اتصل بنا
 

تغيير يهدد بإخفاء عيوب التدقيق المالي بالولايات المتحدة

نيسان ـ نشر في 2026-07-08 الساعة 12:47

تغيير يهدد بإخفاء عيوب التدقيق المالي
نيسان ـ تسعى الهيئة الرقابية على قطاع التدقيق المالي في الولايات المتحدة «لاستعادة صوت المهنة»، وفقاً لرئيسها الجديد، وهو توجه يثير قلق بعض المستثمرين.
وتاريخياً، يترأس «مجلس مراقبة محاسبة الشركات العامة» (PCAOB) محامون أو مخضرمون في العمل الرقابي. فقد صمم الكونجرس المجلس بحيث يشكل المدققون أقلية من أعضائه الخمسة، لضمان استقلاله عن مهنة وجهت إليها اتهامات في فضيحة «إنرون» وغيرها من الانهيارات المحاسبية.
ويشرف مجلس مراقبة محاسبة الشركات العامة على شركات المحاسبة المسجلة لديه عندما تقوم بتدقيق الشركات المدرجة في البورصة أو الوسطاء والتجار المسجلين لدى هيئة الأوراق المالية الأمريكية (SEC).
لذا، مثّل تعيين جيم لوجوتيتيس في يناير الماضي ليمثل تحولاً جذرياً عن المجلس الذي عرفناه في إدارة بايدن، التي كانت توجه انتقادات حادة لشركات المحاسبة بسبب ارتفاع الأخطاء التي رصدها المجلس في أعمال التدقيق التي أجرتها تلك الشركات.
وأمضى لوجوتيتيس 40 عاماً في شركة «إيرنست يونج» (EY)، ودقق حسابات شركات عملاقة مثل «ويرلبول» و«كوكاكولا». وقال أمام جمهور بجامعة جنوب كاليفورنيا في شهر يونيو الماضي «إنني أفهم الضغوط، والأحكام المهنية، والتعقيدات، والمخاطر» المرتبطة بالتدقيق. وعبر عن رأيه في ضرورة مواكبة المجلس للتغيرات في المهنة، للحفاظ على ثقة المستثمرين.
وبتعيين لوجوتيتيس، أصبح المسؤولون القادمون من شركة (EY) يتمتعون بنفوذ غير مسبوق في قطاع التدقيق المالي. إذ كان الشريك السابق في الشركة، كورت هول، يشغل بالفعل منصب كبير المحاسبين في هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية. وهو الموقع الذي يتولى الإشراف على مجلس مراقبة محاسبة الشركات العامة.
كما عين لوجوتيتيس مسؤولاً تنفيذياً آخر من شركة «EY» رئيساً لمكتبه. وبعد هذه الأنباء، سخر أحد قراء صحيفة «فاينانشال تايمز» قائلاً إنه ينبغي إعادة تسمية «مجلس مراقبة المحاسبة» ليصبح «مجلس إي واي للمراقبة»، في إشارة لهيمنة القيادات السابقة في الشركة على مقاعد المجلس.
وينال هذا النهج الجديد استحسان شركات المحاسبة الكبرى؛ إذ يعمل «مجلس المراقبة» حالياً على مراجعة القواعد التي تحكم نظم مراقبة الجودة الداخلية لديها. وبموجب التغييرات المتوقعة، لن تكون شركات المحاسبة الكبرى ملزمة بعد الآن بإنشاء مجلس مستقل يضم أعضاء خارجيين للإشراف على نظام الجودة الداخلي لديها.
وكان المجلس في عهد بايدن يرى في هذا المجلس المستقل أداة رقابية مهمة، لكن الشركات جادلت بأن تكاليفه من حيث الرواتب والبنية التحتية والتأمين ضد المسؤولية تفوق قيمته.
والخطوة التالية هي مراجعة نظام التفتيش، لتخفيف الضغط على المدققين الأفراد، بتقليل تركيزهم على عمليات التدقيق المحاسبي، وزيادة جهودهم في مراقبة أنظمة مراقبة الجودة العامة.
ورغم أن المساهمين نادراً ما يتفقون على رأي واحد بشأن المسائل التنظيمية، لكن مجموعات عدة تمثل المستثمرين تخشى أن تضعف هذه التغييرات التحسين والتطوير الذاتي، الذي رفع جودة التدقيق خلال السنوات الأربع والعشرين الماضية، منذ تأسيس مجلس مراقبة محاسبة الشركات العامة.
فالخوف من خطر التفتيش المفاجئ هو الذي يدفع عادة لتحري الدقة المطلقة في أدق التفاصيل، بصرف النظر عن شكاوى الشركات من صرامة الرقابة. وفي هذا الصدد، انتقد معهد (CFA) التوجه نحو تقييم أنظمة الجودة العامة بدلاً من التفتيش على حالات بعينها، واصفاً هذا النهج بأنه مجرد «اختبار لشكل النظام على الورق» لا يضمن جودة التطبيق الفعلي.
ولعل أكبر عائق يواجه هذا التوجه هو غياب الشفافية. فالكونجرس يفرض قيوداً على التقارير التي يمكن أن ينشرها «مجلس المراقبة» بشأن شركات التدقيق. وتتولى الشركات الأربع الكبرى
: «إي واي»، و«كي بي إم جي»، و«ديلويت»، و«برايس ووترهاوس كوبرز»، تدقيق حسابات الغالبية العظمى من الشركات المساهمة العملاقة، لذا فإن نشر أي معلومات تشكك في كفاءتها قد يهز ثقة المستثمرين.
ويمنح القانون الشركات مهلة عام كامل لإصلاح أي مشكلات يحددها المجلس، ولا يتم الإعلان عن هذه المشكلات، إلا إذا فشلت الشركات في معالجتها خلال تلك الفترة. ويوفر هذا حافزاً قوياً للامتثال، لكنه يعني أيضاً أن جميع النتائج التي يتوصل إليها المجلس بشأن الإخفاقات تظل سرية.
وفي ظل التوجه الجديد، لن يحرم المستثمرون فقط من معلومات تتيح لهم المقارنة بين الشركات، بل ستضيق أيضاً نافذة الاطلاع على عمل «مجلس المراقبة» نفسه، والذي قد يضم مؤشرات حول مدى صرامة أو تساهل نظام التفتيش.
ووعد لوجوتيتيس بمزيد من الشفافية في مجالات أخرى من عمل المجلس، بما في ذلك طلب المزيد من الآراء الخارجية قبل تحديد أولوياته الاستراتيجية وجدول أعمال وضع المعايير.
وقد تكون هناك أيضاً مزايا لنقل المزيد من أعمال إنفاذ القانون إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات، وهو تغيير آخر قيد الدراسة. إذ تملك الهيئة القدرة على الإعلان عن القضايا بمجرد رفعها، في حين يجب على «مجلس المراقبة» الحفاظ على السرية حتى تتم تسوية القضية، ما يعني أن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن يرى المستثمرون اتهامات خطيرة تم توجيهها لشركة تدقيق.
رغم ذلك، تظل عمليات التفتيش على شركات المحاسبة جوهر عمل المجلس، ومصدر نفوذه الفريد في أسواق المال الأمريكية. وسيراقب المستثمرون عن كثب كيفية تطور هذه العمليات تحت الإدارة الجديدة، وذلك بالقدر الذي يتاح لهم تتبعه.

نيسان ـ نشر في 2026-07-08 الساعة 12:47

الكلمات الأكثر بحثاً