الطراونة: 900 مقعد إقامة فقط مقابل أكثر من 4500 خريج طب سنويًا
نيسان ـ نشر في 2026-07-17 الساعة 17:30
نيسان ـ دعا عضو مجلس نقابة الأطباء الأردنية، الدكتور محمد حسن الطراونة، إلى صياغة استراتيجية وطنية عاجلة لمعالجة التحديات الهيكلية المتزايدة في القطاع الطبي، مبيناً أن مؤشرات البطالة الحقيقية والمقنعة في صفوف الأطباء العامين تقترب من حاجز 8000 طبيب، وفقاً لبيانات نقابة الأطباء الأردنية (2020-2026)
وأوضح الدكتور الطراونة أن الخطوات الحكومية الأخيرة في تفعيل المجلس الصحي العالي لا تزال بحاجة إلى مزيد من المأسسة ومنح الصلاحيات التنفيذية ليكون قادراً على رسم السياسات الصحية الشمولية وحوكمة القطاع بفاعلية، بدلاً من الاكتفاء بالدور الاستشاري أو الحلول المرحلية المؤقتة.
وأكد أن المخرج الأساسي لحماية مستقبل الكفاءات الطبية والخرّيجين يكمن في إطلاق "برنامج وطني موحد للاختصاص والإقامة"، يدمج تحت مظلته كافة القطاعات الطبية في المملكة (وزارة الصحة، الخدمات الطبية الملكية، المستشفيات الجامعية، والقطاع الخاص) لخلق بيئة تدريبية متكاملة ومنظمة.
واستعرض الدكتور الطراونة قراءة تحليلية مستندة إلى إحصاءات رسمية محلية ودولية تسلط الضوء على الفجوة التراكمية بين مخرجات التعليم والقدرة الاستيعابية للتدريب وسوق العمل:
وتُظهر أرقام وزارة التعليم العالي الأردنية بحسب الطراونة أن المملكة تخرج سنوياً ما بين 4500 إلى 5500 طبيب (قرابة 4000 من الجامعات المحلية و1500 من جامعات الخارج)، في المقابل، تشير تقديرات الطاقة الاستيعابية لبرامج الإقامة المحلية إلى وجود نحو 900 مقعد فقط سنوياً، مما يعني أن المنظومة المحلية لا تستوعب سوى 20% فقط من الخريجين في مسارات التخصص.
ضخم أعداد الطلبة
وتشير الإحصاءات التراكمية للعام الدراسي (2025-2026) إلى أن عدد طلبة الطب الأردنيين على مقاعد الدراسة في الداخل والخارج بلغ قرابة 32 ألف طالب، مما يشكل ضغطاً مستقبلياً كبيراً على فرص التوظيف والتدريب في ظل معدل البطالة العام بالمملكة البالغ 21.3% للربع الأول من عام 2025 (بحسب دائرة الإحصاءات العامة).
و تفرض البيئة الطبية العالمية شروطاً تنافسية وتنظيمية جديدة تقلص من فرص الهجرة التقليدية للأطباء العامين:
المملكة المتحدة: تتجه عبر خطتها العشرية (NHS Long Term Workforce Plan) إلى خفض الاعتماد على الكوادر الطبية الخارجية إلى أقل من 10% بحلول عام 2035، مع منح الأولوية التوظيفية للخريجين المحليين.
ألمانيا: رغم العجز المتوقع بـ 23 ألف طبيب رعاية أولية بحلول 2030 (بحسب الجمعية الطبية الألمانية)، إلا أن مسارات القبول والتراخيص (Approbation) واشتراطات اللغة المتقدمة (B2-C1) باتت تتطلب تأهيلاً مسبقاً معقداً.
دول الخليج العربي: تتجه أسواقها (كالمملكة العربية السعودية وفق رؤية 2030) بشكل مكثف نحو سياسات توطين الوظائف الصحية واشتراط شهادات اختصاص وخبرات نظامية موثقة قبل الاستقطاب.
وقال إن التحولات في الأسواق العالمية تشترط بصرامة وجود تدريب تخصصي معتمد وخبرات مسجلة، مما يتطلب منا الإسراع في تطوير مسارات التدريب المحلي للأطباء العامين (GPs) لضمان الحفاظ على القيمة التنافسية العالية للطبيب الأردني دولياً وتحويل الفائض البشري إلى رأسمال معرفي مؤهل."
