتقرهم، وعندما تنتهي ثارات الديانة اليهودية (والصهيونية) التي يراد منها إنهاك كلاً من الإسلام (بشقيه السني والشيعي وهاتين الطائفتين لا بد أنهما وجهان لعمله واحدة). بعدها ستبدأ مرحلة جديدة من ثارات المسيحية البيضاء وستكون ثارات أكثر قسوة وشدة مما نشهده الآن.
القيادات في الشرق والغرب ستسقط نفسها بنفسها خاصة عندما تخون ثوابتها ومن يخون نفسه وثوابته، سيسقط لا محالة، هذا عدا أن الدور المرسوم لهذه القيادات سيكون انتهى وستأتي مدة انتهاء الصلاحية خاصة وأن أي قيادة لا تحترم تطلعات شعوبها، سوف تخسر في النهاية وستستمر في السقوط نحو الهاوية. وهذا يشمل إسرائيل التي يجب أن نعي أنه ينظر لها ك"دولة شرق أوسطية" قمعية وعنصرية وديكتاتورية. ولم تعد في نظر العالم، بشرقه وغربه وشماله وجنوبه "دولة ديمقراطية "تمثل الغرب ومصالحة.. بل بات العالم كله يشهد ويعترف بأنها دولة منبوذة وعبء على من يدعمها، طبعًا هذا هو الظاهر والمخفي أعظم. لكن دائمًا هناك بارقة أمل، ولهذا نعلق أمانينا على الشعوب العربية التي بات صوتها يعلو لدق ناقوس الخطر الذي يحيط بها من كل جانب، علها تختار طريق الصواب ان استطاعت له سبيلا. وسنعيش لنرى!

نيسان ـ نشر في 2026-06-05 الساعة 13:37

الكلمات الأكثر بحثاً