اتصل بنا
 

فوضى الـ 100 مليون.. برمجيات الإمداد تصطدم بمطبخ الواقع

نيسان ـ نشر في 2026-06-24 الساعة 13:09

فوضى الـ 100 مليون.. برمجيات الإمداد
نيسان ـ لسنوات، قيل للشركات إن الذكاء الاصطناعي سيجعل كل شيء أسرع: المخزون، الطلبات، التوصيل، خدمة العملاء، وحتى القرار اليومي داخل المتجر. لكن ما حدث أخيرًا مع ستاربكس وبيتزا هت يروي جانبًا آخر من القصة: ماذا لو دخل الذكاء الاصطناعي إلى المطبخ قبل أن يفهم فوضاه؟
بحسب «فاست كومباني»، وجدت شركتان من أكبر الأسماء في قطاع الأغذية نفسيهما أمام أسبوع محرج للذكاء الاصطناعي. في ستاربكس، تقرر إيقاف أداة ذكاء اصطناعي مخصصة لعدّ المخزون بعد أخطاء متكررة. وفي بيتزا هت، تحولت أداة توصيل مدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى موضوع دعوى قضائية تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار.
عدّ خاطئ
في ستاربكس، كان الهدف بسيطًا: أداة آلية تساعد العاملين على عدّ المنتجات، مثل الحليب ومستلزمات المشروبات، بسرعة أكبر وبدقة أعلى. لكن التطبيق اليومي لم يكن بهذه السلاسة. تقارير قطاع المطاعم تشير إلى أن الشركة قررت إنهاء برنامج "العد الآلي" في أمريكا الشمالية في مايو 2026، بعد نحو 9 أشهر فقط من إطلاقه، بسبب أخطاء في العدّ والتصنيف، وشكاوى من العاملين الذين اضطروا إلى إعادة التحقق من نتائج النظام يدويًا.
الفكرة التي وُعدت بتوفير الوقت انتهت إلى استهلاك الوقت. فإذا كان الموظف يحتاج إلى مراجعة ما يقوله النظام، ثم تصحيح أخطائه، فما قيمة "الأتمتة" هنا؟ في بيئة مثل ستاربكس، حيث كل نقص في الحليب أو الشراب أو المكونات قد ينعكس على المبيعات وسرعة الخدمة، لا يكفي أن يكون النظام ذكيًا نظريًا. يجب أن يكون موثوقًا وسط ضغط الطلبات، والضجيج، والرفوف، والوردية الصباحية.
بيتزا باردة
أما بيتزا هت، فالقصة أكبر وأغلى. فقد رفعت شركة شركة «تشاك بيتزا نورث إيست» المشغّلة لعدد من فروع «بيتزا هت» في شمال شرق الولايات المتحدة، وتدير نحو 111 فرعًا في نيويورك ونيوجيرسي وميريلاند وبنسلفانيا وواشنطن العاصمة، دعوى قضائية في محكمة الأعمال بولاية تكساس ضد بيتزا هت، بسبب نظام توصيل يُدعى "دراغون تييل" أو "ذيل التنين". الدعوى تزعم أن النظام، الذي قُدّم كأداة ذكاء اصطناعي لتحسين التوصيل، تسبب في “انهيارات تشغيلية متسلسلة” وخسائر تتجاوز 100 مليون دولار.
قبل تطبيق النظام، تقول الشركة المالكة للامتياز إن أكثر من 90% من طلباتها كانت تصل خلال 30 دقيقة، لكن بعد إدخال "ذيل التنين"، تدهورت السرعة والجودة. وبحسب الدعوى، مكّن النظام بعض سائقي "دور داش"، وهو برنامج توصيل طلبات، من رؤية بيانات المطبخ وتوقيت خروج الطلبات، ما دفع بعضهم إلى الانتظار لتجميع أكثر من طلب أو اختيار الطلبات الأعلى بقشيشًا، بدل الانطلاق فورًا بالبيتزا الجاهزة.
النتيجة، وفق الدعوى، كانت بيتزا أبرد، توصيلًا أبطأ، ورضا أقل. وفي سوق نيويورك تحديدًا، تقول الشركة إن نمو المبيعات السنوي انقلب من 10.19% إلى 9.78% بعد تطبيق النظام. أي أن الأداة التي جاءت لتسريع التوصيل انتهت، بحسب الادعاء، إلى إبطاء كل شيء تقريبًا.
ضحك الجمهور
المثير أن مواقع التواصل لم تتعامل مع الخبر بحزن كبير. بالعكس، كما لاحظت «فاست كومباني»، كان الجمهور "مسرورًا" تقريبًا، فهناك متعة واضحة في رؤية الذكاء الاصطناعي يتعثر في الواقع اليومي: لا يستطيع عدّ الحليب، ولا تنظيم خروج البيتزا، ولا فهم أن المطبخ ليس جدول بيانات.
هذا الضحك رد فعل على سنوات من الوعود المبالغ فيها. الناس قيل لهم إن الذكاء الاصطناعي سيأخذ وظائفهم، ويعيد بناء العالم، ويحل مشكلات الشركات. ثم يكتشفون أنه قد يخطئ في مخزون متجر قهوة، أو يجعل البيتزا تصل باردة. هنا تتحول فوضى الشركات إلى لحظة نفسية جماعية: الآلة التي خُوّفنا منها لا تزال، أحيانًا، لا تفهم أبسط تفاصيل العمل البشري.

نيسان ـ نشر في 2026-06-24 الساعة 13:09

الكلمات الأكثر بحثاً