اتصل بنا
 

السؤال 'رقم 1'.. أردنيّاً

وزير أردني سابق، باحث ومتخصص في الفكر الإسلامي والإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في العالم العربي. من كتبه "السلفيون والربيع العربي"و" الإصلاح السياسي في الفكر الإسلامي"و "الحل الإسلامي في الأردن" و"الإسلاميون والدين والثورة في سورية".

نيسان ـ نشر في 2026-06-15 الساعة 11:08

نيسان ـ من المستبعد أن تعمّ حالة من الاستقرار السياسي في المنطقة في قادم الأيام، بالرغم من «مذكرة التفاهم» لوقف إطلاق النار بين كل من إيران والولايات المتحدة الأميركية، ومع ذلك فإنّ ما هو واضح تماماً أن المذكرة تعني الانتقال إلى مرحلة جديدة في المنطقة، وإن كانت معالمها ليست واضحة تماماً، بخاصة مع حالة عدم الرضا الإسرائيلية الواضحة عن المذكرة وما خلفته من «كرة نار ملتهبة» في الداخل الإسرائيلي نفسه.
أردنيّاً من المهم أن تكون هنالك قراءة أردنية معمّقة للمرحلة الجديدة واستحقاقاتها الإقليمية وما تحمله من فرص سياسية واقتصادية من جهة ومصادر تهديد للأمن القومي الأردني من جهةٍ أخرى، وتأطير الأولويات الوطنية ومراجعة شبكة التحالفات والعلاقات الإقليمية والدولية من جهةٍ ثالثة.
أحد أبرز التحديات الخطيرة والقادمة والملحة يتمثل بالوضع الفلسطيني، بخاصة فيما يتعلّق بالقدس والمقدسات والوصاية الهاشمية أو حتى في مسارعة إسرائيل لابتلاع الضفة الغربية وإنهاء السلطة الفلسطينية وضم المزيد والمزيد من الأراضي، وربما سيناريو أخطر بكثير يتمثل بتصفية القضية على حساب الأردن، وإذا كان ذلك الكابوس هاجساً أردنياً على الدوام، فإنّه اليوم أصبح أقرب من أي وقت مضى ضمن المخططات والسياسات الإسرائيلية الراهنة، وبصورة أكثر دقة الأشهر القليلة القادمة، التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية التي تحدد مستقبل نتنياهو والانتخابات النصفية الاميركية التي تعني الكثير للرئيس ترامب.
من يراهن على فيتو أميركي ضد هذه السياسات أو المخططات الإسرائيلية فهو مخطىء تماماً، بل هنالك مباركة أميركية وموافقة ضمنية من قبل إدارة ترامب على القدس والضم في الضفة، لكن مع التوصية بخطوات أكثر ذكاءً، بمعنى أن الخلاف ليس استراتيجياً بل تكتيكي. أكثر من ذلك فإنّ ترامب لن يجد ما يرضي به نتنياهو ويحدّ من غضبه الشديد من مذكرة التفاهم، أكثر من ملف الضفة الغربية والقدس، بخاصة أنّ ترامب هو الآخر يحتاج إلى القاعدة المسيحية الصهيونية المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة في الانتخابات القادمة، لذلك لن يغامر بالدخول في معركة مفتوحة مع نتنياهو، وربما يدرك أيضاً حجم المأزق الذي وقع فيه الأخير والحرج الذي وصل إليه موقفه بعد وقف الحرب.
أمّا إنكار وزير الخارجية الأميركي، مايك روبيو، للتقارير الإعلامية التي تتحدث عن خطة إسرائيلية - أميركية لإنهاء الوصاية الهاشمية على القدس، فهو إنكار مضحك، وغير صحيح، بل هنالك مخطط أميركي وإسرائيلي بالفعل للمسارعة في إنهاء ملف القدس والمقدسات، والوصاية الهاشمية تمثل عائقاً حقيقياً لذلك، ومن الضروري التخلص منها من جهة، كما أنّ هذا المخطط يصل أيضاً إلى الوضع في الضفة الغربية، ما قد يعني أنّنا في المرحلة القادمة أمام أحداث خطيرة وساخنة في ملفات القدس والضفة.
ما هي خطوات الأردن وخياراته ومصالحه وإمكانياته وأوراقه في التعامل مع هذا السيناريو الخطير؟! قد يكون هذا السؤال رقم 1 على طاولة القرار في عمّان في الفترة القريبة القادمة! وإذا ما كان اتجاه من السياسيين يقلل من شأن هذه الأحداث وخطورتها على الأمن القومي الأردني فهو مخطىء تماماً، فهي في صميم الاهتمام والمصالح الأمنية والاستراتيجية والدور الإقليمي وعلاقات الأردن الدولية والإقليمية والمعادلة الداخلية.. الخ، هذا قدر الجغرافيا السياسية الأردنية، وليست العلاقة مع غرب النهر – أردنياً- مثلما هي الحال لأي دولة عربية أخرى، فالمقارنة هنا خاطئة، لا ينفي ذلك بالطبع أنّ هنالك دوراً دبلوماسياً أردنيا مطلوباً لبناء تحالف إقليمي لمواجهة تلك المرحلة، واليوم هنالك تقارب كبير أردني- سعودي- تركي- مصري- باكستاني فيما يتعلّق بالملفات الإقليمية، لكن حساسية وأهمية المسألة أردنياً تتجاوز حسابات الدول الأخرى جميعاً.

نيسان ـ نشر في 2026-06-15 الساعة 11:08


رأي: د. محمد أبو رمان وزير أردني سابق، باحث ومتخصص في الفكر الإسلامي والإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في العالم العربي. من كتبه "السلفيون والربيع العربي"و" الإصلاح السياسي في الفكر الإسلامي"و "الحل الإسلامي في الأردن" و"الإسلاميون والدين والثورة في سورية".

الكلمات الأكثر بحثاً