ترامب وشي.. تقارب فوق أرضية تنافس استراتيجي
نيسان ـ نشر في 2026-09-20 الساعة 14:20
نيسان ـ قبل نحو عقد، بنى دونالد ترامب جزءاً من خطابه السياسي على مهاجمة الصين، متهماً إياها بإضعاف الصناعة الأمريكية وتقويض الطبقة الوسطى.
أما اليوم، فيستعد الرئيس الأمريكي لاستقبال نظيره الصيني شي جين بينغ في زيارة دولة تتخللها مراسم رسمية ومأدبة عشاء في البيت الأبيض، فيما يصف ترامب علاقته بشي بأنها "ممتازة".
ولا يقتصر التحول على اللهجة؛ فقد أبدى ترامب استعداداً لإظهار حفاوة استثنائية بالزعيم الصيني، إذ يعتزم استقباله شخصياً لدى وصوله إلى قاعدة أندروز، في خطوة نادرة البروتوكول، فيما تشمل الزيارة مراسم استقبال رسمية واستعراضاً عسكرياً في حديقة الورود ومأدبة عشاء.
وفي المقابل، ستتناول المحادثات التجارة والعناصر الأرضية النادرة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب ملفات اقتصادية وأمنية أخرى.
الرسوم لم تغيّر سلوك بكين
يفسر هذا التحول جزئياً بما واجهته سياسة ترامب الاقتصادية من حدود عملية. فبعدما راهن على الرسوم الجمركية والقيود على التصدير للضغط على بكين، احتفظت الصين بأوراق قوة مهمة، أبرزها موقعها في سلاسل إمداد العناصر الأرضية النادرة، كما تمكنت من توسيع أسواقها خارج الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، يرى مايكل كوفريغ، المستشار الأول في "مجموعة الأزمات الدولية"، أن ترامب غيّر نهجه لأن محاولته الأولية باستخدام رسوم مرتفعة وقيود تصدير لم تحقق النتائج المرجوة. ويذهب كوفريغ إلى أن الصراع على النفوذ بين ترامب وشي انتهى، في تقديره، إلى مكاسب أكبر للصين.
وفي الوقت نفسه، أضعفت سياسات ترامب بعض التحالفات الاقتصادية والأمنية التي كان يمكن لواشنطن استخدامها للضغط على بكين. ويرى كوفريغ أن هذا النهج أتاح للصين تقديم نفسها أمام عدد من الشركاء الدوليين باعتبارها قوة أكثر استقراراً، بينما دفعت سياسات واشنطن بعض الدول إلى البحث عن علاقات أكثر توازناً مع بكين.
علاقة شخصية وسط منافسة استراتيجية
ورغم ذلك، حققت العلاقة الشخصية بين ترامب وشي بعض المكاسب الرمزية للرئيس الأمريكي.
فقد عقد الزعيمان لقاءات مباشرة، وتبادلا الزيارات، فيما يستعد ترامب لاستضافة شي في أول زيارة دولة لرئيس صيني إلى واشنطن منذ أكثر من عقد.
كما يراهن ترامب على أن التواصل الشخصي يمكن أن يفتح الباب أمام صفقات في ملفات التجارة والاقتصاد والتكنولوجيا.
لكن هذه العلاقة تجري في ظل منافسة استراتيجية مستمرة. فالصين تواصل تعزيز قدراتها في التصنيع والذكاء الاصطناعي، بينما تحاول واشنطن الحفاظ على تفوقها التكنولوجي وتأمين إمدادات المعادن الحيوية.
وفي ملف الذكاء الاصطناعي تحديداً، يزداد التنافس مع استمرار اتهامات أمريكية لشركات صينية بالاستفادة من نماذج وتقنيات أمريكية.
ومع ذلك، قال تود بلانش، وزير العدل الأمريكي، إن من غير العادل وصف الصين بأنها «طرف سيئ»، مشيراً إلى أن ترامب وشي «يتمتعان بعلاقة ممتازة» ويعقدان الصفقات معاً.
هل تكفي الحفاوة لتحقيق نتائج؟
تبقى المشكلة في أن حرارة العلاقة الشخصية لا تعني بالضرورة اتفاقاً على القضايا الكبرى. فالمفاوضات المقبلة ستختبر قدرة الطرفين على ترجمة التقارب إلى خطوات ملموسة بشأن التجارة والعناصر الأرضية النادرة والذكاء الاصطناعي، وهي ملفات تتقاطع فيها المصالح مع المنافسة.
ويرى إيفان ميديروس، الأستاذ في جامعة جورجتاون والمسؤول السابق عن شؤون الصين في مجلس الأمن القومي، أن النتيجة الأبرز قد تكون الحفاظ على العلاقة نفسها، بدلاً من تحقيق أهداف محددة قابلة للقياس.
وبالنسبة إلى ميديروس، تكمن المفارقة في أن ترامب يعتمد على التوافق الشخصي مع شي في وقت تتطلب فيه المنافسة الأمريكية مع الصين مزيداً من التنسيق والتحرك الاستراتيجي.