ولفت الطراونة إلى أن تشتت المنظومة التدريبية حالياً بين جهات متعددة غياب المظلة السياساتية الموحدة يؤدي إلى ضعف التنسيق؛ ما يجعل الانتقال من التفعيل الجزئي للمجلس الصحي العالي إلى تفعيله الكامل مصلحة وطنية عليا لتجنب تراجع الميزة التنافسية التاريخية للقطاع الطبي الأردني.
وطرح عضو مجلس النقابة خمسة محاور رئيسية كإطار عمل تشاركي بين النقابة والجهات الحكومية والتعليمية للتعامل مع الأزمة:
1. مأسسة التدريب الطبي: بناء برنامج إقامة وطني موحد يجمع سعات التدريب في كافة القطاعات الطبية (الصحة، الخدمات الطبية، الجامعات، والخاص) تحت حوكمة معيارية واحدة.
2. تنظيم سياسات القبول: إعادة النظر في أعداد المقبولين بكليات الطب وربطها المباشر بالطاقة الاستيعابية لمقاعد الاختصاص المحلية لتفادي اتساع الفجوة.
3. التوسع في الاختصاصات الحرجة: مضاعفة مقاعد التدريب في تخصصات ركيزة كطب الأسرة، الطب النفسي، التخدير، والعناية الحثيثة، لملء الفراغ في الخدمات الطبية الأساسية محلياً وإقليمياً.
4. شراكات التشغيل الدولي: رعاية الحكومة لاتفاقيات تشغيل ثنائية مسبقة (Placement Treaties) مدعومة بمسارات تأهيل لغوي واعتراف مهني، تضمن مواءمة مخرجات الأردن الطبية مع متطلبات دول الخليج وأوروبا (تقرير صندوق النقد الدولي للوظائف الصحية IMF 2023 يشير لحاجة العالم لـ 10 ملايين وظيفة صحية بحلول 2030، والوصول إليها يتطلب استيفاء معايير الترخيص الدولية).
ونوه الطراونة في ختام تصريحه إلى أنه في حال استمرار نمو الفجوة التراكمية الحالية دون حلول جذرية وهيكلية، فإن المملكة قد تواجه خلال السنوات الخمس المقبلة فائضاً يتجاوز 10,000 طبيب بلا أفق اختصاصي واضح، مؤكداً أن الاستثمار في الإصلاح السيادي للملف الصحي سيعيد إنتاج هذا الملف كأحد أبرز روافد الاقتصاد الوطني والتنمية الاجتماعية المستدامة.
وأوضح الدكتور الطراونة أن الخطوات الحكومية الأخيرة في تفعيل المجلس الصحي العالي لا تزال بحاجة إلى مزيد من المأسسة ومنح الصلاحيات التنفيذية ليكون قادراً على رسم السياسات الصحية الشمولية وحوكمة القطاع بفاعلية، بدلاً من الاكتفاء بالدور الاستشاري أو الحلول المرحلية المؤقتة.
وأكد أن المخرج الأساسي لحماية مستقبل الكفاءات الطبية والخرّيجين يكمن في إطلاق "برنامج وطني موحد للاختصاص والإقامة"، يدمج تحت مظلته كافة القطاعات الطبية في المملكة (وزارة الصحة، الخدمات الطبية الملكية، المستشفيات الجامعية، والقطاع الخاص) لخلق بيئة تدريبية متكاملة ومنظمة.
واستعرض الدكتور الطراونة قراءة تحليلية مستندة إلى إحصاءات رسمية محلية ودولية تسلط الضوء على الفجوة التراكمية بين مخرجات التعليم والقدرة الاستيعابية للتدريب وسوق العمل:
وتُظهر أرقام وزارة التعليم العالي الأردنية بحسب الطراونة أن المملكة تخرج سنوياً ما بين 4500 إلى 5500 طبيب (قرابة 4000 من الجامعات المحلية و1500 من جامعات الخارج)، في المقابل، تشير تقديرات الطاقة الاستيعابية لبرامج الإقامة المحلية إلى وجود نحو 900 مقعد فقط سنوياً، مما يعني أن المنظومة المحلية لا تستوعب سوى 20% فقط من الخريجين في مسارات التخصص.
