اتصل بنا
 

تأملات

كاتب أردني

نيسان ـ نشر في 2026-08-04 الساعة 14:18

نيسان ـ كانت أغصان الشجر تلوح يمينا وشمالا وبينما أنا أراقب حركتها وإذ بكلمة "الله أكبر" تملأ الفضاء انتشارا وصعودا، وصغر أمامها كل شيء، نعم "الله أكبر" أكبر من كل شيء.
من نحن ؟ هذا نائم من التعب، وذاك يبحث عن رزق، وهذا يئن في مشفاه، ورابع قابع في سجنه، وهذا يائس، وتلك معذبة نفسيا، هذا يقرأ وذاك يصرخ، وهذا يصلح وذاك يفسد. لكنهم جميعا تحت كلمة "الله أكبر" الله أكبر على الظالم، الله أكبر على من يؤذي الناس، الله أكبر على اللصوص، الله أكبر على المنافقين.
تنطلق كلمات الأذان مدوية في الكون ويردد المؤمنون الكلمة المقدسة اعترافا بخالق الكون العظيم، اعتراف بأن الناس ضعفاء، قد لا يسمع المتجبرون الكلمة بعمقها رغم وصول الأمواج الصوتية لآذانهم، لكنها لم تصل عقولهم ولا قلوبهم، فقد ألهاهم التكاثر في المال والأولاد والدنيويات، فنسوا عظمة الكون وعظمة الخالق.
حين تدخل "الله أكبر" قلب المؤمن يستسخف الدنيا كلها بما فيها من فتات الكراسي. المال واللباس والجاه، لأنه يوقن بأنه سيرحل الى من ناداه الكبير العظيم، سيرحل بقطعة قماش تستر سوأته وليس فيها جيوب لتحمل له ولو دينار واحد. فقد سقطت الأرصدة والملاذات التي سموها آمنة، سقط الكرسي وصاحبه، وذهبت الألقاب كلها ولن يخاطب الا بالكلمة الحق "عبد" وسيبيت تحت التراب مهما كان في هذه الدنيا جاها ومالا وولدا.
ما أحلى أن نفهم الحياة، ونفهم أسرارها وتجاهل ذلك لا يعني توقف قوانين الحياة والسنن التي رسمها خالق الكون، ولنستعد لليلة المبيت تحت التراب لا يبقى معنا فيها والد ولا ولد ولا خدم ولا حشم فقد رجعوا إلى الحياة ليستمروا فيها مؤقتا إلى أن تدق ساعة المغادرة.

نيسان ـ نشر في 2026-08-04 الساعة 14:18


رأي: د. بسام العموش كاتب أردني

الكلمات الأكثر بحثاً