اتصل بنا
 

عن الشهيد ناهض حتر والمستشار الأسري

نيسان ـ نشر في 2026-08-28 الساعة 23:14

عن الشهيد ناهض حتر والمستشار الأسري
نيسان ـ نيسان- خاص
لنضع الأمر في نصابه أولًا:
لا تجوز مقارنة قضية «المستشار الأسري» بقضية ناهض حتر.
لا من حيث طبيعة القضية، ولا سياقها، ولا مضمونها، ولا نتائجها، ولا الثمن الذي دفعه ناهض.
فالقضية الأولى واقعة كلامية أثارت جدلًا عابرًا، أعقبها اعتذار وتوضيح؛ أما قضية ناهض فكانت قضية رجلٍ لم يكن مجرد كاتبٍ أو صاحب رأي، بل صاحب مشروع سياسي وفكري وطني وعروبي، جعل من الكلمة موقفًا، وخاض بها معارك الفقر والفساد وقضايا الوطن والأمة، وكانت طبيعة الصراع معه، وتعاطي السلطة ومؤسساتها مع مشروعه، مختلفة جذريًا عن واقعة عابرة على منصّة. وانتهت حياته اغتيالًا في 25 أيلول 2016.
والمساواة بين الأمرين لا تنصف أحدًا؛ بل تختزل تجربة ناهض، وتمنح قضية عابرة حجمًا لا تستحقه.
ولا نستدعي ناهض حتر لنحاكم «المستشار الأسري»، ولا نستدعي هذا الأخير لنراجع ناهض؛ إنما نستعيد موقف ناهض من الحرية والمقدّس، لأن في هذا الموقف ما يكشف مفارقة تستحق التأمل.
مسيحيٌّ في دينه، ماركسيٌّ في فكره، قوميٌّ في رؤيته، وعلمانيٌّ في مشروعه السياسي؛ ومع ذلك كتب ناهض دفاعًا صريحًا عن النبي محمد ﷺ، ورآه رمزًا دينيًا للمسلمين، وقوميًا للعرب، وثوريًا للمناضلين، ومدنيًا لأنصار الدولة المدنية، وقال بوضوح:
«تجرحني الإساءة للرسول».
لم يكن ذلك تنازلًا عن أفكاره، ولا مجاملةً لعقيدة لا يدين بها؛ بل كان إدراكًا أن الاختلاف لا يستلزم الإهانة، وأن احترام مقدّسات الآخرين لا ينتقص من حرية الفكر.
وبعد سنواتٍ من الاشتباك بالكلمة والموقف، اغتيل ناهض حتر في 25 أيلول 2016؛ غاب الرجل، وبقيت كلمته، وبقيت الأسئلة التي كان يثيرها.
ومن بينها سؤال يبدو اليوم أكثر إلحاحًا:
هل تحتاج حرية التعبير إلى الإساءة كي تثبت نفسها؟
ناهض، بكل ما كان بينه وبين حركات الإسلام السياسي، وبكل ما كان بينه وبين النصوص والتأويلات التي خالفها من اختلاف، لم يحتج إلى الإساءة إلى النبي ﷺ كي يثبت حريته أو علمانيته.
وهنا تكمن المفارقة.
لم يكن حتر مسلمًا، لكنه فهم أن احترام النبي لا يناقض الحرية. وربما كانت هذه المفارقة وحدها كافيةً لقراءة المشهد من جديد.

نيسان ـ نشر في 2026-08-28 الساعة 23:14

الكلمات الأكثر بحثاً