ضخم أعداد الطلبة
وتشير الإحصاءات التراكمية للعام الدراسي (2025-2026) إلى أن عدد طلبة الطب الأردنيين على مقاعد الدراسة في الداخل والخارج بلغ قرابة 32 ألف طالب، مما يشكل ضغطاً مستقبلياً كبيراً على فرص التوظيف والتدريب في ظل معدل البطالة العام بالمملكة البالغ 21.3% للربع الأول من عام 2025 (بحسب دائرة الإحصاءات العامة).
و تفرض البيئة الطبية العالمية شروطاً تنافسية وتنظيمية جديدة تقلص من فرص الهجرة التقليدية للأطباء العامين:
المملكة المتحدة: تتجه عبر خطتها العشرية (NHS Long Term Workforce Plan) إلى خفض الاعتماد على الكوادر الطبية الخارجية إلى أقل من 10% بحلول عام 2035، مع منح الأولوية التوظيفية للخريجين المحليين.
ألمانيا: رغم العجز المتوقع بـ 23 ألف طبيب رعاية أولية بحلول 2030 (بحسب الجمعية الطبية الألمانية)، إلا أن مسارات القبول والتراخيص (Approbation) واشتراطات اللغة المتقدمة (B2-C1) باتت تتطلب تأهيلاً مسبقاً معقداً.
دول الخليج العربي: تتجه أسواقها (كالمملكة العربية السعودية وفق رؤية 2030) بشكل مكثف نحو سياسات توطين الوظائف الصحية واشتراط شهادات اختصاص وخبرات نظامية موثقة قبل الاستقطاب.
وقال إن التحولات في الأسواق العالمية تشترط بصرامة وجود تدريب تخصصي معتمد وخبرات مسجلة، مما يتطلب منا الإسراع في تطوير مسارات التدريب المحلي للأطباء العامين (GPs) لضمان الحفاظ على القيمة التنافسية العالية للطبيب الأردني دولياً وتحويل الفائض البشري إلى رأسمال معرفي مؤهل."
ولفت الطراونة إلى أن تشتت المنظومة التدريبية حالياً بين جهات متعددة غياب المظلة السياساتية الموحدة يؤدي إلى ضعف التنسيق؛ ما يجعل الانتقال من التفعيل الجزئي للمجلس الصحي العالي إلى تفعيله الكامل مصلحة وطنية عليا لتجنب تراجع الميزة التنافسية التاريخية للقطاع الطبي الأردني.
وطرح عضو مجلس النقابة خمسة محاور رئيسية كإطار عمل تشاركي بين النقابة والجهات الحكومية والتعليمية للتعامل مع الأزمة:
1. مأسسة التدريب الطبي: بناء برنامج إقامة وطني موحد يجمع سعات التدريب في كافة القطاعات الطبية (الصحة، الخدمات الطبية، الجامعات، والخاص) تحت حوكمة معيارية واحدة.
2. تنظيم سياسات القبول: إعادة النظر في أعداد المقبولين بكليات الطب وربطها المباشر بالطاقة الاستيعابية لمقاعد الاختصاص المحلية لتفادي اتساع الفجوة.
3. التوسع في الاختصاصات الحرجة: مضاعفة مقاعد التدريب في تخصصات ركيزة كطب الأسرة، الطب النفسي، التخدير، والعناية الحثيثة، لملء الفراغ في الخدمات الطبية الأساسية محلياً وإقليمياً.
4. شراكات التشغيل الدولي: رعاية الحكومة لاتفاقيات تشغيل ثنائية مسبقة (Placement Treaties) مدعومة بمسارات تأهيل لغوي واعتراف مهني، تضمن مواءمة مخرجات الأردن الطبية مع متطلبات دول الخليج وأوروبا (تقرير صندوق النقد الدولي للوظائف الصحية IMF 2023 يشير لحاجة العالم لـ 10 ملايين وظيفة صحية بحلول 2030، والوصول إليها يتطلب استيفاء معايير الترخيص الدولية).
ونوه الطراونة في ختام تصريحه إلى أنه في حال استمرار نمو الفجوة التراكمية الحالية دون حلول جذرية وهيكلية، فإن المملكة قد تواجه خلال السنوات الخمس المقبلة فائضاً يتجاوز 10,000 طبيب بلا أفق اختصاصي واضح، مؤكداً أن الاستثمار في الإصلاح السيادي للملف الصحي سيعيد إنتاج هذا الملف كأحد أبرز روافد الاقتصاد الوطني والتنمية الاجتماعية المستدامة.


