'ليش ما وقّعت؟'.. تساؤلات حول عدم توقيع وزير النقل العراقي على وثيقة 'طريق التنمية'
نيسان ـ نشر في 2026-07-29 الساعة 15:05
نيسان ـ أثار عدم توقيع وزير النقل العراقي وهب الحسني على وثيقة مرتبطة بمشروع "طريق التنمية"، خلال مراسم اتفاقيات عراقية تركية في أنقرة، جدلا في العراق، بعدما سأله رئيس الوزراء علي الزيدي مباشرة عن السبب، أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكاميرات وسائل الإعلام.
وأظهر مقطع متداول من المراسم، أمس الثلاثاء، الزيدي وهو يلتفت إلى وزير النقل ويسأله "وزير، ليش ما وقعت على طريق التنمية؟ شو المشكلة؟"، في مشهد بدا خارج السياق البروتوكولي للتوقيع.وتساءل مدونون عن سبب وصول الوفد إلى منصة التوقيع من دون حسم موقفه من الوثيقة، في حين عدّ آخرون ما جرى مؤشرا على ضعف التنسيق داخل الوفد، خصوصا أن الموقف وقع بحضور الرئيس التركي ورئيس الوزراء العراقي.وعزا بعض المغردين امتناع وزير النقل عن التوقيع إلى أنه لا يمكن الجزم حتى الآن بما إذا كان غياب توقيع وزير النقل العراقي وهب سلمان الحسني ناتجا عن خلل بروتوكولي من الجانب العراقي، أم عن موقف شخصي أو سياسي.
لكن انتماء الوزير إلى منظمة بدر المقرَّبة من إيران يفتح باب التساؤلات بشأن موقف بعض القوى المرتبطة بطهران من مشروع طريق التنمية، ومدى قدرتها على التأثير في قرارات الحكومة العراقية.في المقابل، قال الصحفي أسامة العابدي إن عدم توقيع الوزير يعود إلى خلل بروتوكولي في ترتيب مقاعد الموقّعين، إذ جلس الوزير خطأ في المقعد المخصَّص لتوقيع مذكرة تفاهم سياسية تدخل ضمن صلاحيات وزارة الخارجية.
ونظرًا إلى أن بنود المذكرة تقع خارج نطاق صلاحياته القانونية والوزارية، امتنع الوزير عن التوقيع التزامًا بالضوابط القانونية، مما دفع رئيسَ الوزراء علي الزيدي إلى الاستفسار عن سبب ذلك، لعدم اطلاعه آنذاك على تفاصيل هذا الالتباس التنظيمي.ولم يصدر عن الحكومة العراقية أو وزارة النقل توضيح يبين سبب عدم توقيع الحسني، وما إذا كان الأمر ناجما عن خلاف على المضمون، أو ملاحظة فنية أو قانونية، أو ارتباك في تنظيم مراسم التوقيع.تفاعل واسع على المنصاتوتداولت وسائل إعلام عراقية المقطع على نطاق واسع، ووصفت بعض التغطيات الموقف بأنه محرج.ووجّه مدون عراقي انتقادا حادا للموقف، قائلا "الوزير ما يقبل يوقع. رايحين هناك وما متفقين نوقع ولا ما نوقع، منو هذا وزير النقل".وقال معلق آخر موجها كلامه فيما يبدو لرئيس الوزراء العراقي: "إقالته أبسط رد فعل تقوم به سيادتك. لأنه ببساطة تجاوزك لهذه السابقة من دون إحالة وزير النقل إلى الإقالة، لن يحترمك مجلس الوزراء بعد اليوم. وهذا أقل رد فعل لأي رئيس وزراء يحترم نفسه والبلد الذي يحكمه! تخيل يرفض يوقع على أهم شريان بري اقتصادي-تنموي للعراق بالعصر الحديث!".وكتبت معلقة "هل هذه حكومة تمثل الشعب العراقي؟ وزير يحرج رئيس الوزراء أمام رئيس دولة محورية بالنسبة إلى العراق، تملك قرار المياه ومرور النفط وقضايا أخرى. وفي المقابل، الرئيس أردوغان نادى على هاكان وهو المحرك للاتفاقات مع توم براك. مهزلة المهازل".وعلق مدون آخر "طبعا للأسف ما حدث يعد خطأ دبلوماسيا كبيرا.. كان من الضروري وجود تنسيق مسبق قبل الزيارة، لتجنب أي إحراج أو سوء فهم، فمثل هذه الزيارات تحتاج إلى ترتيبات، واتفاقات واضحة بين جميع الأطراف لضمان نجاحها".وتساءل آخر بتهكم "يعني رايح ويا الوفد العراقي لتركيا شتسوي مثلا؟ تاكل كفتة؟ لو تسوي سياحة".وفي تفاعل إضافي، طرح أحد المنشورات سؤالا عن طبيعة ما جرى، وكتب "ارتباك تنظيمي أم فضيحة دبلوماسية؟".زيارة بملفات واسعةوجاء المشهد خلال زيارة رسمية أجراها الزيدي لتركيا تلبية لدعوة من الرئيس أردوغان.وكان رئيس الوزراء العراقي قد قال عبر منصة إكس إن الزيارة تهدف إلى "تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين"، مشيرا إلى أن ملفات الاستثمار والمياه وطريق التنمية وتعزيز الاستقرار في المنطقة، إلى جانب ملفات اقتصادية وأمنية أخرى، ستكون حاضرة في المحادثات.ويمتد مشروع طريق التنمية، وفق المخطط المعلن، نحو 1200 كيلومتر داخل العراق، ويشمل خطا للسكك الحديدية وطريقا سريعا يربطان ميناء الفاو الكبير جنوبي البلاد بالحدود التركية، ومنها بشبكات النقل المؤدية إلى أوروبا.وفي أبريل/نيسان 2024، وقّع العراق وتركيا وقطر والإمارات مذكرة تفاهم رباعية للتعاون في المشروع، الذي تراهن عليه بغداد لتحويل العراق إلى ممر تجاري بين الخليج وأوروبا، ولكن لا تزال آليات التمويل والتنفيذ من الملفات الأساسية المطروحة بين الدول المشاركة.
وأظهر مقطع متداول من المراسم، أمس الثلاثاء، الزيدي وهو يلتفت إلى وزير النقل ويسأله "وزير، ليش ما وقعت على طريق التنمية؟ شو المشكلة؟"، في مشهد بدا خارج السياق البروتوكولي للتوقيع.
لكن انتماء الوزير إلى منظمة بدر المقرَّبة من إيران يفتح باب التساؤلات بشأن موقف بعض القوى المرتبطة بطهران من مشروع طريق التنمية، ومدى قدرتها على التأثير في قرارات الحكومة العراقية.
ونظرًا إلى أن بنود المذكرة تقع خارج نطاق صلاحياته القانونية والوزارية، امتنع الوزير عن التوقيع التزامًا بالضوابط القانونية، مما دفع رئيسَ الوزراء علي الزيدي إلى الاستفسار عن سبب ذلك، لعدم اطلاعه آنذاك على تفاصيل هذا الالتباس التنظيمي.


