أغرب تجربة في تاريخ الفضاء.. إطلاق نار خارج الأرض
نيسان ـ نشر في 2026-07-03 الساعة 12:08
نيسان ـ في عام 1975، شهد العالم واحدة من أكثر اللحظات رمزية في تاريخ استكشاف الفضاء، عندما التحم المركبتان أبولو الأمريكية وسويوز السوفييتية في أول مهمة فضائية مشتركة، في مشهد عُرف لاحقاً بـ"المصافحة في الفضاء"، وأعطى انطباعاً بأن التعاون قد يتغلب على صراعات الحرب الباردة.
لكن في العام نفسه، كانت موسكو تنفذ تجربة مختلفة تماماً، إذ اختبرت سراً إطلاق مدفع حقيقي من محطة فضائية، في واحدة من أغرب التجارب العسكرية التي شهدها تاريخ الفضاء.
مدفع على متن محطة فضائية
في 24 يناير 1975، وبعد مغادرة طاقم محطة ساليوت 3، أجرى الاتحاد السوفييتي اختباراً لإطلاق مدفع عيار 23 ملم كان مثبتاً على الجانب الخارجي للمحطة، ولم يُكشف عن هذه التجربة إلا بعد عقود، بعدما ظلت مجرد شائعات تدور حول عسكرة محطات "ساليوت".
وكان المدفع في الأصل سلاحاً صُمم لقاذفة توبوليف Tu-22 الأسرع من الصوت، قبل أن يُعدل ليتناسب مع الاستخدام في الفضاء.
لماذا احتاج السوفييت إلى مدفع في المدار؟
خلال الحرب الباردة، ساد القلق لدى كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي من احتمال تحول الفضاء إلى ساحة مواجهة عسكرية، سواء عبر استهداف الأقمار الاصطناعية أو محاولة السيطرة على المحطات الفضائية.
لكن الدراسات التي كُشف عنها لاحقاً تشير إلى أن المدفع لم يكن مصمماً لإسقاط الأقمار الاصطناعية، بل كان وسيلة دفاعية ضد سيناريو اعتُبر آنذاك محتملاً، وهو محاولة التحام مركبة معادية بالمحطة والاستيلاء عليها بالقوة.
ورغم أن هذا السيناريو يبدو اليوم أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، فإنه كان يؤخذ بجدية خلال ذروة التنافس بين القوتين العظميين.
تحديات إطلاق سلاح في الفضاء
واجه المهندسون السوفييت عقبات تقنية كبيرة عند تكييف المدفع للعمل خارج الغلاف الجوي، فالسلاح لم يكن قابلاً للتوجيه بشكل مستقل، ما اضطر المحطة الفضائية بأكملها إلى الدوران لتوجيه المدفع نحو الهدف، وهو ما جعل عملية التصويب بطيئة وغير عملية.
أما المشكلة الأكبر فكانت قوة الارتداد، ففي بيئة الفضاء، لا توجد مقاومة هواء تمتص جزءاً من الطاقة، لذلك يمكن لطلقة واحدة أن تغير مسار المركبة أو تدفعها إلى الدوران وفق iflscience.
ولتقليل هذا التأثير، شغّل المراقبون على الأرض محركات الدفع الخاصة بالمحطة بالتزامن مع إطلاق النار، ومع ذلك تسبب المدفع في زعزعة استقرار المحطة التي بلغ وزنها نحو 20 طناً.
سلاح بلا قيمة عسكرية حقيقية
نجحت التجربة تقنياً، لكن تقييمات لاحقة خلصت إلى أن المدفع كان محدود الفاعلية للغاية، فمداه، الذي تراوح بين 500 و3000 متر، لم يكن كافياً لاستهداف الأقمار الاصطناعية، كما أن استخدامه لم يكن ممكناً أثناء وجود رواد الفضاء داخل المحطة، الأمر الذي أفقده أي قيمة عملياتية حقيقية.
ويرى باحثون أن السلاح كان أقرب إلى مشروع استعراضي منه إلى منظومة قتالية فعالة، ولم يكن قادراً على تقديم دعم عسكري حقيقي في الفضاء.
إطلاق النار
بحسب ما هو معروف حتى اليوم، تبقى هذه التجربة الوحيدة التي أُطلق خلالها سلاح ناري في الفضاء.