وبذلك، قد تكون السجادة الحمراء في واشنطن بداية تفاوض جديد، لكنها لن تحسم وحدها صراع النفوذ بين أكبر اقتصادين في العالم.
أما اليوم، فيستعد الرئيس الأمريكي لاستقبال نظيره الصيني شي جين بينغ في زيارة دولة تتخللها مراسم رسمية ومأدبة عشاء في البيت الأبيض، فيما يصف ترامب علاقته بشي بأنها "ممتازة".
ولا يقتصر التحول على اللهجة؛ فقد أبدى ترامب استعداداً لإظهار حفاوة استثنائية بالزعيم الصيني، إذ يعتزم استقباله شخصياً لدى وصوله إلى قاعدة أندروز، في خطوة نادرة البروتوكول، فيما تشمل الزيارة مراسم استقبال رسمية واستعراضاً عسكرياً في حديقة الورود ومأدبة عشاء.
وفي المقابل، ستتناول المحادثات التجارة والعناصر الأرضية النادرة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب ملفات اقتصادية وأمنية أخرى.
الرسوم لم تغيّر سلوك بكين
يفسر هذا التحول جزئياً بما واجهته سياسة ترامب الاقتصادية من حدود عملية. فبعدما راهن على الرسوم الجمركية والقيود على التصدير للضغط على بكين، احتفظت الصين بأوراق قوة مهمة، أبرزها موقعها في سلاسل إمداد العناصر الأرضية النادرة، كما تمكنت من توسيع أسواقها خارج الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، يرى مايكل كوفريغ، المستشار الأول في "مجموعة الأزمات الدولية"، أن ترامب غيّر نهجه لأن محاولته الأولية باستخدام رسوم مرتفعة وقيود تصدير لم تحقق النتائج المرجوة. ويذهب كوفريغ إلى أن الصراع على النفوذ بين ترامب وشي انتهى، في تقديره، إلى مكاسب أكبر للصين.
وفي الوقت نفسه، أضعفت سياسات ترامب بعض التحالفات الاقتصادية والأمنية التي كان يمكن لواشنطن استخدامها للضغط على بكين. ويرى كوفريغ أن هذا النهج أتاح للصين تقديم نفسها أمام عدد من الشركاء الدوليين باعتبارها قوة أكثر استقراراً، بينما دفعت سياسات واشنطن بعض الدول إلى البحث عن علاقات أكثر توازناً مع بكين.
علاقة شخصية وسط منافسة استراتيجية
ورغم ذلك، حققت العلاقة الشخصية بين ترامب وشي بعض المكاسب الرمزية للرئيس الأمريكي.
فقد عقد الزعيمان لقاءات مباشرة، وتبادلا الزيارات، فيما يستعد ترامب لاستضافة شي في أول زيارة دولة لرئيس صيني إلى واشنطن منذ أكثر من عقد.
كما يراهن ترامب على أن التواصل الشخصي يمكن أن يفتح الباب أمام صفقات في ملفات التجارة والاقتصاد والتكنولوجيا.
لكن هذه العلاقة تجري في ظل منافسة استراتيجية مستمرة. فالصين تواصل تعزيز قدراتها في التصنيع والذكاء الاصطناعي، بينما تحاول واشنطن الحفاظ على تفوقها التكنولوجي وتأمين إمدادات المعادن الحيوية.
وفي ملف الذكاء الاصطناعي تحديداً، يزداد التنافس مع استمرار اتهامات أمريكية لشركات صينية بالاستفادة من نماذج وتقنيات أمريكية.
ومع ذلك، قال تود بلانش، وزير العدل الأمريكي، إن من غير العادل وصف الصين بأنها «طرف سيئ»، مشيراً إلى أن ترامب وشي «يتمتعان بعلاقة ممتازة» ويعقدان الصفقات معاً.
هل تكفي الحفاوة لتحقيق نتائج؟
تبقى المشكلة في أن حرارة العلاقة الشخصية لا تعني بالضرورة اتفاقاً على القضايا الكبرى. فالمفاوضات المقبلة ستختبر قدرة الطرفين على ترجمة التقارب إلى خطوات ملموسة بشأن التجارة والعناصر الأرضية النادرة والذكاء الاصطناعي، وهي ملفات تتقاطع فيها المصالح مع المنافسة.
ويرى إيفان ميديروس، الأستاذ في جامعة جورجتاون والمسؤول السابق عن شؤون الصين في مجلس الأمن القومي، أن النتيجة الأبرز قد تكون الحفاظ على العلاقة نفسها، بدلاً من تحقيق أهداف محددة قابلة للقياس.
وبالنسبة إلى ميديروس، تكمن المفارقة في أن ترامب يعتمد على التوافق الشخصي مع شي في وقت تتطلب فيه المنافسة الأمريكية مع الصين مزيداً من التنسيق والتحرك الاستراتيجي.
وبذلك، قد تكون السجادة الحمراء في واشنطن بداية تفاوض جديد، لكنها لن تحسم وحدها صراع النفوذ بين أكبر اقتصادين في العالم.