ورغم أن المنافسة العسكرية في الفضاء عادت إلى الواجهة في السنوات الأخيرة مع تنامي برامج التسليح الفضائي، فإن تجربة "ساليوت 3" تظل شاهداً على مرحلة حاولت فيها القوى العظمى نقل سباق التسلح إلى ما وراء الأرض، قبل أن تثبت الوقائع أن المدفع الفضائي لم يكن سوى فكرة مكلفة ذات جدوى محدودة.
لكن في العام نفسه، كانت موسكو تنفذ تجربة مختلفة تماماً، إذ اختبرت سراً إطلاق مدفع حقيقي من محطة فضائية، في واحدة من أغرب التجارب العسكرية التي شهدها تاريخ الفضاء.
مدفع على متن محطة فضائية
في 24 يناير 1975، وبعد مغادرة طاقم محطة ساليوت 3، أجرى الاتحاد السوفييتي اختباراً لإطلاق مدفع عيار 23 ملم كان مثبتاً على الجانب الخارجي للمحطة، ولم يُكشف عن هذه التجربة إلا بعد عقود، بعدما ظلت مجرد شائعات تدور حول عسكرة محطات "ساليوت".
وكان المدفع في الأصل سلاحاً صُمم لقاذفة توبوليف Tu-22 الأسرع من الصوت، قبل أن يُعدل ليتناسب مع الاستخدام في الفضاء.
لماذا احتاج السوفييت إلى مدفع في المدار؟
خلال الحرب الباردة، ساد القلق لدى كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي من احتمال تحول الفضاء إلى ساحة مواجهة عسكرية، سواء عبر استهداف الأقمار الاصطناعية أو محاولة السيطرة على المحطات الفضائية.
لكن الدراسات التي كُشف عنها لاحقاً تشير إلى أن المدفع لم يكن مصمماً لإسقاط الأقمار الاصطناعية، بل كان وسيلة دفاعية ضد سيناريو اعتُبر آنذاك محتملاً، وهو محاولة التحام مركبة معادية بالمحطة والاستيلاء عليها بالقوة.
ورغم أن هذا السيناريو يبدو اليوم أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، فإنه كان يؤخذ بجدية خلال ذروة التنافس بين القوتين العظميين.
تحديات إطلاق سلاح في الفضاء
واجه المهندسون السوفييت عقبات تقنية كبيرة عند تكييف المدفع للعمل خارج الغلاف الجوي، فالسلاح لم يكن قابلاً للتوجيه بشكل مستقل، ما اضطر المحطة الفضائية بأكملها إلى الدوران لتوجيه المدفع نحو الهدف، وهو ما جعل عملية التصويب بطيئة وغير عملية.
أما المشكلة الأكبر فكانت قوة الارتداد، ففي بيئة الفضاء، لا توجد مقاومة هواء تمتص جزءاً من الطاقة، لذلك يمكن لطلقة واحدة أن تغير مسار المركبة أو تدفعها إلى الدوران وفق iflscience.
ولتقليل هذا التأثير، شغّل المراقبون على الأرض محركات الدفع الخاصة بالمحطة بالتزامن مع إطلاق النار، ومع ذلك تسبب المدفع في زعزعة استقرار المحطة التي بلغ وزنها نحو 20 طناً.
سلاح بلا قيمة عسكرية حقيقية
نجحت التجربة تقنياً، لكن تقييمات لاحقة خلصت إلى أن المدفع كان محدود الفاعلية للغاية، فمداه، الذي تراوح بين 500 و3000 متر، لم يكن كافياً لاستهداف الأقمار الاصطناعية، كما أن استخدامه لم يكن ممكناً أثناء وجود رواد الفضاء داخل المحطة، الأمر الذي أفقده أي قيمة عملياتية حقيقية.
ويرى باحثون أن السلاح كان أقرب إلى مشروع استعراضي منه إلى منظومة قتالية فعالة، ولم يكن قادراً على تقديم دعم عسكري حقيقي في الفضاء.
إطلاق النار
بحسب ما هو معروف حتى اليوم، تبقى هذه التجربة الوحيدة التي أُطلق خلالها سلاح ناري في الفضاء.
ورغم أن المنافسة العسكرية في الفضاء عادت إلى الواجهة في السنوات الأخيرة مع تنامي برامج التسليح الفضائي، فإن تجربة "ساليوت 3" تظل شاهداً على مرحلة حاولت فيها القوى العظمى نقل سباق التسلح إلى ما وراء الأرض، قبل أن تثبت الوقائع أن المدفع الفضائي لم يكن سوى فكرة مكلفة ذات جدوى محدودة.


